الرئيسية / home slide / “خنادق” في “متحف الحرب العالمية الأولى” في ضاحية العاصمة الفرنسيّة

“خنادق” في “متحف الحرب العالمية الأولى” في ضاحية العاصمة الفرنسيّة

06-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

من “متحف الحرب العالمية الأولى”.

#باريس– أوراس زيباوي

#خنادق #الحرب العالمية الأولى صورة لأهوال تلك الحرب التي دشنت نوعا جديدا من الحروب. إنها رمز لتلك الحرب التي تعدّ، بإمكاناتها التقنية، الأكثر عنفا، وتؤرخ للانتقال لمرحلة جديدة في تاريخ العنف البشري. هذه الخنادق التي كُتب عنها الكثير، يتمحور حولها الآن معرض جديد بعنوان “خنادق” يقام حاليا في “متحف الحرب العالمية الأولى” في مدينة مو التي تبعد أربعين كيلومترا عن باريس.

يضم المعرض أكثر من ثلاثمئة قطعة وأثر بين صور ورسوم ولوحات زيتية وملصقات وثياب الجنود وأدوات حربية وأوان من الحياة اليومية وأفلام وثائقية ورسائل وكتب، وكلها يكشف عما كانت تختزنه الخنادق التي كان لها دور استراتيجي لا سابق له.

الخنادق هنا تجسيد لمواجهة العدو ومحاولة صده حتى لا يتمكن من التقدم. هذا على المستوى العسكري. أما على المستوى الإنساني الذي يركز عليه المعرض، كما كتب ودراسات وأفلام كثيرة حول الموضوع، فهو صورة لمكان تلتقي فيه الحياة والموت معا، القلق والخوف والأمل بالخلاص. في فسحة صغيرة محفورة في الأرض ومضغوطة بين جدارين، كان الجنود يتجمعون مع أسلحتهم مُعرّضين لقصف متواصل إضافة الى البرد والصقيع في الشتاء والرطوبة. أماكن الحماية هذه لم تكن تحمي الجنود دائما بل في أحيان كثيرة كانت تتحول، أثناء الإصابات المباشرة الموجهة نحوها، إلى مقابر مفتوحة يختلط فيها الأحياء والأموات والفئران والقمل والأمراض الجلدية. بعض الرسائل والكتابات الموجودة في المعرض تصف ما يفوق الوصف. وما كان الجندي يشعر أنه لا يزال على قيد الحياة إلا عندما يخرج من أوكار الموت تلك ويعود الى القرى القريبة حيث يمكث بضعة أيام قبل العودة مجددا الى موقعه في الخندق.

بعد الحربين العالميتين، ظنت أوروبا أن عهد الحروب على أراضيها انتهى ولم يعد لها مكان آخر غير المتاحف التي كان أحد أهدافها الأساسية إدانة العنف وتوعية الأجيال الجديدة على خطورة هذه النزاعات العبثية المرادفة للموت والدمار والآلام. إلا أن ما يجري اليوم في أوكرانيا، في قلب القارة الأوروبية، جعل شبح الحرب يمثل في هذه القارة من جديد ويهدد شعوبا بأكملها. من هنا أهمية هذا المعرض الذي يشكل، في الوقت الراهن خصوصا صرخة رفض ضد العنف بكل أنواعه.

تقتضي الإشارة أخيرا الى أن “متحف الحرب العالمية الأولى” في مدينة مو شُيّد عام 2011 في المنطقة التي جرت فيها معركة المارن الأولى الشهيرة عام 1914، وفيها انتصرت القوات الفرنسية والبريطانية على الألمانية. ويعدّ اليوم أهم متحف في أوروبا مخصص بأكمله للحرب العالمية الأولى بسبب مجموعاته الفريدة ومعارضه المميزة التي تعتمد على أحدث وسائل العرض.