الرئيسية / مقالات / “خميس الاسرار” بين عون والحريري: “سوا جينا… سوا نرحل”!

“خميس الاسرار” بين عون والحريري: “سوا جينا… سوا نرحل”!

  • احمد عياش
  • المصدر: “النهار”
  • 18 كانون الأول 2019 | 16:30

الحريري وعون.

هل ستكون “ثالثة” الاستشارات النيابية الملزمة ثابتة فتنتهي الى غايتها الدستورية ، بتسمية الشخصية التي ستتولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة؟أم ستكون كسابقتيّها تنتهي الى التأجيل وفقا لمقتضيات المشاورات ،كما حصل في المرتيّن السابقتيّن؟

في معلومات ل”النهار” من مصادر وثيقة الصلة بالرئاسة الثانية،ان الرئيس نبيه بري الذي كان في ذروة أزمة تأليف الحكومة بعد إستقالة رئيسها سعد الحريري في 29 تشرين الاول الماضي ،عاتبا على الاخير لعدم مشاورته مسبقا قبل الذهاب الى الاستقالة،كان يردد أمام هذه المصادر انه لن يتأخر في تقديم العون الى الحريري عندما يسعى الى ذلك في عين التينة .فهل كان اللقاء الذي جمع الثلثاء الرجليّن هو في سياق طلب رئيس حكومة تصريف الاعمال العون من رئيس البرلمان؟وهل إستجاب رئيس مجلس النواب الى هذا الطلب؟

المعلومات التي تواترت بعد اللقاء تشير الى ان بري أخذ على عاتقه مهمة دعم الحريري في الاستشارات الجديدة إذا ما جرت ،فيكون المخرج لها كما كان في الموعديّن السابقيّن ،أي التأجيل.لكن هذه المرّة لن يأتي التأجيل على خلفية مواجهة بين قصر بعبدا وبيت الوسط ،وتوتر بين بيت الوسط ومعراب،بل بمبادرة من الثنائي الشيعي صاحب الكلمة المسموعة على ضفتيّ رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري.وقد مهّد بري لهذه المبادرة فور إنتهاء لقائه المطوّل مع الحريري بإتصال أجراه بعون وسط تكهنات تفيد ان الاتصال هو لإسداء النصيحة للرئاسة الاولى بتأجيل الاستشارات.ولاحظت المصادر ان مقدمة نشرة الاخبار الرئيسية لقناة OTV التابعة ل”التيار الوطني الحر” بعد فترة قصيرة من لقاء بري-الحريري بدأت بهذه الاسئلة :”هل تبقى استشارات الخميس على الموعد، أم تؤجل من جديد؟ وفي حال بقيت، هل التكليف مضمون؟ وما هو البديل في حال التأجيل؟

لا يحتاج المرء الى كثير من الجهد ليدرك ان تطورات ال 48 ساعة الماضية ، قد بدّلت إتجاه رياح الازمة الحكومية .فبعدما كان ميزان القوى الاثنين الماضي راجحا لمصلحة “الثنائي الماروني” الذي يضم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” ، إنتقل الثلثاء لمصلحة “الثنائي الشيعي –السنّي” الذي أظهره لقاء بري والحريري. وتبعا لهذا التبدّل في هذا الميزان ، وصلت رسالة عاجلة لمن يعنيه الامر ،وتحديدا قصر بعبدا ، مضمونها ان قرار التغيير في سدة الرئاسة الثالثة،أي رئاسة الحكومة ، يعود الى تفاهم اوسع من ثنائيات طائفية او مذهبية ، كما كان الحال في إستحقاق إنتخابات الرئاسة الاولى التي بقيت عالقة على مدى عاميّن منذ عام 2014 ولغاية عام 2016 نتيجة إصرار “حزب الله” على وصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية.ولم يتحقق للحزب ما اراد ،إلا بعد إنضمام شريك سنيّ وازن تمثل بالرئيس الحريري الى إصرار الحزب فكان ان وصل زعيم “التيار الوطني الحر” الى مبتغاه التاريخي ، أي رئاسة الجمهورية.

اوساط شيعية قريبة من “حزب الله” دعت الى القراءة مجددا في ما قاله الامين العام للحزب حسن نصرالله قبل أيام عندما قال “…كما رفضنا حكومة اللون الواحد وأصرينا أن تيار المستقبل بما يمثل ومن يمثل يجب أن يشارك في هذه الحكومة أيضاً نصر أن يشارك التيار الوطني الحر بمن يمثل وما يمثل…”.ورأت ان هذه المعادلة تعني ان صلاحيات الرئاسة الاولى التي سمحت لها بالامساك بزمام المبادرة طوال الاسابيع الماضية بعد إستقالة الحريري تقف عند أعتاب هذه المعادلة التي يجري الان تظهيرا لمخططها التنفيذي.

الاشارة المبكرة من لقاء عين التينة الاخير ،ان الرد على مضي الرئاسة الاولى في المواجهة مع الحريري ،سيكون بتجميع اصوات الثنائي الشيعي وحلفائه مع أصوات “المستقبل” لكيّ تسميّ زعيم تيار “المستقبل” في إستشارات الخميس.وكان لافتا في هذا السياق ما ورد في “نهار” الاربعاء “أن لا مشكلة لدى الحريري إذا نال تصويت 19 نائباً مسيحياً إذ أن الرئيس نجيب ميقاتي نال تصويت عدد ضئيل من النواب السنة عام 2012 ولم يشكل ذلك انتقاصاً من الميثاقية.” والمغزى في ذلك ، ان الحريري سيكلف مجددا على رغم معارضة “الثنائي الماروني” ، ما يعني ان الاخير سيبدو خاسرا على أكثر من مستوى وفي مقدمها العلاقة مع الطائفة السنيّة.

ما هو الافضل لتفادي نتيجة “رابح وخاسر” في هذه المرحلة؟ ما هو متداول هو تأجيل الاستشارات الى اجل غير مسمى، مع الذهاب فعليا الى مرحلة تصريف اعمال فاعلة .

يتذكر اليوم معاصرو حقبة الوصاية السورية كيف تصرّف الرئيس بري عندما علم ان رئيس النظام بشار الاسد قرر إخراج الرئيس رفيق الحريري من السرايا .فلم يتردد بري في إيصال الرسالة فكان جواب الحريري من على درج البرلمان في تشرين من العام 2004 الاعلان عن تقديم إستقالة حكومته قائلا عبارته الشهيرة “أستودع الله هذا البلد الحبيب وشعبه الطّيب”.

لكن بري سنة 2019 غير بري عام 2004 عندما قال أخيرا انه سيمنح سعد الحريري “لبن العصفور”.

اليوم ، هناك من عاد يردد المعلومات التي أفادت عام 2016 ان وصول عون الى قصر بعبدا يعني وصول الحريري الى السرايا طوال عهده الذي ينتهي سنة 2022 .

والصياغة الجديدة لهذه المعلومات:”سوا جينا…وسوا نرحل”. وهذا ما سيطل به “خميس الاسرار” للجولة الثالثة من الاستشارات؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد