الرئيسية / home slide / خليفة سليماني في الضاحية: لا تستفزّوا الأميركيين

خليفة سليماني في الضاحية: لا تستفزّوا الأميركيين

25-11-2020 | 18:58 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

صور لسليماني على طريق المطار (أرشيفية، نبيل اسماعيل).

يجري التداول في أوساط تنظيمات داخلية متحالفة مع “#حزب الله” معلومات حول “توجيهات” القيادة الإيرانية حيال المرحلة الانتقالية بين إدارة الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته، والرئيس المنتخب جو بايدن، وهي مرحلة ستستمر رسمياً إلى 20 كانون الثاني المقبل، وضمن هذه التوجهات كيفية التعامل مع الوجود الأميركي في المنطقة. ماذا في هذه المعلومات؟ يقول قيادي لأحد هذه التنظيمات لـ”النهار”، إنه خلال أحد الاجتماعات الدورية بين “حزب الله” وهذه الفصائل، جرى الاطلاع على نشاط قائد ميليشيا “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني قبل أيام في العراق والمحادثات التي أجراها الاخير مع قادة الفصائل الموالية لإيران هناك. وقد أبلغ قائد “فيلق القدس” إلى مستقبليه “توجيهات القيادة الإيرانية بعدم الاستمرار في التصعيد ضد الوجود الاميركي في العراق” والذي كان آخره مساء الواحد والعشرين من الشهر الجاري بسقوط 3 صواريخ كاتيوشا في محيط السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء في وسط العاصمة العراقية.

لكن ما لم يتبلغه قادة الفصائل المتحالفة مع “حزب الله” في لبنان، هي معطيات عن جولة قام بها المسؤول الأمني الإيراني شملت إلى العراق كلاًّ من سوريا ولبنان. وقد أوردت مواقع إخبارية على الانترنت أنباء نسبتها إلى شبكة “BBC” البريطانية مفادها أن قاآني التقى رئيس النظام السوري بشار أسد والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأسبوع الماضي أما في العراق فقد اجتمع قائد “فيلق القدس” مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إضافة إلى مجموعة من قادة الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة الذين حثّهم على “الحفاظ على الهدنة المعلنة مع الولايات المتحدة إلى حين تسلم الإدارة الأميركية الديموقراطية مقاليد الحكم، وحذّرهم من توجيه أي ضربة عسكرية لواشنطن في الوقت الراهن، كي لا يعطي ذلك ذريعة لإدارة الرئيس ترامب بضرب مصالح طهران في المنطقة”. وخلصت هذه الأنباء إلى القول إن زيارة قاآني إلى بغداد تزامنت مع توجيه إسرائيل ضربة عسكرية إلى ثمانية مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري و”فيلق القدس” في سوريا.

ماذا عن زيارة قاآني للضاحية الجنوبية لبيروت؟ لم يسبق لـ”حزب الله” أن أعلن من قبل، عن زيارة مسؤول أمني كبير في الحرس الثوري الإيراني للضاحية. والاستثناء الوحيد كان عقب مصرع قائد “فيلق القدس” السابق الجنرال قاسم #سليماني وزعيم “حزب الله” في العراق أبو مهدي المهندس في نهاية العام الماضي في غارة أميركية على محيط مطار بغداد إثر عودة سليماني إلى العراق آتياً جواً من سوريا. وقد كشف نصرالله بعد مقتل سليماني أن الأخير كان في لبنان أيضاً، وهي كانت رحلته الأخيرة بعدما كان يزور لبنان مراراً منذ أن أصبح قائداً لـ”فيلق القدس” في التسعينيات من القرن الماضي.

ما ورد في شأن توجيهات قاآني، الذي جرى تعيينه خلفاً لسليماني، للفصائل التابعة لإيران في العراق، ظهرت معالمها في الإطلالة الأخيرة للأمين العام لـ”حزب الله” لمناسبة “يوم الشهيد” في الحادي عشر من الجاري. فهو قال: “يحق لنا أن نفرح (بخسارة الرئيس ترامب) وخصوصاً أن جريمة العصر التي ارتكبها ترامب كانت في قتله للقائد الكبير الحاج قاسم سليماني وللقائد الكبير الحاج أبو مهدي المهندس”. لكن نصرالله أردف قائلاً: “الآن أنا لا أعرف ما قد يُقدم عليه (ترامب) في هذين الشهرين، كل شيء محتمل مع شخص مثل ترامب، كل شيء محتمل”.

أتى الكلام الأخير للمرشد الإيراني علي الخامنئي بعد الترتيبات التي قام بها قائد “فيلق القدس” في دول “الهلال الإيراني” بمثابة تأكيد على التوجه الإيراني الجديد. فقد قال خلال استقباله المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، إن “وضع الولايات المتحدة غير واضح”. فيما عنونت صحيفة “مردم سالاري” التابعة للنظام، الثلثاء الماضي، بالآتي: “عودة الاتفاق النووي للديبلوماسية الاميركية… مساعد جون كيري(طوني بلينكن) سيحمل حقيبة الخارجية بإدارة بايدن”، في إشارة إلى عودة الطاقم الذي أنجز الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس ترامب. وفي سياق متصل أكد وزيرا الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، والروسي سيرغي لافروف، “تمسك بلديهما بعودة جميع أطراف الاتفاق النووي وبأسرع وقت ممكن، إلى تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق”.

في المقابل، شهد الشهر الحالي أعلى مستوى من التصعيد الاسرائيلي، وبعضه بالتنسيق مع واشنطن ضد إيران وحلفائها. ففي منتصف الجاري كُشف النقاب عن تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل معاً لاقتفاء أثر وقتل أحد كبار عملاء تنظيم “القاعدة” في إيران، أبو محمد المصري، الرجل الثاني في “القاعدة”، ولقي الأخير مصرعه في طهران، في آب الماضي.

كما شهد الاسبوع الماضي مصرع ثمانية مقاتلين موالين لإيران جراء القصف الإسرائيلي في سوريا. وفي الساعات الماضية، استهدفت إسرائيل ليلاً مواقع عسكرية في سوريا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن القتلى غير سوريين، من دون أن يتمكّن من تحديد جنسياتهم. وسقط هؤلاء جراء القصف الذي استهدف مركزاً ومخزن أسلحة تابعا للقوات الإيرانية و”حزب الله” في منطقة جبل المانع في ريف دمشق الجنوبي. كذلك، استهدف القصف موقعاً لمجموعة موالية لإيران في ريف القنيطرة.

هل تبقى الأمور في نطاق “ضبط النفس” من إيران وحلفائها مقابل التصعيد الإسرائيلي الذي لا يهدأ في مواجهة إيران وأذرعها في منطقة الهلال؟ لا جواب عن هذا السؤال الذي يشير إلى دقة المرحلة التي تمر بها المنطقة. ولعل هناك جواباً لدى نصرالله بعد اجتماعه مع خليفة سليماني.

Ahmad.ayash@annahar.com.lb