الرئيسية / مقالات / خليفة سليماني في الضاحية فما هي رسالته إلى نصرالله؟

خليفة سليماني في الضاحية فما هي رسالته إلى نصرالله؟

سليماني ونصرالله.

كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة عن سوريا لم يكن عابراً، بل ربما كان هو الأساس في كلمته على الرغم من أنها تناولت موضوع المعابر بين لبنان وسوريا، أي الموضوع الساخن محلياً. فهل هناك ما وراء الجانب السوري في إطلالة نصرالله؟

في معلومات لـ”النهار” أن خليفة الجنرال الراحل قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني زار الضاحية الجنوبية لبيروت مرتيّن منذ تعيينه خلفاً لسليماني الذي قضى نحبه في ضربة صاروخية أميركية على مطار بغداد مطلع السنة الحالية، كما قتل معه في العملية الأميركية زعيم “حزب الله” العراقي أبو مهدي المهندس. وتفيد هذه المعلومات أن زيارة قاآني الأولى لبيروت جاءت في سياق جولة شملت مناطق عمليات الفيلق الإيراني وتحديداً العراق ولبنان وسوريا، وذلك لتأكيد استمرار النفوذ الإيراني في هذه الدول بعد غياب الشخصية البارزة في المنظومة الأمنية للجمهورية الإسلامية.

قبل الجواب عن سؤال عما حملت الزيارة الثانية لقائد فيلق القدس لمعقل نفوذ “حزب الله” ولقائه المؤكد مع نصرالله وذلك منذ فترة قريبة، تشير مصادر المعلومات في سياق متصل إلى أهمية ولادة حكومة عراقية جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي وسط ترحيب متزامن بولادتها من طهران وواشنطن، ما يعني أن الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية، قادران على التلاقي في حلول وسط التباعد في المواجهات المزمنة. فهل يعني هذا أن ما جرى في العراق قد يتكرر في ساحات أخرى؟

بالطبع، لا بد من التوقف باهمتام عند الدراسة الأميركية الصادرة عن “المجلس الأطلسي” وهو مؤسسة بحثية غير حزبية مؤثرة في مجال الشؤون الدولية، والتي أوردت “النهار” الاثنين نبأ حولها. وفي هذه الدراسة أن اسرائيل باتت تعتبر إمكان حصول “حزب الله” على صواريخ إيرانية دقيقة، كثاني أكبر خطر يتهددها، بعد البرنامج النووي الإيراني، وأن حكومتها مستعدة للانخراط في حرب لمنع حصول الحزب على هذه الصواريخ.

في المقابل، وفي تقدير مصادر المعلومات التي ورد ذكرها آنفاً، أن هناك عملاً بعيداً عن الأضواء لإيجاد تسوية للنزاع المرير بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وبين المرشد علي خامنئي قائم حالياً في موازاة مواجهة مكشوفة بين الجانبين توحي بأن خطر انزلاق المنطقة إلى حرب ليس احتمالاً ضعيفاً، لاسيما في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات الأميركية الرئاسية الخريف المقبل.

بالعودة إلى الإطلالة التلفزيونية الأخيرة للأمبن العام لـ”حزب الله” كان لافتاً قوله في حديثه عن ذكرى تحرير الجنوب في 25 أيار 2000: “سنحتفل بعد أيّام قليلة إن شاء الله بالذكرى السنوية الـعشرين لهذا الانتصار التاريخي للمقاومة في لبنان على العدوّ، هذه كانت تجربة، لكن التجربة الأطول والأهم والأقسى كانت في سوريا”. وفي قراءة لأوساط شيعية مستقلة عبر “النهار” أن إسباغ نصرالله أهمية على التدخل الإيراني في سوريا، تفوق أهمية ما تحقق قبل 20 عاماً في جنوب لبنان، يشير إلى حجم الاستثمار الذي وظفه النظام الإيراني في سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي.

لم يأت كلام نصرالله المسهب عن سوريا في سياق إحياء الذكرى الرابعة لمقتل القائد العسكري مصطفى بدر الدين قرب مطار دمشق في ظروف غامضة، بعيداً عن التداول الإعلامي الروسي في شأن مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد. كما لم يأت بعيداً عن تداعيات الضربات الإسرائيلية المتلاحقة للمراكز العسكرية الإيرانية في سوريا وسط تهديدات متصاعدة من إسرائيل بأن العمل على إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا دخل حيز التنفيذ. وتشير الأوساط نفسها في هذا الصدد إلى أن الأمبن العام للحزب، توسل ذكرى بدر الدين الذي كان القائد الميداني لقوات الحزب في الحرب السورية لكي يطلق المواقف التي أطلقها بشأن مسار الأحداث في الميدان السوري، ما يعني أن تنسيقاً حديث العهد قد تم بين الضاحية الجنوبية وطهران تولاه قائد فيلق القدس في لقائه الأخير مع نصرالله من أجل رسم خطة العمل في مواجهة ما يجري في هذا الميدان. وتمضي هذه الأوساط إلى القول أن ما يشاع حول قرار روسي بإنهاء رئاسة بشار الأسد عندما يحين استحقاق الرئاسة السورية في سنة 2021، أي بعد سنة، ينطوي على مبالغة، والسبب أن موسكو تعلم حجم المصالح الإيرانية في سوريا ومدى علاقتها برئيس النظام السوري، وبالتالي لن يقدم الكرملين على خطوة بحجم تغيير رئاسي في سوريا من شأنه أن يضعه في مواجهة مباشرة مع إيران والتنظيمات التابعة لها.

في سياق متصل، وخلال الضجة التي رافقت ولا تزال التباينات التي ظهرت بين الرئيس الأسد وبين قريبه رامي مخلوف على خلفية مصالح مالية، كتبت مجلة “الايكونوميست” البريطانية في عددها الأخير أن الأسد يظهر “عنيداً”، كحاله دوماً. ويصفه الديبلوماسيون الروس بأنه “تابع متمرد”. وتزداد الانتقادات للأسد في الإعلام الروسي. وتشير بعض التقارير (الروسية) إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين يفضل التعامل مع شخص آخر. لكن بديلاً من الأسد لم يظهر بعد. لذلك مهما تردت علاقات الأسد مع حلفائه وأقربائه فيظهر أن هؤلاء ما زالوا متمسكين به.

هل تأتي دعوة نصرالله في إطلالته الأخيرة إلى معالجة أزمة التهريب إلى سوريا بـ”التعاون الثنائي بين حكومتين وجيشين وأمنين “ربطاً بما ذهبت اليه المجلة البريطانية من أن رئيس النظام السوري باق، ضمن ما أشار إليه نصرالله من حسابات استراتيجية لطهران تتصل بالأسد؟ وعطفاً على هذا السؤال، سؤال آخر آت مما طرحه كلام نصرالله أيضا: “…اليوم في العراق توجد حكومة جديدة، إن شاء الله العراق يتجه باتجاه المزيد من الاستقرار”. والسؤال هو: هل تتطلع طهران إلى ترتيب جديد لأحوال الهلال الإيراني بدءاً من استقرار في العراق وسعي إلى استقرار مماثل في سوريا؟

الجواب مرتبط بأحوال العلاقات بين واشنطن وطهران عبر موسكو. أما لبنان، كما يراه نصرالله فهو بالتأكيد مجرد “تابع غير متمرد” على المرشد الإيراني!

ahmad. ayash@annahar. com. lb