الرئيسية / home slide / خط بياني من السويداء إلى جبل لبنان وكل لبنان… قراءة لـ”النهار” عن ارتدادات ما يجري في محافظات سوريّة

خط بياني من السويداء إلى جبل لبنان وكل لبنان… قراءة لـ”النهار” عن ارتدادات ما يجري في محافظات سوريّة

تتوغل الزعامات والقيادات السياسية في مسارب حلول الأزمات المتراكمة، وسط “طحشة” قد تكون الأبرز في هذه المرحلة لِلملمة الخلافات وتنظيمها ودوزنتها، وفق مقتضيات الظروف الراهنة، ولا سيما من خلال ما جرى ما بعد سبت الشعارات المذهبية والطائفية والتخريب والتكسير وسعي البعض إلى إعادة إحياء حقبة الحرب الأهلية، على الرغم من أنّ الطائف أسكت المدافع وهو الضامن للاستقرار والأمان، ولكن في المحصّلة “ابتسم… أنت في لبنان”.

توازياً، كثرت في الآونة الأخيرة التساؤلات حيال ما يجري في سوريا، وقد لا يعير البعض أهمية لما يحصل في مدينة السويداء وبعض المحافظات السورية، إلا أنّ مصادر سياسية متابعة وعلى بيّنة مما يجري من تطورات تكشف لـ “النهار” أنّ في هذا خطاً بيانياً يمتد من جبل العرب إلى جبل لبنان وكل لبنان، نظراً إلى جملة اعتبارات وتداخلات سياسية وروحية، ما يثير المخاوف على أساس أنّ أفخاخاً كثيرة نصبها النظام السوري لأبناء مدينة السويداء منذ الاشتباكات بينهم وبين البدو، إلى عمليات الخطف مع “داعش” وسواها من المحطات، ما أدى حينذاك إلى مساعٍ من موسكو بعد اتصالات قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور مع المسؤولين الروس، واليوم ومن خلال ما تشهده هذه المدينة في تظاهراتها من صخب وتنديد بالنظام السوري وصولاً إلى حركة احتجاجات هي الأبرز منذ فترة في درعا ومدن أخرى، فالهواجس بدأت تصل إلى بعض المسؤولين اللبنانيين من ربط ما يحصل في سوريا بالداخل اللبناني، عبر تصعيد سياسي من حلفاء النظام وفي طليعتهم “حزب الله”، مع الإشارة إلى أنّ ثمّة وجوداً عسكرياً للحزب وحلفائه في محافظة السويداء، مما قد يخلق بلبلة في الداخل اللبناني عبر زرع فتن هنا وهناك وإشكالات أمنية لحجب الأنظار عما يجري في سوريا، لا سيما وأنّ مدينة السويداء شهدت في مراحل متفاوتة صراعات بين فريق أساسي موالٍ للنظام ومعارضين، وحصلت تصفيات لكبار المعارضين وفي طليعتهم مشايخ كان لهم دور وحضور في رفض ممارسات النظام وشجبها. لذا ثمة أجواء عن اتصالات تجري، وتحديداً من روسيا التي تربطها علاقة وثيقة بالحزب التقدمي الاشتراكي وهي على بيّنة من الخريطة السياسية والجغرافية لمحافظة السويداء ومطلعة على تفاصيل بيئتها الروحية، ما يعني أنّ ذلك يذكّر بما حصل في لبنان قبل اندلاع حرب الجبل وخلالها، وهذه الاتصالات والمساعي تُسابق الانفجار الذي قد يحدث في أي توقيت وتحديداً بعدما وصلت الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية في سوريا إلى وضع في غاية الصعوبة لا بل انهيار مريب.

وفي السياق، ما زالت حركة المساعي الداخلية تتفاعل تجنّباً لأي خضات أو اهتزاز لاستقرار البلد، ومن المرتقب وفق معلومات لـ “النهار” أن يزور عضوا اللقاء الديموقراطي نعمة طعمة وأكرم شهيب معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من أجل التواصل والتنسيق بين الطرفين، وخصوصاً أنّ هناك وجهات نظر متقاربة كثيراً في كل ما يتعلق بأمن الجبل والتمسّك بالمصالحة إلى ملفات أخرى تجمع الفريقين، على أن يتبعها حراك في كل الاتجاهات الداخلية، وليس مستبعدًا وفق الأجواء التي تُنقل بالتواتر من قياديي تيار المستقبل والقوات اللبنانية، أن تعود حركة الاتصالات بين معراب وبيت الوسط، بعد فتور وتباينات على خلفية البيان الذي صدر عن الموقع الإلكتروني التابع للتيار الأزرق، والذي شُنّت من خلاله حملة عنيفة على القوات اللبنانية، ما ولّد استياءً، وبناءً عليه جرت اتصالات بعيدة من الأضواء بين وزيرين سابقين من الطرفين، على أن تُستكمل لإزالة هذا التباعد والفتور والتوتر الذي لا لزوم له، باعتبار البيان المذكور كان مجحفاً بحق القوات من دون أي وجه طائل. وعُلم أنّ أكثر من جهة تسعى لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بين “الحكيم” و”الشيخ”، وتحديداً في هذه المرحلة المفصلية، وقد تتضح صورة الاتصالات خلال الأيام القليلة المقبلة على قاعدة لملمة الخلافات والشروع في توحيد الجهود لمواجهة تداعيات المرحلة القادمة والتي تنطوي على مخاطر كثيرة سياسية وأمنية ومالية واجتماعية.

وأخيراً، فإنّ تردي الأوضاع على كافة المستويات الذي يُقلق اللبنانيين، مردّه ما يُنقل عن زعامات وقيادات سياسية من مخاوف على مصير البلد، حيث يعبّرون عن هواجسهم في مجالسهم وأمام الحلقة الضيقة من المقربين منهم والأصدقاء، والمخيف أنّ بعضاً ممن لديه القراءة السياسية والعلاقات العربية والدولية يؤكد بصراحة متناهية أنّ الأفق مسدود في الظروف الحالية وتحديداً على المستويات الاقتصادية والمالية، وما يُقلقه أكثر الفتن المتنقلة بحيث هناك أجهزة وطوابير وتنظيمات لا تتوقف عن حياكة هذه الفتن.