خطى مُتسارعة على “أوتوستراد” بيروت – الرياض

 

النهار
28022018

رأت مصادر سياسية متابعة ان الاعلان عن زيارة الرئيس سعد الحريري للرياض للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان اليوم، مع أخبار غير مؤكدة عن مجموعة أعمال واستثمارات جديدة لمؤسسات تابعة له في المملكة وفي فرنسا، تتجاوز الزيارة التي قام بها الموفد السعودي نزار العلولا، بل تركّز على اعتبارها اخراجاً لاعادة ترميم العلاقة مع لبنان التي تأثرت سلباً باستقالة الحريري من الرياض، ولاعادة تفعيل الدور السعودي في لبنان باعتباره إحدى ساحات المواجهة بين فريقين اقليميين متحاربين. وقد ختم الموفد السعودي زيارته التي كان تردّد انها ستستمر الى الجمعة المقبل، ليكون في عداد مستقبلي الحريري في العاصمة السعودية.

وزيارة رئيس الوزراء للسعودية هي الأولى منذ أزمة استقالته الشهيرة وسيبحث خلالها في أوضاع لبنان والمنطقة ويتشاور في التحضيرات لمؤتمرات الدعم الدولي للبنان عشية انطلاقها وسبل المساهمة الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً في انجاحها.

ورجحت مصادر أن ينتقل الحريري من الرياض الى باريس لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين الفرنسييين ولا سيما منهم الرئيس ايمانويل ماكرون للتشاور في كيفية تأمين مستلزمات الدعم والنجاح للمؤتمرات الثلاثة “سيدر 1″ و”روما 2” وبلجيكا.

ولكن أبعد من مؤتمرات الدعم، يتوقع المراقبون والمعنيون في بيروت ان يكون ما بعدَ زيارة المملكة ليس كما قبلها، ويترقبون عودة الحريري من زيارته المفاجئة وما سيحمله من “متغيرات” في الملف الانتخابي، خصوصاً ان المعني المباشر به أي وزير الداخلية نهاد المشنوق سيكون الوحيد المرافق للحريري. ومع ترداد أخبار عن موعد الاول من آذار لاعلان أسماء مرشحي “المستقبل” والمبادرة الى الاتصال بعدد منهم في اليومين الأخيرين، فإن “جموداً” متوقع على هذا الصعيد في انتظار نتائج محاولات اعادة لم شمل قوى في “14 آذار” وبلورة التحالفات الانتخابية.

ومن شأن سفر الرئيس الحريري أن يؤدي حكماً الى تأجيل الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس على ان تعقد جلسات استثنائية في الأيام المقبلة قبل موعد 5 آذار وهو الموعد الذي حدده الرئيس نبيه بري لتسلّم مشروع الموازنة في مجلس النواب. وقد عقدت اللجنة الوزارية الخاصة بالموازنة اجتماعاً أمس، وجهدت لخفض العجزالكبير في أرقامها. وأفاد وزير المال علي حسن خليل، أن العجز يتجاوز 8000 مليار ليرة لبنانية، وقد يرتفع نظراً الى عدم احتساب عجز الكهرباء ومشاريع أخرى.

ووقت يبدو تقليص هذا الرقم ضرورياً مع اصرار الرئيس الحريري على خيار الخفض بنسبة 20 في المئة، يبدو ان الخطة لن تمر بسهولة، فنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني قال إن “لا إمكان لخفض موازنة وزارة الصحة واذا كان الشعب اللبناني يقبل بذلك فساعتئذ أخفّض”. أما وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، فأعلن أنه “لا يمكنني أن أضع 20% من المسنّين أو الأطفال المصابين بمرض التوحد، في الشارع”.

من جهة أخرى، اعتبر أمين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ايرهيم كنعان أنه “لا يمكن المس بالرواتب على سبيل المثال أو باعتمادات الجمعيات والمؤسسات التي تقوم بخدمة عامة إنسانية وشفافة، اما الجمعيات الوهمية والتمويل السياسي والطائفي والمناطقي فيجب ألا تمر”.

وانتقد “الاحزاب التي استيقظت اليوم على الاصلاح ومالية الدولة وحولتهما عنواناً إنتخابياً”، مناشداً الكتل والأحزاب “وضع الملف فوق التجاذبات والاستغلال والتوظيف الانتخابي الرخيص”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*