الرئيسية / home slide / خطة الحكومة شطب الودائع!

خطة الحكومة شطب الودائع!

10-12-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

زحمة أمام الصراف الآلي (تعبيرية).

زحمة أمام الصراف الآلي (تعبيرية).

مشكلة ال#لبنانيين الحقيقية لم تعد مع المصارف رغم كل الذي يعانيه #المودعون من التعامل غير الاخلاقي في احيان كثيرة، وهو التصرّف الذي يوسّع الهوة مع المصارف والمصرفيين.

المشكلة الحقيقية في مكان آخر. هي مع رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي، ونائبه سعادة الشامي، وعدد من الوزراء المؤيدين، والمندفعين الى تنفيذ خطة صندوق النقد الدولي بحذافيرها من دون اكتراث لمصالح اللبنانيين التي ضُربت بعرض الحائط من الطبقة السياسية التي سبّبت الأزمة ولا تزال تتحكم بكل مفاصل البلد.

ليست المصارف من قرر عدم سداد سندات اليوروبوند، وهو القرار الذي سرّع الانهيار. وليس مصرف لبنان من أهدر احتياط الـ35 مليار دولار من دون غطاء الطبقة السياسية التي لا تتوانى الى اليوم عن الطلبات المتزايدة التي قد تقضي على العشرة مليارات المتبقية، وهي في الحقيقة ليست احتياطاً لدى مصرف لبنان، بل ضمان لودائع الناس. وليس للحاكم أو للوزراء التصرف بها.

يدور الصراع اليوم، في ظل حكومة مستسلمة، بين فريق صندوق النقد الدولي، وما يمثله في الحكومة وفي السلطة، وبين عدد قليل من النواب يحرصون على “تمثيل” الناس وعدم الاطاحة بحقوقهم كاملة، وهم بذلك انما يرفضون جزئياً إملاءات صندوق النقد.

همّ صندوق النقد شطب الديون. ولا يهمّه كيف تُشطب تلك الديوان. الطريقة الأسهل شطب الودائع، وافلاس المصارف ثم الاعلان عن اطفاء الديون. انتصار وهمي يعلنه في حينه صندوق النقد، تلك الاداة التي تتحكم بها دول صديقة في الظاهر، لكنها في الحقيقة تعمل وفق أجندة سياسية اقتصادية لا علاقة لها بالصداقة.

ويبدو أن الحكومة الحالية، عادت الى خطة “لازار” الشركة الاستشارية المالية التي استعانت بها حكومة الرئيس حسان دياب، والتي حددت مكامن المشكلة المالية، وأعدّت مسودة خطة مالية حكومية، بعدما قدمت تشخيصاً دقيقاً لحجم الأزمة، وقدرت قيمة الفجوات الموجودة في ميزانيات مصرف لبنان والمصارف التجارية المجمعة.

وقد قدّرت “لازار” الخسائر المتراكمة التي تخفيها ميزانيات المصرف المركزي بحدود 42 مليار دولار، وخلصت الى أن مبلغ 62 مليار دولار هو الخسارة المطلوب توزيعها في القطاع المالي اللبناني اثر احتساب عوامل عدة لدى “المركزي” والمصارف، بعدما قدرت مجمل الخسائر بـ84 مليار دولار.

وتوزيع الخسائر يجب، وفق الخطة، أن يشمل أصحاب المصارف والمساهمين فيها، وأصحاب الودائع، مع اعفاء الدولة اللبنانية من مسؤوليتها في هذا المجال، وهي التي أهدرت المال العام في مؤسساتها التي لا نفع منها.

وفي العادة، يقع العبء على الطرف الأضعف، خصوصاً أن المساهمين في المصارف الذين هرّبوا أموالهم الى الخارج، غير مستعدين لإعادتها، ولو كلّفهم الأمر مغادرة البلاد، واعلان افلاس مؤسساتهم، ما يعني أن الديون المشطوبة ستشطب معها جنى عمر الفقراء، وهو الامر المتوقع رغم كل الوعود ومشاريع القوانين التي تدّعي حماية الودائع. هذه الحماية ستطبق تماماً كما طبّق مشروع تحويل عشرة آلاف دولار من الأقساط الجامعية الى الخارج، اذ لم تلتزمه مصارف كثيرة تقول إنها غير قادرة مالياً على السداد.

لقد اتُّهمت حكومة حسان دياب بالكثير، واسقطت مشاريعها وخططها، لكن خطة “لازار” التي اقرتها أطلت برأسها من جديد، ويبدو أنها ليست مرحلية، بل يُراد تطبيقها، بأي ثمن.
وبالتأكيد يعلم الدافعون الى تطبيقها، أنها لم تنص فقط على شطب الديون، بل نصّت على ترشيد القطاع العام، والقيام بإصلاحات، يعلم اللبنانيون أنها كانت، وتبقى، غير ممكنة مع هذه الطبقة الحاكمة الفاسدة.