الرئيسية / home slide / خريطة طريق

خريطة طريق

14-12-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

عقل العويط

الشهيد جبران تويني.

12 كانون الأوّل 2005، في أوائل الصباح، كَمَنَ القَتَلَة المأجورون والأصليّون ل#جبران تويني في طريق نزوله من بيته إلى جريدته، فقتلوه ورفيقيه. ألم يكن من الأجدى والأفضل في ذكرى هذه المقتلة العارية، ألّا يتبارى في إبداء التضامن، الكاذبو الاستنكار والبكاء والرثاء من جماعات الأوصياء والسلطة والحكم والعهد – ومَن لفّ لفّهم – بل أنْ يسألوا أنفسهم ماذا فعلوا لكشف النقاب عن هذه الجريمة النكراء؟ ومن بينهم “وكيل” وكيل الأمر والنهي والربط والحلّ في هذه “المرحلة” وفي هذا “العهد”، هذا الذي غرّد قائلًا: “منتذكّر كلامك القاطع مثل السيف، ومنقلّك، مهما اشتدّت العواصف، لبنان رح يضلّ موحّد وقسمك بيتردّد من جيل لجيل. جبران تويني تحيّة لروحك الشجاعة وأحلامك الكبيرة” (ما بصدّق. عن جدّ؟!).

حبّذا لو يسألون أنفسهم في المناسبة، أين دُفِن ملفّ القضيّة هذه، وملفّات قضيّة سمير قصير، وجورج حاوي، ومحمد شطح، و… ملفّ لقمان سليم، وخصوصًا ملفّات النوّاب الذين اغتيلوا تباعًا في عهود رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي، المالك سعيدًا؟

حبّذا لو يسألون أنفسهم إلى أين يأخذون فارس سعيد، وماذا يريدون من هذا الرجل؟ قبل فارس سعيد، ماذا كانوا يريدون من ملاحقة عصام خليفة، مرّةً واثنتين وثلاث مرّات، وماذا يبتغون من الأساليب البوليسيّة الحقيرة والدنيئة التي يحاولون فيها، ومن خلالها، ترهيب الخارجين على الاصطفافات والمذاهب والطوائف، ولا سيّما منهم الثوّار الأحرار، كلّ الثوّار الاحرار، من هذه الجهة أو تلك، بل أعلى من الجهات كلّها؟

بنيّةٍ طيّبة (أو غير طيّبة، كما يحلو لبعضهم أنْ يقول)، أسأل أين هو رئيس الجمهوريّة المفدّى الجنرال ميشال عون الذي وصل إلى سدّة الحكم من طريق “تفاهم مار مخايل” بين “حزب الله” و”التيّار الوطنيّ الحرّ”، لاستعادة حقوق المسيحيّين (أيّ مسيحيّين؟!)، ولوأد الفساد والمفسدين، ولتحقيق مشروع الإصلاح والتغيير (أين أصبح مشروع الإصلاح والتغيير؟!)؟
على سبيل السؤال (البريء الساذج ليس إلّا) أسأل الرجل النجيب أين أنتَ يا نجيب؟ أين هي حكومتكَ غير المبجّلة؟ وأين هي اجتماعات مجلس الوزراء؟ وعلى سبيل المرارة المرّة، قلْ لي ما هي أحوال طرابلس وأهل طرابلس والجوار، وهي وهم تحت مقصلة الجوع والفقر والتعتير؟ وما دمتُ أسأل، قلْ لي كيف تقبل بأنْ تأتي رئيسًا للحكومة في ظلّ المعادلة القائمة؟ أحكومتكَ هي التي تحكم؟ ثمّ، أين أصبحت، يا ترى، علاقات لبنان مع الدول العربيّة؟
لم أعوّل يومًا على هذا العهد (وحكوماته)، ولا على الذين أتوا به، ولا على رجاله (أين الرجال؟) ولا طبعًا على “أسياده”. كما لم أعوّل يومًا على العهود السابقة وحكوماتها و”رجالها” و”أسيادها”.

كلّ ما في الأمر أنّي، على وجه السرعة لا التسرّع، أدعو مكوّنات التغيير والتمرّد والثورة والاعتراض وهيئات المجتمع المدنيّ وقواه إلى لزوم – تنظيم – الجهود تنظيمًا بنيويًّا وهيكليًّا وتقنيًّا وسياسيًّا (ولِم لا حزبيًّا)، والاحتكام إلى – العقل والحكمة وبعد النظر والرحابة والتواضع والتهيّب والزهد والنسك (أوعا تكبر الخسّة)، والبحث العاقل، الموضوعيّ، الميدانيّ (الجدّيّ)، في فتح قنوات التواصل مع مَن يُصطلَح على تسميتهم بـ”السياديّين. هل يجب أنْ أعتبر فتح مثل هذه القنوات “شرًّا” لا بدّ منه؟ وإذا كان شرًّا (بدون مزدوجين) و”تنازلًا” في رأي بعض الأصحاب، أليس أهون بكثير وكثير من الشرّ الأكبر المتمثّل في تسهيل بقاء الطبقة الحاكمة وتأبيد طاغوتها؟ أليس الأجدى من المهاترات وتكبير الحجر، وضع خطّة استراتيجيّة لذلك، بإيجاد القواسم المشتركة – في حال إجراء الانتخابات أو عدم إجرائها – للخروج من النفق المسدود، وأيضًا لإلحاق الهزيمة السياسيّة (والانتخابيّة) بـ”تفاهمات” هذا العهد، ووكلائه، وورثته، و/أو الطامحين إلى وراثته؟

يجب أنْ أقول بتحذيرٍ كبير، إنّ ما يجري على صعيد المكوّنات السياسيّة، الاعتراضيّة والثوريّة والمدنيّة والسياديّة، المذكورة أعلاه، يشي بما يمكن أنْ أطلق عليه تسمياتٍ مختلفة، من مثل الخفّة، والاستلشاق، والاستخفاف، والازدراء، والإلغاء، وأنا أو لا أحد. هذا إذا تفاديتُ أن أسمّيه عدم الفهم العميق والبنيويّ والجوهريّ والخطير لطبيعة المواجهة القائمة التي عنوانها – لبنان الدولة والدستور والقانون السيّد الحرّ المستقلّ – يكون أو لا يكون.

إنّ هذه المواجهة (غير الناضجة مدركاتها وشروطها وموجباتها حتّى الآن، يا للأسف والعار) تتطلّب العمل على سحب الأكثريّة من يد أطراف المنظومة الحاكمة وأوصيائها، وفي مقدّمهم “حزب الله” والعهد والوكلاء والحلفاء والورثة و/أو الطامحون إلى الوراثة.

سؤال أخير على الهامش: مَن فجّر بيروت ومرفأها في الرابع من آب 2020؟

akl.awit@annahar.com.lb