الرئيسية / home slide / ختامها… “بالسلاح الأبيض”!

ختامها… “بالسلاح الأبيض”!

18-06-2021 | 00:07 المصدر: النهار

نبيل بومنصف
قطع الطرقات

 ندرك مسبقا ان كثيرين سيرفعون انفجار حرب الرئاسات وتحديدا “حرب الوردتين” بين بعبدا وعين التينة الأشد خطورة في عمق دلالاتها منها بين بعبدا وبيت الوسط للتدليل مجددا على انها الظاهرة الحاسمة على انفجار ازمة النظام. 

 أساسا لم يكن العلل في بعض مكامن الخلل الدستوري امرا طارئا لكي يتم التذرع به كلما هبت ريح في مسارعلاقة العهد العوني مع رئاستي مجلس النواب والحكومة او في علاقاته مع القوى السياسية قاطبة باعتبار ان فلسفة “العهد القوي” التي ظللت مجيء هذا العهد استعملت كمسوغ دائم لتبرير النزعة المقيمة لديه وفريقه لتحوير النظام تدريجا والجنوح به ما امكن الى نظام رئاسي. ولكن أحدا لا يمكنه اقناع اللبنانيين بان انفجار حرب الصلاحيات على ما نضحت به الان “ادبيات” السجالات المتبادلة بحدة عالية غير مألوفة بين رئاستي الجمهورية والمجلس يعود الى صراع على النظام، بل ان الحقيقة العارية المكشوفة في هذا الانفجار السياسي تتمثل في ان مخزون العهد من المناورات المتمادية لازاحة رئيس مكلف بغالبية نيابية دستورية قد نفد تماما وانكشف معها سقوط لا جدل فيه لكل المضمون الواهي لعنوان “الرئيس القوي”.

 ورغم عدم امكان التعويل على مراجعة باردة نقدية يجريها العهد وتياره لتفحص الأخطاء الفادحة القاتلة التي أوصلت العهد الى محاصرة نفسه بهذه العزلة الداخلية المترامية التي تبدأ باقرب حلفائه إياهم وتتسع الى أخر قائمة خصومه لا نفهم كيف يمكن توظيف هذا السقوط السياسي المدوي بعد في تعميق الصراعات الداخلية وتصفية أي فرصة لتشكيل الحكومة تحت شعارات وعناوين تآكلت واهترأت ولم تعد تجد اذنا مستعدة للسماع بها.

 لا ازمة النظام هي التي فجرت ازمة تعطيل الحكومة منذ ثمانية اشهر، ولا ازمة تنازع الصلاحيات هي التي أوصلت الازمة الحكومية الى حلبة تفجير مصيرية للبلد كله. هذه ازمة ممارسات ومفاهيم سياسية أحادية وجامدة في المقام الأول تراءى لها ان لحظة تجويف النظام قد حانت فاصطدمت بوقائع لم تتسامح معها.
لا ندري كم يكون مجديا أيضا نصح “كل المعنيين” المراهنين على أخطاء العهد بالتسليم المبكر من لدنهم أيضا بسقوط اسطورة الرئيس القوي التي لا ترجمة دستورية وواقعية لها أساسا قبل الانهيار الدراماتيكي الحاصل فكيف بعده وفي ظل الكوارث التي أحدثها؟ والا ما هو تفسيركم لحرب الرئاسات الجارية الان ب#السلاح الأبيض؟    nabil.boumounsef@annahar.com.lb