الرئيسية / أضواء على / “خبر سارّ” للبنانيين… 25 مطمراً وثلاث محارق ستحتلّ لبنان قريباً

“خبر سارّ” للبنانيين… 25 مطمراً وثلاث محارق ستحتلّ لبنان قريباً


مطمر برج حمود (تصوير جاد اسماعيل).

أعلنت الحكومة اللبنانية عن “خبر سارّ” ـ كما وصفه وزير البيئة فادي جريصاتي ـ لأزمة النفايات، بإقرار الخطة المقترحة من وزارته بمعظم بنودها التي تشمل مطامر ومعامل تفكك حراري (محارق) ومعامل فرز، وحددت أمكنة المطامر من دون تثبيت نهائيتها، وحملَ إعلان وزير البيئة نبرة تهديدية إلى معارضيها، “فإما عليكم تقديم بديل يرضي الحكومة، وإلاّ لا بيئة بالتراضي وعليكم الانصياع”.

في الوقت الذي تنشغل فيه البلاد بالأزمات الاقتصادية والتطورات الأمنية، انعقد مجلس الوزراء ليقرّ في جلسته خطة النفايات بمعظم بنودها، ويبقى بند واحد عالق وهو المتعلق بالأحكام المالية أو استرداد الكلفة التي تحتاج إلى دراسة أكثر. كما تم الاتفاق على أن تأخذ وزارة المالية ووزارة البيئة مهلة شهر، وسيتم تشكيل لجنة لكي تستطيع الانتهاء من الدراسة المالية.

وزفّ الاتفاق بين جميع متناقضات الحكومة على 3 معامل تفكك حراري، واحد في الشمال (دير عمار)، واثنان في بيروت أحدهما في “بيروت الشرقية” متفق عليه ويبقى سرياً حتى الساعة، والآخر في “بيروت الغربية” بانتظار موافقة “حزب الله” و”حركة أمل” اللذين سيتحملان مسؤولية اي رفض شعبي، وبهذا تكون الحكومة قد كرست النظرية السائدة في لبنان بأنّ على كلّ طائفة الاهتمام بنفاياتها، وزادت عليها تأمين الغطاء السياسي لهذا الموضوع.

وقال جريصاتي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء: “أُقرت خطة النفايات في معظم بنودها، وتمت مناقشة بند المطامر بشكل مطول، وليس هناك جواب نهائي اليوم، وأعطينا مهلة شهر لكي تتم العودة إلينا من السلطات المحلية، أي البلديات واتحاد البلديات والمحافظين بمساعدة وزارة الداخلية لإيجاد البدائل، ومن حق كل منطقة إيجاد البديل، ونحن تحملنا مسؤوليتنا كوزارة بيئة، وقدّمنا مواقع، وممنوع أن يقول أحد إن المواقع المقدمة لا تناسبه دون مساعدتنا لإيجاد البدائل”.

وأضاف: “كما أننا لا نقبل الأمن بالتراضي، لن تكون هناك بيئة بالتراضي، الدولة يجب أن تحسم الموضوع، وهناك فرصة للجميع، وعلينا أن نكون إيجابيين”، مشيراً الى أن هناك موضوع الحوافز يجب الحديث عنه، وقد تمت مناقشته، لأن كل منطقة ستستقبل النفايات من حقها أن تستفيد من الحوافز المالية والإنمائية”.

وكشف أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بالنسبة الى مطمري الجديدة وبرج حمود لأنهما جزء من حلّ متكامل، كذلك بالنسبة الى مطمر الكوستا برافا، إلى الآن ليس هناك من أزمة، الجميع واعٍ لمسؤوليته في هذا الموضوع وليس لدينا ترف فيه”.

وأكد أن الدولة بحاجة الى أربع أو خمس سنوات لكي يصبح معمل التفكك الحراري جاهزاً، وسنستمر في السنوات المقبلة من خلال المعامل الموجودة، وهذا الأمر تم التوافق عليه من خلال تكليف مجلس الإنماء والإعمار لإعادة تأهيل المعامل الموجودة، وتُلزَّم من خلال مناقصات شفافة”. وبالنسبة الى موضوع التفكك الحراري تم التوافق على موقعين، ولا يزال هناك موقع في جنوب بيروت لم يتم التوافق عليه، وتم إعطاء مهلة أسبوعين لحركة أمل وحزب الله ليقدموا لنا الاقتراح الأنسب لهذا الموقع. وبذلك نكون قد حددنا ثلاثة مواقع للتفكك الحراري”.

شاحنات النفايات في طريقها الى مطمر برج حمود (تصوير نبيل اسماعيل).

وتوصي خارطة الطريق التي رسمت للعام 2030 بتوسيع مطمر برج حمود في بيروت، وتتضمن خريطة لـ 25 موقعاً آخر مقترحاً لمطامر صحية جديدة في جميع أنحاء البلاد، ولكن لم تخضع جميعها لتقييم الأثر البيئي المطلوب… إذاً المعركة الحقيقية للنفايات انطلقت رسمياً اليوم، وسط اعتراضات الجمعيات البيئية والأهالي على حد سواء، وما الاحتجاجات في البداوي وقبلها مطمر تربل إلا الإنذار الأول لمعارك طويلة الأمد رفضاً لمشروع المحارق والمطامر التي ستكلّف ما يقارب المليار دولار أميركي على خزينة الدولة، بالإضافة الى الضرر البيئي والصحي لبلد كان يتغنى بنظافة بيئته وبأنه سويسرا الشرق، سيتحوّل على ما يبدو الى بلد المطامر في السنوات المقبلة.

صرخات الجمعيات البيئية كانت بأعلى مستوياتها اليوم، خصوصاً مع رئيس “الحركة البيئية” بول أبي راشد، الذي كشف لـ”النهار” نيته تقديم استقالته من اللجنة المشتركة مع وزارة البيئة كردّ أولي على إقرار خارطة الطريق. وشن أبي راشد هجوماً عنيفاً على وزير البيئة فادي جريصاتي، متهماً إياه بإعلان الحرب البيئية على لبنان عبر استقدام المحارق وكأن لبنان ينقصه ارتفاع نسب التلوث فيه، معتبراً أن استخدام الجيش والقوى الأمنية لرمي النفايات في تربل كما حصل قبل أسابيع هو بادرة سيئة لنية الوزارة بفرض المطامر والمحارق بشكل عشوائي بدون دراسة الأثر البيئي.

وأكد أبي راشد أن الحلول البديلة موجودة في لبنان، حيث ننتج ما يقارب 6 آلاف طن يومياً، بينما يمكن لمراكز المعالجة معالجة 7 آلاف طن، فلماذا إذاً المحارق؟ واستشهد أبي راشد بمعمل غوسطا لمعالجة النفايات، والذي يعالج ألف طن من المرفوضات، وفي حال قررت الدولة إنشاء مثل تلك المعامل في لبنان فتكلفتها تقارب 10 ملايين دولار، وتبدأ بالعمل خلال 6 أشهر فقط، بينما الإصرار على المطامر والمحارق يطرح ملايين الأسئلة حول الصفقات التي نتجت من ورائها.

وبعيداً من البيئة، رأى أبي راشد انّ الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة المقترحة لا تخدم الهدف البيئي المرجو منها في الوصول إلى التخفيف من إنتاج النفايات، فهي ستزيد من أعباء اللبنانيين كونها سترتدّ كلها على المواطن، علماً أن المعالجة السليمة والمستدامة تخفف من كلفة المعالجة، ما يخفف العبء على المواطنين. ويجيز المشروع على البلديات فرض رسوم، فصلية أو سنوية، على الوحدات السكنية ضمن جدول وُضع خصيصاً لتحديد التعرفة مقابل “تفعيل الفرز من المصدر” الذي ستشرف عليه البلديات نفسها حسب القانون، وتبلغ 120 ألف ليرة سنوية عن كل شقة تفوق مساحتها 120 متراً مربعاً لتصل إلى نحو 240 ألف ليرة سنوياً عن الشقق التي تزيد على 400 متر مربع، وكذلك على المؤسسات التجارية والشركات والمكاتب والعيادات والمستشفيات والمدارس والجامعات. هذا عدا عن أن تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دفتر شروط للمحارق في دير عمار والجية أو الزهراني يشكل مخالفة قانونية إضافية بوضع مشاريع تطبيقية مكلفة مادياً وبيئياً وصحياً قبل إجراء دراسة تقييم بيئي استراتيجي لمشروع الاستراتيجية وإصدارها، خاصةً وأنّ هذه الدراسة يفترض بها عرض البدائل وطرح الحل الأفضل بيئياً والأقل كلفة والأكثر تقبلاً من المجتمع المحلّي.

بدورها، قالت الحركة البيئيّة اللبنانيّة إن كلفة إنشاء المحارق على الاقتصاد اللبناني أكبر 100 مرة من أي حل بديل آخر. كلفة تشغيل المحارق عالية جداً مقارنةً مع الحلول البديلة. بينما مدة إنشاء المحرقة لا تقل عن خمس سنوات، بينما الحلول البديلة يمكن تنفيذها بمدة أقصاها سنة واحدة. أما بيئياً فالمحارق هي من أكثر المنشآت تلويثاً للهواء والمياه في العالم، إذ ينتج عنها جزئيات من المعادن الثقيلة والديوكسن المسرطن، ورماد المحارق هو من النفايات السامة عالمياً ويلزمه معالجة خاصة للطمر أو التخلص منه.

مرفأ الصيادين في برج حمود المحيط بالمكب (تصوير جاد اسماعيل).

وفي الصحة، فإن للغازات والرماد المنبعث من المحارق تأثيراً مباشراً على الصحة ما سيزيد من الفاتورة الإستشفائية على الدولة اللبنانية من خلال زيادة نسبة المصابين بأمراض التنفس والأمراض السرطانية، وختمت الحركة رفضها للخطة بالقول “خارطة طريق وزير البيئة انحرفت عن مسارها البيئي”.

واعتبر عضو “إئتلاف إدارة النفايات” الدكتور جوزيف زعيتر أن المشكلة الأساسية هي اتخاذ الحكومة لقرارها بعيداً من التحذيرات وبدون دراسات استراتجية، واصفاً خطة وزارة البيئة بالارتجالية، والتي تهتم بالقرارات السياسية لا البيئية وكأننا في بلد يتغنى بنظافة بيئته فيما تحذر المؤسسات الدولية من خطورة المحارق وأثرها المباشر على الصحة والبيئة، بينما المشكلة الأكبر هو في المدى البعيد لتلك المحارق المتمثلة بثلاثين سنة قد تكون قابلة للتجديد. وسأل زعيتر عن مصير الرماد، هل سيصدَّر أم سيرمى في الزفت أو يُدفن، مشيراً الى أن إنشاء مطمر صحي أو غير صحي يبقى أرحم بكثير من المحارق المزعم إنشاؤها، خصوصاً أنها تكنولوجيا قديمة والدول الأوروبية تعمل على التخفيف منها، أما في لبنان فالصفقات هي التي تحكم مصير بلدنا، وما على القوى السياسية إلا مواجهة قاعدتها الشعبية لفرض المطامر والمحارق.

لا بد من الاشارة الى أن مواقع المطامر المقترحة هي 25 على الشكل الاتي:

– محافظة عكار ولبنان الشمالي: سرار وطرابلس (قائمة). – دير عمار- الضنية ومجدليا- زغرتا (مقترحة).

– كسروان، جبيل، المتن وقسم من بيروت: حبالين، غوسطا وبرج حمود والجديدة (قائمة). توسيع برج حمود والجديدة (مقترحة).

– لبنان الجنوبي والنبطية: الكفور (قائم). شقرا-برعشيت -بنت جبيل، مزرعة بسفور- النبطية، المجيدية-حاصبيا والمروانية-صيدا (مقترحة).

– بعبدا-الشوف-عاليه والقسم المتبقي من بيروت: الغدير، الناعمة ( اعادة فتح). بعاصير/ضهر المغارة- الجية (مقترح).

– البقاع: زحلة، برالياس، جب جنين (قائمة). قوسايا-شرق زحلة ومجدل عنجر-زحلة (مقترحة).

– بعلبك الهرمل: بعلبك (قائم). بتدعي- دير الاحمر والهرمل العقار 3100 (مقترحة).

المحارق المزعمة في لبنان.

اضف رد