الرئيسية / مقالات / خامنئي يتمنى “حكومة حزب الله” لمعالجة إيران!

خامنئي يتمنى “حكومة حزب الله” لمعالجة إيران!

خلال ما يزيد على السنة شهدت اسرائيل ثلاث دورات انتخابية وصادق الكنيست الاسرائيلي في نهاية الاسبوع المنصرم على التشكيلة الاسرائيلية الجديدة التي عانت لترى النور. لم يسبق ان انشغل لبنان عما يجري في اسرائيل من تطورات مماثلة على مدى العقود الماضية حين كان ادنى تغيير يشكل مؤشرا على المسار الاسرائيلي الجديد والتي على ضوئه يجري لبنان حساباته مع سوريا حين كان لا يزال النظام مسيطرا على البلدين وحين كان “حزب الله” يحدد استراتيجيته مع ايران على وقع هذه التطورات. غابت اسرائيل عن رادار الحزب منذ بعض الوقت على رغم انه ولولا ان ما يحصل من تدمير للنظام الاقتصادي والمالي في لبنان والسعي الى تغيير وجهه يجري على يد الحكومة التي تضم الحزب ويتهم بانها حكومته لكان اتهم اسرائيل بانها هي من تعبث بلبنان وتنتقم من لبنان باعتبار ان الاخير شكل محورا عربيا لا بل ضمانة عبر نظامه الاقتصادي والمالي على مدى عقود على رغم الحرب الاهلية وتداعياتها سيما وانه نهض بقوة بعد الحرب. والواقع ان اسرائيل لم تعد على رادار الحزب الذي يتجنب امينه العام السيد حسن نصرالله التطرق الى الغارات الاسرائيلية التي حصلت في سوريا واستهدفت عناصر له وعناصر ايرانية ايضا على رغم انه كان هدد بتغيير قواعد الاشتباك حين اعلن انه سيعمد ردا على اي استهداف اسرائيلي في سوريا ان يرد من لبنان مجددا كما كان يفعل في الماضي حين كانت سوريا تستخدم لبنان ساحة لها. وكان لافتا بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين كلام للمرشد الايراني علي خامنئي قال فيه في عطلة الاسبوع ايضا ان “لا بقاء للاميركيين في العراق وسوريا وانه سيتم طردهما من البلدين”. لكن الذي لا يقل اهمية ايضا اعتباره ما وصفه بـ”حكومة حزب الله ” من الكوادر الشابة بانها هي العلاج لمشاكل ايران. وذلك علما انه ليس مؤكدا بعد ان حكومة “حزب الله” كما وصفها هي الوصفة الصحيحة لعلاج مشاكل لبنان على رغم ما هو واضح لجهة تطلعه انها “ستنقذ” لبنان فيضيف الحزب “انقاذا” للبنان وليس “تحريره ” من اسرائيل فحسب.

فوفقا لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، فإن خامنئي أكد خلال اجتماعه عبر خدمة الإنترنت مع عدد من الطلاب الجامعيين، أن”حكومة حزب الله الفتية هي العلاج لمشاكل البلاد، لكن هذا لا يعني أن يكون رئيس هذه الحكومة شابًا في الثلاثينيات من عمره، بل يعني أن الحكومة يجب أن تكون حديثة، ومبتهجة، وجاهزة، وفي سن العمل والجهد”. فاذا كان خامنئي حيد لبنان من طرد الاميركيين منه كما من العراق وسوريا على حد قوله، وهو امر يفترض ان يتولاه الحزب، فانه اطلق رصاصة على حكومة حسان دياب حين وضعها في خانة انها ” حكومة حزب الله” على غرار ما فعل جنراله الراحل قاسم سليماني حين اعتبر ان الحزب فاز بـ74 مقعدا في مجلس النواب بعد الانتخابات النيابية الاخيرة. لكن خامنئي يحاول ان يقضي على اي فرصة بان يتمكن لبنان من محاولة الحصول على دعم مالي خارجي عبر تصنيف حكومة دياب انها “حكومة حزب الله” ولعله لا يريد ذلك من اجل اسقاط لبنان كليا لمصلحته تماما وفق المخاوف التي اثارتها خطة “حكومة الحزب” بانهاء النظام المالي الذي ازدهر من خلاله لبنان. وواقع ان اسرائيل تبقى العنوان العريض لايران التي تستظله من اجل تعزيز وجود بقائها في سوريا وتقويتها “حزب الله” لا ينفي التحولات او التغييرات التي باتت تبتعد عن هذا العنوان نحو تحقيق اهداف نفوذ اخرى تتعايش مع اسرائيل سيما تحت وطأة مساعي الانقاذ الداخلية الايراني في ظل العزلة التي تواجهها ايران والضيق الاقتصادي. وهذا هو بيت القصيد سيما وان المخاطرة بمصير الحزب كبيرة جدا وتحاول ان تتفاداها ايران ما لم تكن مضطرة الى ذلك. فالغارات الاسرائيلية على مواقع ايرانية في سوريا لم تقابل باي رد على رغم ان اسرائيل تحدثت عن طرد ايران من سوريا فيما ان ايران اجرت تعديلات لمواقعها تحت وطأة الغارات في ظل مؤشرات لافتة عن موقف روسي حيادي كليا ازاء الغارات الاسرائيلية وعدم تشغيل بطارياتها او اتاحة ان يشغل النظام السوري بطاريات انظمته الدفاعية. و”حزب الله” بدوره بات يكتفي في ظل “حكومته” بالشكوى لمجلس الامن لخرق الطيران الاسرائيلي الاجواء اللبنانية ابان توجيهه الصواريخ الى المواقع الايرانية في سوريا. ولا ينقص لبنان المزيد من العودة الى الوراء في موضوع ترجمة الصراع مع اسرائيل ميدانيا علما ان الحزب يدرك مخاطر الذهاب الى حرب فيما ان شبح الجوع بات يتهدد اللبنانيين. لكن يخشى ان ذلك ما تبيعه ايران كما كان يبيعه النظام السوري برئاسة عائلة الاسد الى الاميركيين لجهة هدوء الجهة مع اسرائيل والتي انتهت بضم الاخيرة الجولان وهو ما يسعد غالبية المجتمع الدولي باعتبار ان الهدوء يعم الجنوب منذ العام 2006 ويبيع لبنان ذلك الى الخارج ايضا. فهناك متغيرات كثيرة على خط دول المنطقة بحيث يسعى اللاعبون الى تعزيز مواقعهم واوراقهم وهو ما تفعله ايران بثمن مكلف جدا يهدد بانهاء صيغة لبنان ووضع اليد عليه في شكل نهائي او السعي الى ذلك على الاقل تحت ذرائع ان الحزب يدافع عن نفسه وموقعه في وجه العقوبات الاميركية ضده فيما ان دفاعه عن نفسه يرد عليه بتقويض المرتكزات الاساسية للبنان في علاقاته مع الخارج او انهيار هذه المرتكزات. والخشية الكبيرة في ظل هذه المعطيات ان يدفع لبنان مجددا وتكرارا الثمن في نهاية الكباش او الصراع الاقليمي والدولي في المنطقة اكان ذلك يتعلق بسوريا او بايران والحزب معهما.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb