الرئيسية / مقالات / خامنئي تذكّر إيران!

خامنئي تذكّر إيران!


راجح الخوري
النهار
28062018

النظام الإيراني في الزاوية الإقتصادية الخانقة، تظاهرات البازارات يمكن كالعادة قمعها بالهراوات، لكن ذلك سيعمّق الأزمة ويفاقم حال الغضب الشعبي المتزايد في وجه النظام، وفي النهاية سيكون من الصعب او المستحيل ان ينجح النظام الإيراني في ما فشل فيه النظام الشيوعي، أي مواجهة العقوبات الإقتصادية، فقد انهار الإتحاد السوفياتي كامبراطورية من الخردة!

الهتافات الشعبية ضد النظام وسياساته وتدخلاته الخارجية، تبقى أفدح وأخطر بكثير من ان يستفيق المواطن الإيراني، على أن الدولار الذي تسعّره الحكومة بـ37 ألف تومان بات يساوي 90 الف تومان، اقتصادياً هذا في مستوى الكارثة، لكن يبدو أنها كارثة مفتوحة على ما هو أسوأ.

 فها هو اسحق جهانجيري نائب الرئيس الايراني يعلن لصحيفة “إعتماد ” ان الأمور ستزيد سوءاً في المستقبل، خصوصاً ان أصدقاء ايران وجيرانها، مثل روسيا والصين والأوروبيين، لا يستطيعون مساعدتها، في مواجهة “إرهابي إقتصادي”، في اشارة الى الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب!

ليس منطقياً تحميل حكومة الرئيس حسن روحاني المسؤولية عن الأزمة، والقول إنها فشلت في إدارة الإقتصاد، وليس منطقياً أيضاً إرتفاع الدعوات في مجلس الشورى، الى إطاحة حسن روحاني، أو تغيير الحكومة، أو حتى تعديلها وإزاحة المعنيين بالشأن الإقتصادي على الأقل، لأن الأزمة أعمق وأخطر فهي لا تتصل بأداء الحكومة وإنما بسياسة النظام.

نعم، النظام الذي لم يجد غضاضة أمس في ان يتباهى بلسان الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار الشؤون العسكرية للمرشد علي خامنئي، بأن قدرات ايران بلغت سواحل المتوسط، مشيداً بالدور الإيراني في سوريا الذي ساعد على إستعادة سيطرة الحكومة على 72 في المئة من البلد، وبدعم “حزب الله” الذي تحوّل جيشاً لديه أكثر من 80 ألف صاروخ.

هذا في حين كان المتظاهرون في البازارات يحذّرون من حمل السلاح ويصرخون علناًً “إتركوا سوريا وشأنها وفكّروا بنا”، “الموت لسوريا”، “لا سوريا لا غزة لا لبنان… تذكروا إيران”، و”الموت لخامنئي… الموت للديكتاتور”، و”عدونا هنا يكذبون حين يقولون إنه أميركا”!

الصوت الوحيد الذي يدرك خطورة ما تواجهه ايران كان أمس صوت محمد جواد ظريف، الذي سارع الى تحذير الأصوليين، من انهم لن ينجحوا إذا أزاحوا روحاني وحكومته، مشدداً على ان الحكومات لم تعد مجرّد قدرات عسكرية “القوة العسكرية مهمة لأمن البلد لكن القوة ليست عسكرية فقط”، وان ديبلوماسية عرض القوارب الحاملة للمدافع، وعدد القوارب والمدافع مسائل تعود الى القرنين الثامن والتاسع عشر، لأنه منذ مطلع القرن العشرين بات واضحاً ان القوة الإقتصادية الى جانب القوة العسكرية أدت الى تقدم البلاد أو تخلفها.

والسؤال ما الفرق بين كلام ظريف وصراخ المتظاهرين “لا سوريا لا غزة لا لبنان خامنئي… تذكّروا ايران”؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد