الرئيسية / home slide / «حياد» أوكراني وهواجس مدولرة وانسحاب اتحاد الناشرين: أما زال للكتاب مرقدٌ في بيروت؟

«حياد» أوكراني وهواجس مدولرة وانسحاب اتحاد الناشرين: أما زال للكتاب مرقدٌ في بيروت؟

العاصمة التي كانت مطبعة العرب، ومنارة فكرية وثقافية وملتقى للكتّاب والمفكرين والمثقفين تشظّت عمودياً وأفقياً. وبدل أن يجتمع أهل الكتاب من قرّائه وصنّاعه، تفرّقوا. هل السياسة هي مَن دقّ إسفين التفرقة أم أنّه معيار الربح والخسارة؟ هل يتحمّل لبنان تشظياً جديداً في جسده الثقافي؟ هل فعلاً نحن أمام علاقة سوية بين القارئ وبائع الكتاب؟ هل لحظت دور النشر المشاركة في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» عمق الأزمة الاقتصادية في تسعير إصداراتها؟ الأزمة تخنق الجميع بحبل واحد هو التخبّط في التسعير، ما أدّى إلى اعتماد كلّ دار نشر سعراً مختلفاً لصرف الدولار. صار لدينا «سعر معرَضي» وهو متحرّك على سلّم أولويات كلّ دار تبعاً لسياستها المالية.

مقالات مرتبطة

في كل الأحوال، بعد انقطاع قسري دام ثلاث سنوات متتالية نتيجة الوباء والأزمة الاقتصادية، ينطلق اليوم «معرض بيروت للكتاب» في دورته الثالثة والستين، لغاية 13 آذار في قاعة «سي سايد» للمعارض في ظلّ إعلان نقابة اتحاد الناشرين اللبنانيين عن امتناعها عن المشاركة وترك الخيار لدور النشر بالمشاركة أو عدمها. بالتالي، يفتقر المعرض اليوم إلى مشاركة كبريات الدور كـ «الآداب»، و«هاشيت أنطوان»، و«التنوير»، و«الساقي»… بات «النادي الثقافي العربي» هو المسؤول منفرداً عن تفاصيل المعرض، بعدما كان يتشارك التنظيم مع «نقابة اتحاد الناشرين في لبنان» (الأخبار 27/1/2022). وكان النادي قد قال لنا على لسان رئيسته سلوى السنيورة بعاصيري بأنّه سيقلّص أيام المعرض إلى خمسة، لكننا بتنا اليوم أمام عشرة أيام. وبينما كان يفترض بالمعرض أن يقتصر على عرض الكتب فقط، صرنا أمام حفلات توقيع، ما سبّب إرباكاً لدى الدور المشاركة لغاية كتابة هذه الأسطر، ولم تتضح صورة التواقيع لديها. كلّما تواصلنا مع دار، نلمس الارتباك الحاصل. رغم هذا التشرذم والضياع والارتباك، هناك حيوية وحماسة للمشاركة، بل اتسعت دائرة فعاليات البرنامج الموازي من ندوات ونقاشات وتواقيع وغيرها. حتى وصل الأمر بالمنظمين إلى إقامة «اليوم الثقافي الأوكراني» في موقف تضامني واضح مع أوكرانيا!

(سيردار ـ تركيا)
عن هذا الشتّت الحاصل، يقول ناشر «دار نلسن» الكاتب اللبناني سليمان بختي: «هناك ثقافة تعطيل وشرذمة في البلد، وعلينا أن نحاول التوحّد بشتى الطرق، وسأشارك في كلّ المعارض حتى في المعرض الذي ستقيمه النقابة» في كانون الأول (ديسمبر) المقبل. يتضمّن جناح «دار نلسن» مجموعة إصدارات جديدة أبرزها «بيروت طيف جنائزي» للمعمار اللبناني رهيف فياض حول بيروت من الإعمار إلى الانفجار، و«عندنا الآهة والأغنية وجارنا المطرب الصدى» للشاعر شوقي أبي شقرا، إلى جانب رواية «الحب في بيروت Online Offline» لعطا الله السليم. نسأل بختي عن كيفية تسعير الكتب، فيجيب بأنّ «الدار تحسب الدولار بـ 17 ألف ليرة، فضلاً عن حسومات بقيمة 40 في المئة. نحاول جهدنا تشجيع الناس، خصوصاً أنّهم أمام خيارات قاتلة في لبنان، إمّا أن يحصلوا على كيلو من اللحم أو أن يشتروا كتاباً». ويضيف أنّ مشاركة الدار في المعرض هي «موقف ولا تحسب في ميزان الربح والخسارة. نريد أن يبتعد الناس عن الطوائف والمذاهب ولو لفترة، وأن يجتمعوا حول الكتاب». الحسومات على بعض الكتب ستجريها أيضاً «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» التي تشير إلى أنّ الدولار المعرضي سيكون 12000 أو أقلّ، معدّدةً إصداراتها الحديثة المشاركة في المعرض مثل «المشروع الوطني الفلسطيني» لماهر الشريف، و«المياه الفلسطينية» لعبد الرحمن التميمي وغيرهما. من جهته، يشارك «مركز دراسات الوحدة العربية» بجميع إصداراته القديمة والحديثة، و«مراعاةً للأوضاع التي يمر بها لبنان، والدول العربية عموماً، سنجري خصومات تراوح من 60 إلى 80 في المئة» وفق ما تقول لنا مديرة التسويق أمينة مغربي. ومن بين احتفالات التوقيع عند الدار، نذكر «من جمر إلى جمر: صفحات من ذكريات منير شفيق» (س:17:00 ـــ 10 آذار).

مشاركة 78 دار نشر وحسومات على الكتب تصل إلى ثمانين في المئة


الحديث عن مراعاة قدرة المواطن الشرائية يتكرّر على ألسنة الناشرين، فـ «الغاية الأساسية أن تكون الكتب في متناول الجميع وأن ينتشر الكتاب والمعرفة، ومراعاة الظروف الاقتصادية الحالية للقارئ». تقول لنا مديرة الدار فاطمة الريّس، مضيفة أنّ تسعيرة الدولار ستكون مقابل عشرة آلاف ليرة لبنانية على الكتب الجديدة، إضافة إلى وجود حسومات في المعرض. من جهته، يقدّم صاحب «دار الفرات للنشر والتوزيع» عبودي أبو جودة اعتذاراً من كلّ الكتّاب لعدم إقامة حفلات تواقيع، معلناً عن عرض الدار 10000 كتاب في المعرض من بينها كتب جديدة محدّداً «سعرين لا ثالث لهما هما: 25000 و 50000 بسبب الأزمة الحالية التي ترخي بظلالها على لبنان وسوق الكتب». إلى جانب هذه الدور، يشارك حوالي 78 داراً في المعرض (كانت المشاركة تصل إلى 170 داراً في الدورات السابقة) من بينها La Phénicie التي تعنى بكتب الأطفال والناشئة، و«دار سائر المشرق» و«منتدى المعارف» الذي يقيم المنتدى ندوة مناقشة كتاب نديم منصوري «العصبية في المجتمع الرقمي» ( 10 آذار ــــ س:17:00)، ومكتبة «بيسان» التي تطرح إصداراتها الجديدة من بينها «مذكرات أنيس النقاش»، و«الإفلات من العقاب ـ المحكمة الخاصة» للزميل عمر نشابة.
صحيح أنّ «معرض بيروت» ما عاد «دولياً» منذ سنوات، بعدما بات عاجزاً عن المنافسة أمام المعارض الخليجية الضخمة والبرّاقة التي استقطبت دور النشر إليها، وبيروت، للأسف، ما عادت عاصمة للكتاب. مع ذلك، ظلّ المعرض يحتفظ بمكانة رمزية محلياً وعربياً، نظراً إلى الشرعية الثقافية والفكرية التي كرّستها بيروت لنفسها عبر التاريخ. لكن اليوم، تأتي الدورة الثالثة والستّون لتطرح علامات استفهام وتساؤلات عن مستقبل المعرض الذي تشظّى كما حال المدينة المتعبة والمنهكة من الأزمات المتلاحقة.

* «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»: من 10 صباحاً لغاية 8 مساءً ــــ بدءاً من اليوم لغاية 13 مارس ــــ Seblockquote Arena (بيروت)


«دار نينوى» عالقة على المصنع!
ماذا حصل مع «دار نينوى» على الحدود اللبنانية- السورية؟ تواصلنا مع «دار نينوى» للوقوف على آخر إصداراتها، وإذ بالقائمين عليها يعلموننا أنّهم ألغوا مشاركتهم في المعرض. أمّا السبب، فهو عدم السماح لمدير الدار هيثم غزالي وفريقه بالدخول إلى لبنان عبر الحدود البرية. بكلّ لطف، يقول غزالي لنا إنّه عند الإعلان عن إقامة المعرض، سارعت الدار للتواصل مع «النادي الثقافي العربي». ويضيف: «سعر المتر يراوح بين 10 و15 دولاراً وقمنا بحجز عشرين متراً للمشاركة في هذا العرس الثقافي، لأنّ السعر مخفّض هذا العام ويراعي الأزمة الاقتصادية، ونحن نشارك في فعاليات المعرض منذ 15 سنة، ويعزّ علينا عدم السماح لنا بالدخول مع احترامنا للقوانين. نعلم جيداً أنّ القوانين هي التي حالت دون دخولنا، فطبيعة الدخول إلى لبنان تكون لسببين، إما مراجعة طبية مدّة 24 ساعة أو عبر حجز فندقي لمدة 24 أو 72 ساعة. تواصلنا مع مدير المعرض على الحدود، لكنه قال إنّه لا يستطيع التواصل مع وزارة الداخلية حول موضوع دخولنا، وقدّمنا للضابط المسؤول عن الحدود كتاباً موقّعاً من جانب «النادي الثقافي العربي» يؤكّد مشاركتنا في المعرض، وأبرزت له بطاقتي الصحافية وسبب دخولنا إلى لبنان، ولكن من دون جدوى». ويضيف غزالي: «هناك دور نشر استطاعت الدخول جواً إلى لبنان، و«دار نينوى» كانت كبش الفداء لأنّنا اخترنا العبور براً».
وعن إصدارات الدار التي كانت لتكون في متناول القارئ، يقول غزالي: «أكاد أجزم أنّ ديوان «المعارف الإلهية» للشيخ محيي الدين ابن عربي هو من أهم الإصدارات في الوطن العربي كونه يصدر للمرة الأولى، ولدينا كتب عدّة في مجال النقد الأدبي والرواية المترجمة والنقد والفكر وغيرها… في انتظار لقاء قريب».


الانحدار الفرنسي
يوقّع الصحافي الفرنسي كريستيان شينو كتابه المشترك مع جورج مالبرونو «الانحدار الفرنسي» (5 آذار ــ س:17:00) في جناح «دار زمكان» ضمن المعرض. علماً أنّ الكتاب عبارة عن تحقيق معمّق يغوص في كواليس السياسة اللبنانية والعربية، بالإضافة إلى إيران وتركيا وإسرائيل.