الرئيسية / أبحاث / حياة الأميرة فوزية في معرض نظمته الجامعة الأمريكية في القاهرة

حياة الأميرة فوزية في معرض نظمته الجامعة الأمريكية في القاهرة

محمد عبد الرحيم
القدس العربي
31082019

القاهرة ــ «القدس العربي»: تزامن بالمصادفة أن يقام معرض يضم الكثير من الوثائق التي تستعرض تاريخ حياة إحدى أهم أميرات العائلة المالكة المصرية، الأميرة فوزية (5 نوفمبر/تشرين الثاني 1921 – 2 يوليو/ تموز 2013)، هذا التزامن يأتي وحلول ذكرى وفاتها السادسة. تم تنظيم المعرض من خلال مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وجاء بعنوان «الأميرة فوزية.. التباين في رؤية وسائل الإعلام الغربية والمحلية للمرأة المصرية». ورغم افتعال العنوان، إلا أن إتاحة الفرصة للتعرف إلى تلك الفترة وشخوصها، يبدو الأكثر أهمية، فبجانب كونه تاريخاً يصر البعض على نسيانه، إلا أنه يكشف الكثير من الحقائق التي تم التعتيم عليها عمداً بعد يوليو 1952. كما يعد تذكرة لما كان وما حدث لدولتين ضربتهما الفاشية، سواء عسكرية كما في مصر أو دينية كما في إيران.

المعرض

تشمل الوثائق العديد من الصور الشخصية، وأعدادا من جريدة «الأهرام»، جريدة «المصري»، مجلة «المصور»، مجلة «راديو مصر»، ومجلة «آخر ساعة»، إضافة إلى ألبوم الزفاف الملكي الخاص بالأميرة وولي عهد إيران عام 1939. وينقسم المعرض بمواده المتنوعة إلى أربعة أقسام تتناول حياة الأميرة، بداية من فترتي الطفولة والشباب، ثم زواجها من شاه إيران، وأنشطتها المتنوعة في العمل الإنساني، فهناك على سبيل المثال صورة من مجلة «الاثنين والعالم» في عام 1944، وتبدو الأميرة وهي تقدم تعازيها وتواسي منكوبي زلزال ضرب شمال شرق إيران وقتها. ثم عودتها إلى مصر وانضمامها إلى المقاومة الشعبية بعد هزيمة عام 1948، وحتى ترؤسها جمعية خيرية، عملت في مجال تعليم المرأة، وإيجاد فرص عمل لها.

إمبراطورة إيران

تفاعلت الأميرة فوزية مع العديد من القضايا والمشكلات في مصر، فقادت مبادرات للنهوض بالصحة، وكذلك الجمعيات الخيرية التي عملت على تحسين ظروف المرأة المصرية، إضافة إلى تطوعها في المقاومة بعد ما سُمّي بـ (نكبة 1948). الأميرة التي أتمت تعليمها في سويسرا، وامتازت بجمال لافت، حتى تصدّرت صورتها غلاف مجلة «لايف» الأمريكية، كان الحدث الأكبر في حياتها هو اقترانها بشاه إيران محمد رضا بهلوي عام 1939، فأصبحت أمبراطورة إيران.
وبخلاف الآراء حول مدى تسييس هذه الزيجة ــ وهو الأمر الأصح ــ حتى صورتها بعض الصحف الأجنبية، أنها لا تعدو مجرد أداة سياسية، إلا أن المرأة لم تنقصها الشجاعة، وطلبت الطلاق من شاه إيران عام 1945، عادت بعدها إلى مصر، هذا الطلاق الذي لم تعترف به إيران رسمياً، إلا في أكتوبر/تشرين الأول 1948. ما تسبب في أزمة سياسية بين القاهرة وطهران، وصلت إلى حد قطع جميع العلاقات المصرية الإيرانية في العام نفسه، حينذاك أعلنت مصر رسمياً أن السبب الرسمى للطلاق هو «المخاطر الصحية التى تهدد الأميرة المصرية بسبب المناخ الفارسي».

بدون أن يعرفها أحد

بعد عودتها إلى مصر هي وابنتها، اقترنت بإسماعيل شيرين ــ لقبّت بعدها بفوزية شيرين ــ آخر وزير حربية لمصر في العهد الملكي، قبل يوليو 52 وبعدما استتب الأمر للعسكر، لم تهرب الأميرة كما فعل باقي أفراد الأسرة، بل استقرت في الإسكندرية، وعاشت حياة متواضعة، بعدما جرّدها الانقلاب من ممتلكاتها وألقابها الرسمية. فضّلت الأميرة الحياة في سلام، بعيداً عن وسائل الإعلام، حتى أنها كانت تسير في شوارع الإسكندرية بدون أن يعرفها أحد. ورحلت في الثانية والتسعين من عمرها، وفي جنازة متواضعة، حيث أقيمت الصلاة في جامع السيدة نفيسة في القاهرة، ودُفنت بجانب زوجها إسماعيل شيرين، الذي سبقها في عام 1994.

اضف رد