“حمى” جبيل تصيب النبطية: تحريم الطبلة ومحمود درويش

وليد حسين|الخميس01/08/2019
Almodon.com

نظّمت الجمعية حفلاً طربياً قدم أغاني أم كلثوم منذ شهرين (عن صفحة المطعم في فيسبوك)

أشعار محمود درويش أصبحت ممنوعة في النبطية، في مطعم “أهل الدار”. الحجّة هذه المرة عازف طبلة في المطعم، يرافق الشعراء على الإيقاع! فالطبلة في عرف صاحب المطعم آلة شيطانية تثير غرائز الرجال. وهذا محرم في الشرع. يحدث هذان فيما بيان إدارة مهرجانات جبيل الدولية الذي حرّم حفل فرقة “مشروع ليلى” الموسيقي، لم يجف “حبره الديني” بعد، “منعا لإراقة الدماء وحفاظا على الأمن والاستقرار”.  
جبيل – النبطية
وها هي إدارة مطعم أهل الدار في النبطية تمنع إقامة أمسية شعرية يتخللها عزف طبلة مع فرقة موسيقية. وإذا كان من المفترض أن تحيي “جمعية ديوان الأدب” أمسية شعرية لإلقاء قصائد محمود درويش، فإن الفرقة تفاجأت يوم الأربعاء أثناء التحضير للأمسية بموقف مستغرب لصاحب المطعم، طالباً إلغاء الحفل بسبب الطبلة المرافقة للفرقة الموسيقية، المؤلفة من عازفي عود وقانون. فالطبلة تثير غرائز الرجال، لأنها تحيلهم إلى الرقص الشرقي وخصور الراقصات المتمايلات. وهذا حرام في الشرع، حسبما قال صاحب المطعم للجمعية.

تبرير كاذب
تبرر إدارة المطعم التحريم، حسبما قالت إحدى موظفاته لـ”المدن”: “لم تمنع الأمسية بسبب الموسيقى، بل لأن النظام الداخلي للمطعم (هل هو حزب؟!) معروف للجميع ولا يسمح بالموسيقى. وللّي أوله شرط آخره نور. فأي شخص سيدخل إلى دارك أو بيتك (هل المطعم موئل عائلي؟)، أي مطعمنا، يجب أن يحترم نظامه الداخلي”. ولدى سؤالنا عن إبلاغ المعنيين بهذا “النظام”، كانت الإجابة: “نظام المطعم معروف وفي الأساس لم يبلغونا بوجود دربكة”. وتابعت “اتفقوا معنا على أمسية شعرية، فإذ بها تنقلب أمسيةً موسيقية. لذا منعناها، ليس من منطلق الحلال والحرام التي ليست من شأن إدارة المطعم البت بها، بل بسبب نظامه الداخلي”.

رداً على ادعاء إدارة المطعم بأن جميع أهالي النبطية يعرفون أن المطعم لا يسمح بالموسيقى وإقامة الحفلات والأعراس، كذّب رئيس الجمعية الدكتور علي العزّي في حديث إلى “المدن” هذا الادعاء، مشيراً إلى أن الجمعية أحيت منذ حوالى شهرين أمسية شعرية، وانتهت بحفلة طربية أدت فيها الفرقة أغاني لأم كلثوم. ليس هذا وحسب، بل أن إدارة المطعم كانت قد جهّزت صوتيات الأمسية وتعلم جيداً طبيعة نشاط الجمعية، وتفاوضت معها طوال أسبوع على الأسعار وعلى تفاصيل ترتيب الطاولات والأمور اللوجستية. بالتالي، يستغرب العزّي تبدل مزاج صاحب المطعم في أقل من شهر، خصوصاً أنه كان حاضراً في الأمسية الطربية التي أحيتها الجمعية آنذاك، وكان فرحاً وطرِباً. وكان يعلم أن الأمسية للطرب الأصيل، وبوجود العود والقانون والطبلة. لكن لا ندري ماذا أصابه عندما شاهد الطبلة، فجن جنونه مردداً: حرام شرعاً لأنها تثير غرائز الرجال، وتبعث فيهم إثارات الرقص الشرقي، حسب العزّي.

صرخات الجنون 
يروّج مطعم أهل الدار الذي أنشأ في العام 1936 أنه “مساحة للتراث والذاكرة في قلب مدينة النبطية التاريخية. مساحة تجمع بين الثقافة والضيافة، وهو مكان لكل الناس، ليختبروا تجربة حياتية جديدة، تقدم لأول مرة على أرض الجنوب العزيز”. لكن تجربته الجديدة، على ما يبدو، استلهمت ما حدث في مدينة جبيل تشددها الديني الذي بات صيت لبنان الذائع في هذه الأيام الأخيرة. 

حفلة الجنون وحال الهذيان اللتان نعيشهما يومياً، ألا يدفعاننا إلى السؤال عن خبر حسن يأنس له اللبنانيون؟ هل لنا بخبر واحد ينتشلنا من دوامة الانحطاط والقرف الراهنة؟ هل لنا بإنجاز ما يحملنا على التفاؤل في ظل الأزمة المعيشية والاقتصادية والسياسية، وصرخات الجنون الطائفي التي نشارك فيها كمشاهدين ومستمعين رغماً عنّا؟ هل من أخبار حسنة، سوى تلك التي تبشرنا بالقمع والمنع باسم التعدي على الحريات العامة والشخصية وحرية التعبير، التي قيل إنها مصانة في لبنان؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*