الرئيسية / أضواء على / حلم لبنان بغزو الفضاء … في متحف

حلم لبنان بغزو الفضاء … في متحف

 

علماء وعسكريون أمام أول صاروخ تجريبي صنعه لبنان في الستينات (من أرشيف جوانا حاجي توما وخليل جريج)
طرابلس (شمال لبنان) – رنا نجار
الحياة
22092018

في يوم من الأيام، وتحديداً في ستينات القرن الماضي، حلم لبنان بغزو الفضاء، وخاض هذه المغامرة بتجارب صاروخية، قبل أن تتوقف بقرار فرنسي- أميركي. لكن هذا الحلم بقي بين جدران متحف للفضاء كان مجهولاً حتى وقت قريب، واكتُشف بالصدفة المحضة. وبرغم أن المتحف غير مكتمل البناء، إلا أنه يبقى شاهداً على تلك المغامرة. هو من تصميم المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيماير بصفته جزءاً من معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس (شمال لبنان)؟

اكتَشف المتحفَ الفنانان جوانا حاجي توما وخليل جريج والقيّمة الفنية كارينا الحلو، حين كانوا يحضّرون لمشروع «أطوار العمران» للفن المعاصر الذي يتناول التقدّم والانهيار في حياة الحضارات، والذي يفتتح بعد ظهر اليوم بتنظيم من متحف «بيما»  وجمعية «استوديوكور آرت» .

وفي معرض الحديث عن هذا الاكتشاف، قالت الحلو لـ «الحياة»: «دعوت توما وجريج للمشاركة في المعرض لأنهما عملا على ثيمة التقدّم وحلم لبنان بالوصول إلى الفضاء، خصوصاً في فيلمهما الوثائقي «النادي اللبناني للصواريخ» (أنتج العام 2011). وحين كنا نناقش الفكرة التي ينويان العمل عليها، قال لنا أحد العاملين في المعرض إن الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب طلب من المهندس أوسكار نيماير تصميم متحف للفضاء»!

المفاجأة كانت كبيرة، وفق توما، فـ «لقد عملنا لسنوات طوال على البحث عن تجارب لبنان الصاروخية للوصول إلى الفضاء في ستينات القرن الماضي، ولم يخبرنا أحد بهذا المتحف. وعندما بحثنا في أرشيف الصحف، خصوصاً «لوريون لو جور»، تأكدنا أن نيماير صمّم المتحف بطلب من الرئيس، وبُني تحت مهبط المروحيات الدائريّ الشكل في معرض رشيد كرامي».

هذا المتحف الذي وضعوا أسسه العام 1968 ولم يكتمل، ككل مباني أوسكار نيماير في معرض رشيد كرامي، «كان ليصبح المتحف الأول من نوعه في العالم»، وفق توما. وشرحت: «عندما دخلنا المتحف غير المكتمل، كان في حال يُرثى لها بعد اندلاع حريق كبير هناك حين كانت القوات السورية تحتل المكان قبل انسحابها العام 2006. كانت هناك شاحنة متفحمة وكراسٍ بلاستيكية ملتصقة بالأرض، فعملنا على إزالتها، ونظّفنا المكان لنعرض فيه قصة حلم لبنان بالوصول إلى الفضاء والذي أُوقف بقرار فرنسي- أميركي، وفق البحث الذي أجريناه والمقابلات مع المسؤولين عن النادي اللبناني للصواريخ».

في 28 تموز (يوليو) 1962، وصل نيماير إلى لبنان. وفي ذلك الصيف، أطلقت مجموعة من طلاب «جامعة هايكازيان» بقيادة أستاذ الرياضيات مانوك مانوكيان صاروخَي «أرز1» و «أرز2» إلى الفضاء بمساعدة مهندسين مدنيّين والجيش اللبناني. أُجريت عميلتا البحث والإطلاق اللتان تهدفان إلى تطوير «الدراسات والاستكشافات الفضائيّة»، من خلال التمويل الذي خصَّصه الرئيس شهاب لـ «النادي اللبناني للصواريخ» قبل عامٍ من ذلك، ما سمح للمجموعة بتطوير تجربة علمية ومعاصرة مذهلة. ومن العام 1960 وحتّى العام 1967، أُطلق أكثر من عشرة صواريخ إلى الفضاء، قبل أن يتوقّف المشروع فجأة… ويندثر.

من العام 2011 وحتى العام 2013، صنع توما وجريج فيلماً وسلسلة من الأعمال الفنيّة التي تتناول هذه المغامرة الفضائيّة السريالية، وإنما الجديّة تماماً. تستكشفُ هذه الـ «تحيّة إلى الحالمين» –على نحوٍ انتقادي– فترة ستينات القرن العشرين واليوتوبيا السياسية والحداثة والإخفاقات وأحلام الخيال العلمي وما يمكن أن ينتج عنها إذا ما أُعيد تفعيلها اليوم. نرى في نهاية الفيلم الذي أنتج العام 2011، مشهد رسوم متحرّكة يصوّر زمناً افتراضيّاً حيث يستمرُّ هذا المشروع في لبنان، ومتحفَ فضاء خاصاً بالمجتمع اللبناني. ولكن عندما صُوّر الفيلم، لم يكن أحد يعرف أن لدى لبنان هذا المتحف الحلم.

يجتمع هذان المشروعان –المُستقلّان الواحد عن الآخر والمرتبطان ارتباطاً وثيقاً- في معرض «أطوار العمران» للمرّة الأولى. تستجوبُ أبحاث توما وجريج وأعمالهما العلاقة بين مشروعَين معاصرَين، ولكن مُعَطَّلين هما «النادي اللبناني للصواريخ» و «متحف الفضاء» الذي بناه نيماير، والذي «يقفُ شاهداً ثابتاً على نشوء وارتقاء مفهوم غزو الفضاء»، على حد تعبير المعماري البرازيلي.

اضف رد