حلفاء “الحزب” يسمّونها “مسرحية”!

عبد الوهاب بدرخان
النهار
02082017

واقعياً، ما الذي حصل في جرود عرسال، هزيمة لـ “جبهة النصرة”، انتصار لـ”حزب الله”، انجاز آخر للنظام السوري؟ كل ذلك صحيح، لكن كل شيء كان “منتهياً” قبل المعركة، لذلك يتندّر بعض عسكريي النظام بوصفها بـ “المسرحية”. لماذا؟ لأن الصراع الداخلي في تلك المنطقة حسم منذ فترة طويلة وأصبحت المجموعة المقاتلة في الجرود معزولة بلا هدف قتالي ولا تواصل عملاني مع قيادتها وبالتالي فإن خطرها المحتمل أصبح موجّهاً نحو لبنان. كان يفترض أن تشملها صفقة تبادل السكان (الزبداني ومضايا – الفوعة وكفريا) التي موّلتها قطر في اطار سعيها الى اطلاق رهائنها لدى “حزب الله – العراق”. ومنذ تلك الصفقة أصبح التنسيق بين “حزب الله” اللبناني و”النصرة” ملموساً ميدانياً في أكثر من موقع في الغوطة الشرقية. لكن “النصرة” في جرود عرسال لم تكن جاهزة لعقد اتفاق، ففي صفوفها من عارضوا الانسحاب لأنهم من أبناء المنطقة، كما أن وجود عائلاتهم في المخيمات ساهم في تعقيد التفاوض.

وهكذا شكلت المعركة مخرجاً واخراجاً يحققان مصلحة لـ”حزب الله” بإعلان “نصر” يضعه ولو لمرّة في سياق الحرب على الارهاب، وينهيان وضعاً جامداً وغير مجدٍ لـ “النصرة” في تلك المنطقة. ومع أن “الحزب” دأب على تصوير نفسه رائداً في اعادة النازحين لغسل عار اقتلاعهم وتهجيرهم من مواطنهم، إلا أنه ونظام دمشق لم يعرضا على مسلحي “النصرة” سوى الرحيل… الى إدلب. وهذه باتت دويلة “هيئة تحرير الشام/ النصرة سابقاً”، لكنها في نظر كثيرين حتى داخل نظام دمشق باتت عاصمة تفاهم اقليمي جديد تتقاطع فيه ايران مع تركيا وقطر. اللافت أن سيطرة “المتشدّدين/ الارهابيين” من أنصار “القاعدة” على ادلب لم تثر أي رد فعل استثنائي، لا اميركي ولا روسي.

ما حقّقته ايران، من خلال “حزب الله”، في جرود عرسال أنها صارت مهيمنة على المساحة الممتدة من دمشق غرباً الى داخل الأراضي اللبنانية. فهذا جزء من حصتها في تقاسم سوريا، وسيزداد اهتمامها بهذه المنطقة لأن الاتفاق الاميركي – الروسي في جنوب غربي سوريا انتزع منها ورقة اشعال جبهة الجولان وفرض مساحة محرّمة على الايرانيين وأتباعهم، ويبدو أن منح اسرائيل صلاحية توسيع هذه المساحة بدليل تجدّد الغارات على منطقة الغزلانية حيث توجد مستودعات تخزين العتاد الايراني.

“مسرحية” أو لا، المهم أنه كان لا بدّ من اقصاء بؤرة الخطر التي تكوّنت في جرود عرسال، وقد كانت من تداعيات الحرب السورية ومشاركة “الحزب” فيها. لكن المعركة التي خاضها “الحزب” لم تكن من قبيل الواجب تجاه لبنان واللبنانيين بل لأنها جزء من اجندته الايرانية التي تبقى متوجّسة من موقع عرسال ومن أهلها. قد يستخدم “الحزب” أمان عرسال ورقةً لابتزاز الدولة كي تشرعنه على غرار “الحشد” في العراق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*