الرئيسية / home slide / حكومة وترسيم حدود… والتسليم للحزب!

حكومة وترسيم حدود… والتسليم للحزب!

دخل على خط كارثة انفجار المرفأ عناصر جديدة فيما كان يراهن اهل السلطة على رد فعل غاضب سيهدأ بعد اسبوع او عشرة ايام. سيحصل ذلك على الارجح ولكن ليس من دون اثمان. حين توجهت وزيرة العدل ماري كلود نجم الى قصر بعبدا تقترح على ذمة الرواة على الرئيس ميشال عون ان يصار الى تقصير ولاية المجلس النيابي استيعابا لتفاقم الوضع رفض عون الامر بسرعة. حملته نجم على ذمة مطلعين الى حسان دياب الذي تلقفه على قاعدة انقاذ نفسه لشهرين اضافيين لكن التصدع الحكومي لم يشفع به. ادرك عون في ظل تعليق المشانق الافتراضي في وسط بيروت وانزال صورته في مؤسسات ووزارات عامة وفي قنصليات لبنانية في الخارج ان تجنب الذهاب الى انتخابات مبكرة يوفر له فرصة حماية نفسه من تحقيق المطلب الذي وضعه اللبنانيون على الطاولة اي استقالته وذلك فيما حاول الاستفادة من االاتصالات الدولية لتعويم الرئاسة عبر تشجيع الاميركيين على الانخراط في ترسيم الحدود فيما الملف في عهدة الثنائي الشيعي بقبول اميركي ورفض من الثنائي ان يساهم هذا الملف في تعويم حليفه المسيحي.

الابرز والاهم في العناصر التي فرضت نفسها على مسار الازمة هو الدخول الغربي في الدرجة الاولى الفرنسي والاميركي والعربي والذي لم يترك لايران مثلا ان تظهر في الواجهة او المقدمة بل ان تبدو محجمة مع الكم الكبير من المساعدات من هذه الدول كما من تركيا ودول اخرى غربية. هذا لا يعني انها لا تستطيع ان تعوم دورها من خلال اوراق تتنازل عنها كترسيم الحدود وقد كانت لافتة الانتقادات السلبية من مسؤولين ايرانيين لزيارة الرئيس ماكرون الى بيروت كما اتهام اميركا واسرائيل بكارثة المرفأ في مسعى لتحييد الانظار عن الاتهامات بسيطرة الحزب على المرفأ وان تكون المتفجرات المخزنة له. ولقاء “المكسب” الذي اعتبره رئيس الجمهورية فكا ” للحصار” عبر مسارعة الخارج الى تقديم المساعدة للشعب اللبناني (وهو امر دحضه ماكرون كما البطريرك الماروني واخرون) وسعي الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى تلقف المسعى الفرنسي والترحيب باي دعوة دولية للحوار (ادراكا منه للمأزق الذي بات عليه الحزب مع السلطة مجتمعة)، قابله دخول خارجي قوي لتسجيل مكسب في المقابل. ينقل مطلعون ان جان ايف لودريان حين زار مؤسسة كامل مهنا وجه رسالة الى “حزب الله” وكذلك في زيارة ماكرون ولو خلال وقفة لست دقائق مع محمد رعد. ثمة شروط واضحة في كلام ماكرون تحت وطأة الذهاب الى تدويل الوضع اللبناني، وهو امر اعلن الرئيس ميشال عون رفضه. نصرالله اعلن الاستعداد للحوار فما البديل من انقاذ الثنائي الحاكم من مأزق لم يعد يقتصر على حكومة ضاعت بين الارجل؟

من العناصر الجديدة ما تمثل من تطور الواقع المسيحي الرافض لاستمرار الرئيس عون في رئاسة الجمهورية. هناك صعوبة لاسقاطه او اقصائه لاعتبارات متعددة سيما في ظل الدردشة التي اقامها مع اعلاميين قال فيها ان “صلاحياتي لا تسمح لي بالتعاطي المباشر في المرفأ” علما ان هناك من يحمله المسؤولية المعنوية في ظل تعطيله الدستور عبر منعه اجراء انتخابات رئاسية لمدة عامين ونصف العام اضمحلت خلالها الكثير من قدرة المؤسسات على العمل. وان يسقط المسيحيون عنه في الشارع المسيحي كما في القنصليات اللبنانية في الخارج شرعية تمثيلهم قد يجعل من موقع الرئاسة نقطة من نقاط بازار التفاوض الذي بدأت ملامحه في ما اعلنه الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون من بيروت وما يمكن ان يستكمله الاميركيون. سبق للبطريرك الماروني ان طالب رئاسة الجمهورية بفك الحصار عن الشرعية واستعادة القرار الوطني الحر. ما لحق بموقع الرئاسة في شكل خاص يطيح قدرتهاعلى توفير ما وفرته حتى الان للحزب من غطاء مسيحي لم يعد موجودا. لكن هذا ثمن مرتفع لن يضحي به الحزب راهنا كما لفت كثر ان البطريرك الراعي لم يقاربه ايضا على رغم دعوته الى استقالة الحكومة كما الى انتخابات نيابية مبكرة. فهذه الانتخابات قد تفضي الى انتخابات رئاسية استباقية لكن تقطيع هذه الخطوة اولا ليس سهلا ايضا في حال تم التوافق عليها علما انه سيكون ايضا موضوع مساومة لان انتخابات وفق القانون الانتخابي الحالي سيعيد المنظومة نفسها ولن يحدث تغييرا جوهريا. ولذلك سيضحي الحزب على الارجح بالحكومة من اجل حماية عون الذي ناله الكثير في شارعه وتعرضت الوزارات التي يتمسك بها الى دخول عنفي من المنتفضين والمعترضين على استمراره. ومن شأن التضحية بالحكومة ورئيسها درء غضب الناس وتنفيسه نسبيا. ولكن امام فرض استقالة مجلس النواب محاذير لان هذه الحكومة انتهت ولا يمكنها البقاء حتى اجراء انتخابات نيابية فيما ان استقالة ثلث المجلس ما يؤدي الى الدعوة الى انتخابات جديدة محفوفة بالخطر لانه لا يمكن الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة من اجل تأليف حكومة جديدة. ومن هنا الاتجاه هو الى التضحية بحسان دياب ووجوده لم يعد له اي قيمة فيما يصار الى حكومة جديدة تشرف على انتخابات نيابية جديدة اذا تم الاتفاق على قانون انتخابي جديد. فالامر معقد. وما يزيد من تعقيده هو ما يخشاه البعض من ان يعترض قدرة الخارج المنخرط في الانقاذ اللبناني انشغالات واولويات تأخذ من اصحاب المأزق الراهن اكان عون او حليفه الشيعي ما يمكن اخذه اي بالحد الادنى وهي حكومة جديدة مضافا اليها ترسيم الحدود. يستطيع الحزب البيع والشراء على هذا الصعيد بما يمكنه من ضمان اقرار الدول الداعمة للبنان بسيطرته اكثرعلى خلفية انه مكون سياسي وانتخب من الشعب كما قال ماكرون. فالدول الداعمة للبنان ستسعد بانقاذ لبنان من الفوضى واعادة الاستقرار النسبي والتخفيف من وطأة الانهيار فيما ان احدا لن يكون في امكانه الاهتمام برعاية التوصل الى اتفاق جديد لا تبدو ظروفه متاحة راهنا.