حكومة في 48 ساعة… وإلا السقوط؟

رياض الصلح (تصوير مروان عساف).

“اذا لم يعلن عن تشكيل حكومة خلال 48 ساعة، فإن البلاد تنحو نحو السقوط المدوي”. تحذير صارخ وجهه مصدر مالي مطلع، منطلقا من مؤشرات مالية ونقدية هالكة لم يعد في الامكان كتمانها.

لم تعد الازمة سياسية عل خلفية الاشتباك الحاصل حول تشكيلة الحكومة ونوعها وحجمها، بل تجاوزت الازمة البعد السياسي لتتحول ازمة مالية نقدية اقتصادية اجتماعية بإمتياز تنذر بانفجار اجتماعي سيدفع ثمنه ذوي المداخيل الدنيا والوسطى.

في حالة الانكار السلطوي الفاقعة، ورغم وطأة الشارع المنتفض اشكالا والوانا وشرائح مجتمعية مختلفة، وفي حالة الفوضى العارمة التي تعم المصارف بفعل قيود تفرض على المودعين وعلى التجار واصحاب المؤسسات والمصالح، يتحق خلال الشهر الجاري اصدار بالاوروبوند بقيمة مليار ونصف المليار دولار، كانت وزارة المال كلفت مصرفين دوليين ادارته، على ان تلتزم المصارف المحلية الاكتتاب به.

وترددت معلومات عن ان الوزارة عمدت الى الغاء الاصدار في ظل تمنع المصارف عن الاكتتاب. واذا صدقت هذه المعطيات، فهذا يعني ان الوزارة ستكون امام خيارين لا ثالث لهما: اما التخلف عن سداد الدين، واما اللجوء الى المصرف المركزي للاكتتاب. علما ان هذه المهمة دونها عقبات ومخالفات. اولى العقبات ان تحمل المصرف المركزي لعبء هذا الاصدار، علما ان ثمة مليارين ونصف مليار دولار تستحق في 2020، واول دفعة منها تبلغ 700 مليون دولار تستحق في آذار المقبل، ان هكذا اصدار سيؤدي الى استنزاف جزء من احتياطه الذي يسعى حاكم المركزي الى ضبطه لتخفيف الضغط على المصرف وحماية ما تبقّى من الاحتياطي لديه للدفاع عن النقد، وبهدف التدخّل عند الضرورة. وهذا يعني انه اذا اضطرّ مصرف لبنان الى دفع استحقاق تشرين الثاني، فهو سيشهد نزفاً إضافياً للاحتياطي المتروك للحؤول دون إعلان الافلاس.

هذا في الجانب التقني، اما في الجانب القانوني، فإن المصرف المركزي عاجز عن تغطية الاصدار لمخالفته قانون النقد والتسليف، كما هي الحال الآن مع كل التعاميم التي يصدرها، ويضطر الى تبريرها بـ”المصلحة العامة واهمية استمرارية المرفق العام..”. ذلك ان كل التعاميم الصادرة اخيرا عن الحاكم تحتاج الى موافقة المجلس المركزي، تماما كما هي حال الاكتتاب بأي اصدار. وهذا الامر متعذر بسبب تخلف مجلس الوزراء عن تعيين نواب الحاكم بما يتيح اكتمال نصاب المجلس المركزي.ومع حكومة مستقيلة، بات الامر يتطلب قيام حكومة جديدة لاجراء التعيينات.

وللتذكير، لا بد من الاشارة الى ان تعيينات نواب الحاكم تعطلت بفعل تمسك الوزير السابق جبران باسيل بتسمية النائب الارمني الرابع، والنائب الثالث الدرزي، متحالفا مع النائب طلال ارسلان.

Sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*