الرئيسية / home slide / حكومة على انقاض التحالفات !

حكومة على انقاض التحالفات !

24-09-2020 | 00:56 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

حكومة على انقاض التحالفات !

فيما انتظر قصر بعبدا ان يتلقف الرئيس سعد الحريري مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويعطيها دفعا في ضوء اعتقاد بان الاخير كان متوازنا من خلال انكار حق الثنائي الشيعي ميثاقيا بوزارة المال ما شكل دعما للموقف الذي كان يتمسك به رؤساء الحكومات السابقون، ذهب الحريري في اتجاه اخر بحيث لم يأت على ذكر مبادرة عون. سبق ل” حزب الله” الذي تحدثت معلومات عن زيارة احد مسؤليه  لقصر بعبدا ان رفض اقتراح رئيس الجمهورية باعطاء وزارة المال لشخصية غير شيعية في مؤشر يعفي الحريري من التجاوب او دعم موقف عون الذي كان قاطعا بعد استقالة الحريري بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 في رفض اي عودة له الى رئاسة الحكومة. ليس سهلا الوضع الذي بدا عليه موقع الرئاسة الاولى في ظل هذه المعطيات لا سيما وان الاطلالة الاخيرة لرئيس الجمهورية شابتها انتقادات حتى من داخل البيت العوني لا بل ان التدخل المباشر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في تحديد نوع الحكومة ومهمتها وحتى من ستضم ساهم في تحجيم كبير لفاعلية او دور رئيس الجمهورية وقد تبين ان اي فريق لن يهب لانقاذ العهد قبل خمسة اسابيع من بداية السنة الرابعة من عهده. ويمكن القول بسهولة ان الخسارة كبيرة جدا على مستوى رئاسة عون كما على مستوى اداء التيار العوني في ظل معطيات تجزم باستحالة قدرته على توريث صهره رئاسة الجمهورية وانتفاء اسم الاخير كليا من اي احتمال على هذا الصعيد حتى لدى حليفه الشيعي الذي ساهم معه في تعطيل البلد لعامين ونصف العام من اجل ايصال عون الى الرئاسة. لكن هذا موضوع اخر يستحق البحث فيه بعمق امام الحائط المسدود الذي وصل اليه ما سمي تحالف الاقليات او تفاهم ما مخايل والاكلاف الباهظة جدا له على مستوى انهاء لبنان، انما جوهر الازمة الراهنة هو في ما يعنيه او يترجمه واقع ان يبادر الحريري من اجل ان يتلقف الثنائي الشيعي المبادرة. وعلى هذا الصعيد ليست رئاسة الجمهورية وحدها من تشعر بالخيبة على الارجح . اذ يعتقد كثيرون في الوسط المسيحي ان مبادرة الحريري لم تأخذ في الاعتبار الدعم المسيحي الذي تلاقى مع مبدأ تطبيق المداورة في الحكومة العتيدة لا سيما الدعم الذي قدمه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والذي جبه بحملة تفتقد الى اللياقة من المجلس الاسلامي الشيعي ومن المفتي قبلان في الوقت الذي كان التنسيق واجبا لا سيما ان الافرقاء المسيحيين ذهب غالبيتهم بعيدا في رفض العرف الذي سعى الثنائي الشيعي الى فرضه. وتفيد المعطيات ان الحريري اخذ على عاتقه وحده تحمل مسؤولية الفشل في حال فشلت مبادرته ولكن مسؤولية النجاح ايضا على قاعدة ضمانات فرنسية بالضغط او حصول فرنسا على ضمانات مسبقة من الثنائي الشيعي في هذا الاتجاه. ولكن وبما انه تم زج الجميع عفويا او قسرا في موقف احتاج الى دعم متعدد  للمبادرة الفرنسية الوحيدة لانقاذ البلد، لا سيما وان اختيار رئيس الحكومة المكلف لم يتم التنسيق في شأنه مع الاخرين وكذلك الالية التي اتبعت في تأليف الحكومة وحين حصل المأزق تعالت الاصوات للمساعدة في تأمين الخروج من المأزق علما ان رؤساء الحكومات السابقين لم يناقشوا احدا قبل الذهاب الى هذا المأزق، فانه كان من الاولى ان يراعى التنسيق في هذا الاطار حتى لو ان العلاقات متازمة مع القوات اللبنانية وكذلك مع الحزب التقدمي الاشتراكي على نحو واضح. هناك خلط كبير للاوراق ليس واضحا الى اين ينتهي في ظل الازمة الانهيارية الراهنة. ولكن ينبغي الاقرار ان العلاقات بين الافرقاء السياسيين جميعهم في مازق ويكاد لا احد يتحدث مع الاخر فيما هم مضطرون الى البقاء في الصفوف الخلفية للحكومة المقبلة. وهذا موضوع اخر يفتح على تساؤلات اذا كان يمكن للحكومة النجاح بعد التسليم بوزير شيعي لوزارة المال فيما المونة كبيرة من الرئيس الحريري على رئيس الحكومة المكلف وفق البيان الذي اصدره على نحو يثير شكوكا في امكان ان يوحي الثقة المطلوبة ليس بشخصه بل بادارته وعلى كتفه الفرنسيون من جهة والافرقاء السياسيون من جهة اخرى. بعض الوزراء الذين شاركوا في الحكومة التي تصرف الاعمال وصفوا زملاءهم ممن يمتثلون للاحزاب التي سمتهم بانهم “غواصات” يخشى ان تتكرر مع حكومة اديب. 
برز في كلمة الرئيس الفرنسي ماكرون امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في اجتماعاتها الافتراضية في نيويورك  محوران مهمان بينهما صلة ارتباط. الاول اعتباره ان لبنان كنز للبشرية جمعاء والاخر هو عن  ” اهمية العمل من اجل الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران وان الاوروبيين لن يتنازلوا عن رفضهم العقوبات في الملف النووي الايراني “واعتباره “رفض  تطبيق الية معاودة فرض العقوبات على ايران من شأنه ان يقوض وحدة مجلس الامن “. فاذا كانت هذه المواقف من ايران لا تفرج عن تأليف حكومة في لبنان على الاقل فاين يمكن ان تصرف اذا في عز مأزق واجه الرئيس الفرنسي ازاء ما اخذه على عاتقه من انقاذ لبنان وتصدي ايران عبر ” حزب الله” في لبنان له. 
اما ما بعد تأليف الحكومة اذا التزمت التعهدات فامر مختلف في كل الخطوات التي وعدت بها فرنسا، علما ان احدا لن يفرج عن اي اموال لحكومة اعاد الحزب فرض شرطه عليها، ما لم يصر الى مفاوضات جدية والتزامات مع صندوق النقد الدولي. اما مؤتمر تشرين التي وعدت به فرنسا فيصعب ان يأتي بغير مشاركة رمزية وليس فعلية خصوصا ان التزامات مؤتمر سيدر لن تتخطى في احسن الاحوال 3 مليارات دولار في تناقص تدرجي عن 11 مليار ف6 مليارات الى ما يقل عن نصفها. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb