الرئيسية / home slide / حكومة دياب تستثمر بالفوضى… هل دخل لبنان مرحلة الانهيار الكبير؟

حكومة دياب تستثمر بالفوضى… هل دخل لبنان مرحلة الانهيار الكبير؟

اشتعال الشارع اللبناني (مروان عساف).

كل البلد يعيش اليوم في حال فوضى، يصفها سياسي خبير بفوضى أهلية تستحيل مواجهات متنقلة بين مجموعات ومافيات تعبث بالشوارع والاحياء وسط غياب كلي للدولة التي تعاني الانهيار على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، فضلاً عن عجز مؤسساتها على الإمساك بالوضع. فالشارع لم يعد ملك الانتفاضة الشعبية بعدما تحولت الى مجموعات عاجزة عن استقطاب الناس الذين نزلوا الى الشارع في 17 تشرين الاول 2019 من خارج الاصطفافات السياسية. ينزلق لبنان أيضاً إلى الأسوأ، وقد نشهد انهياراً متفلتاً يستحيل ضبطه في ظل الاستحقاقات والاخطار التي تحيط بالبلد على وقع المواجهة الإيرانية الأميركية وما يتعرض له من عقوبات وإمعان تحالف السلطة في أخذ لبنان نحو صدام المحاور.

تتجلّى الفوضى بأبهى صورها في مقاربة حكومة حسان دياب للمشكلات وعجزها عن تقديم أي مشروع حل للأزمات الراهنة. يتحول سلوك الحكومة والعهد والقوى الممسكة بالقرار، إلى استثمار للفوضى لإحكام السيطرة أكثر، طالما أنها مستمرة بتركيب نظام المحاصصة بنسخة جديدة وإدارتها وفق مصالحها، فإذا كانت الحكومة التي تخطت السبعة أشهر على تأليفها وقوى الوصاية السياسية، لم تتخذا أي قرار إصلاحي جدي، ذلك لأن الإصلاح الحقيقي يفرض إعادة ترتيب مؤسسات الدولة الذي يتناقض مع نظام المصالح ومشاريعه القائم اليوم، من دون تبرئة كل نسخ التحالفات السلطوية التي أوصلت البلد الى حال الانهيار والخراب.

وأياً يكن تبرير رئيس الحكومة عن عجزه وحكومته والعهد بالسير في الإصلاح، والكلام المستهلك عن مؤامرات تمنع خيار الإصلاح، فإن ما يتخذ من قرارات حكومية، في مختلف الملفات، وفي ما يتعلق أيضاً بمواجهة المجتمع الدولي وما كشف عن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، يؤكد وفق السياسي ان القوى التي تحكم اليوم لا يهمها سوى ترسيخ هيمنتها على البلد، فما الذي يمنعها من حل مشكلة الكهرباء ومعها ملف المحروقات، حيث الفوضى هي السائدة مع لجوء قوى متنفذة الى مصادرة الكميات في السوق أو تهريبها، إلى الفوضى في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، حتى في ما يتعلق بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، فهو أمر متروك لحسابات القوى التي ترهن لبنان لمشاريع إقليمية، فيما الحكومة ومعها العهد يتفرجان على الفوضى السائدة ويتركان الموقف في هذا الشأن للطرف المقرر فيه مع حساباته داخلياً وفي علاقته بمرجعيته الاقليمية الإيرانية.

تمكنت السلطة بنسختها الراهنة من إخماد انتفاضة الناس. ليس الامر متعلق بوباء كورونا، بل بإحكام السيطرة ولو كان على الخراب. وها هو تحالف الممانعة يستفيد من غياب أي قوى اعتراضية لمشروعه، بما فيها القوى التي كانت تدرج تحت مسمى 14 أذار. ومع الحكومة الحالية التي يتمسك بها “حزب الله” لمواجهة العقوبات والاستحقاقات التي تنتظر لبنان بما فيها اصدار الحكم النهائي في قضية اغتيال الحريري في 7 آب، يتم الاستثمار في الفوضى والانهيار، ولا تترك الحكومة أي منفذ للتواصل مع المجتمعين العربي والدولي، في وقت تنشغل الناس بتأمين لقمة عيشها، وتلتحق أكثر بالهيمنات القائمة بعدما سقطت الانتفاضة بعجزها عن استقطاب حركة شعبية ضاغطة للتغيير.

لبنان يتحول مع الفوضى إلى ساحة للمواجهة بحسابات إقليمية. ووفق السياسي الخبير، يتجه البلد إلى مزيد من الفوضى التي تستبيح قواها كل شيء، وهي تستفيد من الواقع الراهن مع حكم الفوضى لإمرار الأشهر المقبلة الصعبة. وإلى ذلك الحين نكون قد دفعنا الثمن مزيداً من السقوط والإنهيار.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb