الرئيسية / مقالات / حكومة حصر إرث ومجاعة؟!

حكومة حصر إرث ومجاعة؟!

بعد مرور شهرين تقريباً على إندلاع الثورة، التي بات من الواضح الآن ان هناك رغبة متقاطعة لدى جهات إقليمية، تنعكس على حسابات سياسية محلية ضيقة وصغيرة، وكذلك على مواقف حزبية ملتزمة اوحزبية، في افتعال تطورات ساخنة في الساحات، ستعمل اكثر فأكثر لتقطيع أوصال الإنتفاضة.

قد يبدو هذا الكلام متعجلاً أو محبطاً، أو على الأقل معاكساً لروح الخطاب الراقي والمتعالي والجامع النبيل والوطني الإنساني، الذي طرحته الثورة بتنوع اطيافها الطائفية والمذهبية وحتى الحزبية، والذي دعا الى العدالة الإجتماعية ومكافحة الفساد المستشري في الدولة ومؤسساتها، وقد تبارت السلطات السياسية والأوساط النيابية رغم كل موبقاتها في عراضاتها المؤيدة لهذا والمضحكة المبكية، خصوصاً خلال مناقشة موازنتي العامين 2019 و2020.

ولكن صار من الواضح الآن، سواء من خلال الصراع السياسي الطويل والمحتدم على المستوى الرسمي، إن لجهة الصلاحيات الدستورية، او لجهة آليات تشكيل الحكومة الجديدة ولونها وهويتها، أو من خلال الإصرار الواضح والمتصاعد على إجهاض الثورة وتمزيق صفوفها، ان من المحتمل ان نكون مندفعين عبر تواتر الأزمة والنفخ فيها الى الذهاب نحو السيناريو العراقي الدموي لا سمح الله!

الإبتعاد عن سيناريوات كهذه بغيضة لا يحتاج الى رأفة السماء بل الى وعي “آلهة السياسة” عندنا، لأننا في النهاية طراز من التناقضات المذهبية والطائفية، رغم كل ما قيل في الشهرين الماضيين، والتي لن تتمكن مآسي الجوع والفقر والعوز والفاقة والبطالة من تجاوزها على ما يبدو، والدليل ما سمعناه في البداية من كل الجهات والاحزاب والقوى والمرجعيات عن تبني مطالب الإنتفاضة العارمة، و”ان هذه هي مطالبنا نحن منذ زمن بعيد”، لكن الأمور بدأت تتغيّر سريعاً الاسبوع الماضي، عبر مندسين من هنا ومخربين من هناك، وربما على خلفية قرارات مضمرة عند العناصر الحزبية وربما الرسمية ذات المصلحة كما قيل اخيراً، وهو ما أدى أولاً الى إفتعال صدامات بين المنتفضين والقوى الأمنية، وثانياً من خلال مسلسل الغزوات المتصاعدة التي وصلت الى طرابلس وبعلبك مروراً بالنبطية ووسط بيروت طبعاً.

هل تقف الامور عند هذا الحد، أم انها ذاهبة في اتجاهات أكثر تعقيداً وعنفاً؟

لا يمكن المراهنة على مخرج يبدأ بحلحلة الأزمة عبر الإستشارات المقررة اليوم الخميس رغم التخوّف لدى البعض من تأجيلها مرة ثانية، وحتى لو انتهت هذه الاستشارات بتسمية رئيس جديد مكلّف بعدما أعلن سعد الحريري أنه لم يعد مرشحاً، فإن ذلك سينقلنا فوراً الى مربع التشكيل البديل منه، الذي سيكون وسط الشروط المعروفة أكثر تعقيداً من التكليف وربما تطلب وقتاً أطول بكثير، هذا إذا لم نصل الى الإعتذار عن التشكيل بسبب شكل الحكومة ولون عيون وزرائها الميامين، او في احسن الاحوال الى حكومة تصريف اعمال، تتحول بالتالي قياساً بالوضع الاقتصادي حكومة حصر إرث مفلس في حين تتداعى البلاد تحت وطأة الأزمة الإقتصادية القاتلة.

سؤال : عندما تنخفض نسبة الجباية الى ثلاثين بالمئة في دولة مفلسة تقريباً، فمن أين ستدفعون رواتب الموظفين والعسكريين الشهر المقبل، ومن منكم ايها المسؤولون الأكارم سيقبض على بركان الجوع الذي بدأ ينفجر في وجوهكم بعدما نهبتم البلد؟

عجيب ان الذعر لم يأكلكم بعد، لكن لا حياة على ما يبدو… مفهوم؟

اضف رد