حكومة “الميلاد”: باسيل يسرق الهدية وحزب الله يطارده

 

منير الربيع|الأحد23/12/2018
Almodon.com

المعركة الأساسية أصبحت بين حزب الله وجبران باسيل، وليست بين حزب الله والحريري (دالاتي ونهرا)

 

إذا كانت الحكومة الجديدة هي هدية عيد الميلاد، التي سيأتي بها “بابا نويل” التسويات، يبدو أن الشرير “غرينش” (عدو بابا نويل) قد سرق تلك الهدية.

بعيداً عن لغة الخيال، وهنا على أرض الواقع، يمكن القول أن الحكومة المنتظرة تأخر وصولها. السبب الواضح والمباشر هو الصراع الذي نشب وأصبح معلناً. حزب الله يريد ضبط حركة جبران باسيل، على قاعدة “رحم الله امرئ عرف قدره فوقف عنده”. باسيل يريد لنفسه مسلكاً سياسياً متمايزاً عن حزب الله، يمنحه نوعاً من الإستقلالية واتخاذ الخيارات، التي لا تلتزم بمقررات الحزب، لكن من دون أن يعلو فوق السقف الذي يرسمه. أين رئيس الجمهورية من ما يجري؟ الجواب سريع وبديهي: حزب الله يحيّد الرئيس عون، الذي تنازل من حصته لصالح ولادة الحكومة. لكن، يبدو أن باسيل غير مقتنع بذلك، وهو يناور بشتى الأساليب للاحتفاظ بأحد عشر وزيراً. أي، تكريس نفسه مرجعاً وسلطة لفرض الشروط والحلول وطرائق عمل الحكومة. لذا، لم يعمل باسيل على استقطاب جواد عدرا فقط، وإلزامه الإنضمام إلى تكتل لبنان القوي. بل سعى لفرض شروط جديدة لتغيير توزيع الحقائب. هذا يعني أن باسيل يريد تعزيز حصّته نوعياً. هكذا، أعاد المطالبة بوزارة الزراعة، البيئة، والصناعة. فما كان من حزب الله وحركة أمل إلا أن وقفا بوجهه رفضاً لهذه الإنقلابات المباغتة على اتفاقات مبكرة، حدثت في أثناء زمن مشاورات تأليف الحكومة.

إلى الصفر مجدداً!
لا أحد يمتلك إجابة شافية عن ما الذي يفكّر فيه جبران باسيل. لكن الأكيد أن علاقته تسوء بكل الأطراف، باستثناء الحريري، الذي يصرّ على شراكة ثنائية معه. هناك من يعتبر أن ما يجمع الرجلين في الخفاء وتحت الطاولة، من ملفات كثيرة ومتعددة أكبر من أن يُعرف، وهو الذي يتحكم بمسار ومفاصل عملية التشكيل وإدارة الحكومة لاحقاً. منسوب الثقة أصبح متدنياً إلى حدّ بعيد بين باسيل وحزب الله. وهذا قد يؤثر على العلاقة بين الحزب ورئيس الجمهورية، إذ أن الحزب يحمّل مسؤولية التعطيل إلى باسيل، بينما الأخير يحمّل الحزب مسؤولية عرقلة العهد، لأسباب غير معروفة، من خلال إبتداع عقدة النواب السنّة، وتجديد تعطيلها، بعد سحب إسم عدرا كطرح وسطي.

التجاذب على عدرا، ورفضه هو الاجتماع باللقاء التشاوري أو أن يكون ممثلاً عنهم، دفع نواب اللقاء إلى سحب تسميته، والإصرار على تسمية كل من طه ناجي، عثمان المجذوب، وحسن مراد، ليختار من بينهم رئيس الجمهورية إسماً يمثل اللقاء التشاوري في الحكومة العتيدة. وهذا ما أعاد الأمور إلى النقطة الصفر، وجدد الصراع الذي يفتحه باسيل بشراسة، وبهدف نيل أحد عشر وزيراً.

التعويض عن الخسارة
في حسبان باسيل، من المفترض أن يتكامل العدد مع النوعية التي يسعى إلى الحصول عليها. ولكن ما لن يكون بالإمكان العودة عنه، ومهما اختلفت الأسماء، هو أن نواب “اللقاء التشاوري” سيتمثلون بوزير من حصة رئيس الجمهورية، وهذا سيفرض على باسيل المزيد من التشدد في تحسين حقائبه، للتعويض عن خسارة معنوية فادحة ألمّت به، وهي خسارته المقاعد الأحد عشر.

يقول سياسي بارز، إن المعركة الأساسية أصبحت بين حزب الله وجبران باسيل، وليست بين حزب الله والحريري، الذي تقع عليه لائمات كثيرة، خصوصاً ارتضائه لاستئثار باسيل به والتأثير عليه إلى حدّ بعيد.

ترفض المصادر تعليل العرقلة الأخيرة للتشكيلة الحكومية، بأسباب خارجية أو إقليمية، وتحيله إلى طمع محلي وفئوي. باسيل، المتهَم الأول وأفرقاء آخرون، يعتبرون أن هناك أسباباً خارجية هي التي تحول دون تشكيل الحكومة، بعدما بلغت الإشارات الإيجابية حول ولادتها فسحة ساعات معدودة، قبيل الإعلان الأميركي عن الإنسحاب من سوريا. وبالتالي، حسب تعليلهم، فإن النسائم بعد ذاك القرار تبددت، ولا بد من انتظار شيء ما، يعيد إطلاق عجلة التشكيل مجدداً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*