الرئيسية / مقالات / حكومة المستقلين تسقط في فخ المحاصصة السياسية

حكومة المستقلين تسقط في فخ المحاصصة السياسية

لم تنفع الأجواء التفاؤلية التي سعى رئيس الجمهورية ميشال عون، او رئيس الحكومة المكلف حسان دياب بثها عشية الأعياد عن ولادة الحكومة العتيدة قبل نهاية السنة، لتكون “عيدية ” اللبنانيين على اعتاب السنة الجديدة.

كل المعطيات المتوافرة عن حركة الاتصالات والمشاورات الجارية بين مراكز القرار الحكومي لا تزال تعكس تعقيدات، يعجز أركان الفريق الواحد عن تجاوزها، بحيث لا تزال نقاط عدة موضع خلاف ابرزها عدم التوافق على شكل الحكومة وهل تكون فعلا من المستقلين التكنوقراط وفق ما صرح دياب ، او تضم وجوها تكنوقراط بخلفية سياسية معروفة، كما يريد ” حزب الله” تحديدا. ومن نقاط الخلاف ايضا تمسك ثلاثي الحكم بالتوزيع الطائفي والسياسي للحقائب، فيما يسعى الرئيس المكلف الى اجراء اعادة توزيع للحقائب الاساسية، من دون المس بالحقائب السيادية التي بات توزيعها على الطوائف الاساسية مثبتا، في ظل تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المال، تعبيرا عن تمسكه بحقه في التوقيع الثالث. اما العقدة الثالثة والاهم فتتمثل في التوزير السني الذي يسعى الرئيس المكلف الى تأمين مشاركة وازنة تعيد له شيئا من الميثاقية للتمثيل السني بعد نزع الغطاء السني للطائفة عن تكليفه.

والمفارقة انه في الوقت الذي كان ينتظر ان يكون تأليف الحكومة مسألة ايام قليلة، نظرا الى محدودية القوى المشاركة فيها، واللون الواحد الذي تتسم به بعد امتناع تيار ” المستقبل” وحزب ” القوات اللبنانية” و حزب الكتائب عن المشاركة، فيما ترددت معلومات ان الحزب التقدمي الاشتراكي سلم اسم مرشح له للمشاركة في الحكومة، على قاعدة ان تكون من التكنوقراط. ويبدو ان المهلة ستمتد الى ما بعد عطلة رأس السنة. ولا تستبعد مصادر قريبة من الرئيس المكلف ولادة الحكومة خلال أسبوع او عشرة ايام حدا أقصى.

وكشفت مصادر قريبة من الثنائي الشيعي ان الاتصالات تتقدم، وبدأت اسماء المرشحين تتبلور في ظل لجوء كل فريق الى تسمية مرشحيه. لكن المشكلة ان ثمة معوقات لا تزال تعترض بعض الأسماء المطروحة كونها كانت موجودة في الحكومة المستقيلة، او انها تشكل استفزازا للطابع المستقل المطلوب ان تتسم به الحكومة. وفي هذا السياق، بدا ان ثلاثي ندى البستاني (التيار الوطني الحر) وحسن اللقيس (حركة امل) وجميل جبق (حزب الله) لا يزال يتعرض لعملية كَر وفر، وسط معلومات تفيد بأن التفاوض لا يفصل اسما عن الآخر. فإما تثبت جميعها او يخرجون معا، فيما لا يزال هناك غموض حيال اسم الوزير سليم جريصاتي. وفي حين لم يثبت بعد اسم المرشح الشيعي الثاني عن الحزب في حال ثبت اسم جبق، (المرشح الاوفر حظا عبد حليم فضل الله) بدا انه على مقلب الرئيس نبيه بري، ثبت اسم المرشح غازي وزني لوزارة المال، نظرا للخبرة التي يتمتع بها في هذا المجال، بما يُسقط الاسماء الاخرى التي يجري التداول بها، فيما يبقى اسم اللقيس عرضة لما ستنتهي اليه المفاوضات في شأن هذا الثلاثي.

الثابت حتى الآن، اصبح عدد اعضاء الحكومة الذي يجري التوزيع على اساسه 18 مقعدا، بعضها بأكثر من حقيبة، وسط الكلام عن إلغاء او دمج وزارات، والثابت ايضا ان هناك اصرارا على ان تكون حصة النساء في الوزارة الثلث، بما يسقط الطابع الاستفزازي او المواجهة، ولو ان الاسماء لا تزال تدور في حلقة التوقعات والتكهنات.

وعليه، تؤكد المصادر القريبة من الرئيس المكلف، انه بالرغم من ان المخاض الحكومي لا يزال رهن استكمال الاتصالات والمشاورات، فهو في الواقع لن يكون طويلا جداً وسط حرص أركان السلطة على عدم الانزلاق الى لعبة الوقت والمراوحة والمماطلة التي يمكن ان تقلب الصورة في ظل تحديات داخلية وخارجية تضغط بقوة على المشهد السياسي وتهدد الاستقرار الهش في البلاد.

يبقى اخيرا سؤال أساسي يطرح في الاوساط السياسية حول الشخصية التي ستحل محل الوزير جبران باسيل في وزارة الخارجية، كما الاسم المرشح للداخلية، واسئلة حول ردود الفعل المتوقعة عليها، بما يجعل التشكيلة الحكومية حتى اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد