الرئيسية / مقالات / حكومة اللون الواحد تحت ضغط التوزير السنّيّ، هل يعطّلها أم يؤخّرها فقط؟

حكومة اللون الواحد تحت ضغط التوزير السنّيّ، هل يعطّلها أم يؤخّرها فقط؟

هل يصغي الأطراف السياسيون لغضب الشارع؟ (تعبيرية- أحمد عزاقير).

تسخر شخصية قريبة من الثنائي الشيعي من مشهد التعطيل الذي يتعرض له مسار تأليف الحكومة العتيدة، بفعل عقدة التوزير السني، ولا ترى فيها اكثر من إضاعة لبعض الوقت، ما يؤدي الى تأخير التأليف من دون أن يعطله.

تنطلق هذه الشخصية من المشهد على الساحة السنية، من دون ان تقلل حجم الغضب السائد على مستوى القواعد والجمهور، كما على مستوى قيادات هذه الطائفة وشخصياتها وكوادرها، لتتوقف عند الرصد الذي كان حاصلا للخطب بعد صلاة الجمعة امس، وذلك على ضوء معلومات وردت الى الوسط الذي تدور في فلكه هذه الشخصية، مفادها ان هناك توجها لتصعيد حملة الغضب على الرئيس المكلف حسان دياب رفضاً لتكليفه. وتقول ان الخطب لم ترقَ الى هذا السقف، ما يشي بامكان احتواء الفورة السنية بعد اعطائها الوقت الكافي لتنفيس الاحتقان والتعبير عن الغضب.

لا تلقى هذه القراءة استجابة لدى مصدر آخر قريب من الثنائي ايضا، يكشف عن معلومات مفادها ان عقدة التوزير السني لا تزال حاضرة الى جانب عقد اخرى لا تعبّد الطريق امام ولادة حكومية وشيكة كما وعد رئيس الجمهورية، تكون “عيدية” قبل نهاية السنة الحالية.

اذ يكشف هذا المصدر عن عقد جديدة تتناول الاقتراحات التي يعمل عليها الرئيس المكلف من خارج التفاهم مع القوى التي سمّته عليها، متكئا على قرار من التحالف الثلاثي الذي يضم، الى الثنائي الشيعي، رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”. فبعدما تم تجاوز مسألة الحقائب السيادية التي سيبقى توزيعها الطائفي على حاله، تفيد المعلومات ان البحث لا يزال جاريا في شأن اقتراح دياب اعادة توزيع الحقائب الاساسية مثل التربية والطاقة والاتصالات والصحة والاشغال. وهذا الاقتراح دونه عوائق، اذ يفضل الثلاثي ان تبقى على حالها من دون اي تغيير.

اما بالنسبة الى التوزير السني، فيرى المصدر انه كما برز اسم دياب بعد مرحلة طويلة من التجاذبات على اسم الشخصية التي ستحل محل الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، يتطلب الامر بعض الوقت حتى يتم التوافق على شخصيات سنية لا تثير استفزازا في الشارع السني. وهذا ما قد يؤدي الى تأخير التأليف الى ما بعد عيد رأس السنة، ولكنه لن يعطل مسار التأليف.

يشار الى ان دياب كان التقى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، كما كان له لقاء مع “الخليلين” لاستكمال اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية.

في مثل هذه الحال، سيكون اللون الواحد السمة الابرز للحكومة، رغم حرص “حزب الله” على طبعها بسمة التكنوقراط، تلبية لشروط خارجية، اميركية في الدرجة الاولى، يراهن الحزب على ان ولادة حكومة اختصاصيين لن تثير الاستفزاز الدولي عموما والاميركي خصوصا، اذ ستشكل في معايير التأليف تنازلا منه عن الحكومة التكنو- سياسية التي كان يشترط تشكيلها، بعدما تعذر “تطويع” الحريري ضمن هذه الشروط.

ولكن هل تُكتب لمثل هذه الحكومة الحياة وهل ستكون قادرة على مواجهة التحدي المالي والاقتصادي، اذا ابصرت النور وسط عزلة عربية ودولية؟

يؤكد المصدر ان دياب يعتزم فور تشكيل حكومته ونيلها الثقة طلب مواعيد لجولة خليجية يبدأها من المملكة العربية السعودية وتقوده الى مصر وعدد من دول الخليج الفاعلة. ويقول ان الاصداء المنقولة عن فحوى الزيارة الاخيرة لمساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل تشي بأن واشنطن تنتظر شكل الحكومة وتشكيلتها التي ستكون المعيار لمدى التزام “حزب الله” البقاء في الصفوف الخلفية وعدم الظهور في الواجهة، انسجاما مع تقدم المفاوضات الاميركية – الايرانية التي ستحمل شروطا على الحكومة العتيدة التزامها، اهمها اعتماد سياسة النأي بالنفس فعلا لا قولا، اي وقف التدخل في شؤون الدول المحيطة، ولا سيما حيث انخراط الحزب في المواجهات، اضافة الى التفاهم على ملف ترسيم الحدود مع اسرائيل ضمن الشروط الاميركية، على ان يكون في صلب اهتمامات الحكومة التحضير لانتخابات نيابية مبكرة تعيد انتاج السلطة في لبنان على وقع الانتفاضة الشعبية ومطالب الشارع.

وفي مطلق الاحوال، وأيا تكن صحة هذه المعطيات او دقتها التي ستبقى رهن ما تحمله التشكيلة الحكومية وموعد ولادتها، فإن الاطباع “الانكليزية” لرئيس الحكومة المكلف لا تشي بأن الرجل قد يتعب او يكل من الانتظار حتى لو كان على انقاض اقتصاد مفلس وبلد منهار.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد