الرئيسية / home slide / “حكومة الفالج”: شدّوا الأحزمة؟

“حكومة الفالج”: شدّوا الأحزمة؟

11-09-2021 | 00:40 المصدر: “النهار”

راجح خوري

حتى لو كانت هذه الحكومة من الملائكة الأطهار، فإنها لن تجرؤ على الدخول الى جهنم لانتشال لبنان من الحريق (حسام شبارو).

هل كان من الضروري أن يطالب الرئيس #نجيب ميقاتي ال#لبنانيين المتضورين جوعاً بشد الأحزمة، ولماذا لا يشدها أعضاء منظومة النهب السياسية التي ذبحت لبنان؟ وهل كان من الضروري أن ينخرط ميقاتي في كل هذه الجدليات على امتداد شهر ونيف، وهو طالع نازل للتباحث مع الرئيس ميشال عون، في مسألة تشكيل “حكومة الفالج” التي لن تتمكن حتماً من وقف الإنهيار والاحتراق في نار جهنم، التي بشّرنا بها عون منذ أشهر، فوصلنا إليها فحماً ورماداً، في كل ما يتصل بالمتطلبات الدنيا لحياة المواطن في بلد مزرعة افلسه ودمره الفاسدون، الذين ستبقى لهم دائماً الكلمة والفعل والتقرير في كل ما يتصل بتعليق اللبنانيين على المشانق، ليس امام محطات الوقود وفي ظلمة الليالي فحسب، بل في كل شيء من رغيف الخبز الى حبة الدواء الى حليب الأطفال؟!

كانت التجربة واضحة اولاً مع مصطفى اديب وثانياً مع سعد الحريري، وكان على ميقاتي ان يتنبه سلفاً الى انه ليس في حاجة ليكون بالتالي شريكاً يتقاسم مسؤولية الإنهيار المدوي، الذي يرعد من الناقورة الى النهر الكبير، حتى لو اتفق مع عون على حكومة من الأوادم الذين تنبت على اكتافهم اجنحة الملائكة، وخصوصاً انه لم يعد في لبنان أوادم كثيرون يصلحون للوزارات، بما يعني ان أي حكومة بدعة تأتي ستكون مختومة بمباركة العصابة السياسية، وستكون حكومة الفالج ولن تستطيع في نهاية هذا العهد القوي جداً، ونحن ايضاً على عتبة حسابات الانتخابات النيابية، ان توقف حجراً واحداً من لبنان، الذي ينهار كتلة من التراب واليأس!

حتى لو كانت هذه الحكومة من الملائكة الأطهار، فإنها لن تجرؤ على الدخول الى جهنم لانتشال لبنان من الحريق، لأن من الواضح والمؤكد ان الدخول الى نار جهنم يبقى أسهل من البدء بتنفيذ خطة إصلاحية تحارب الفساد والفاسدين، عندما تكون الدولة بشهادة رئيس جمهوريتها واقعة في قبضة الفاسدين. أوَلم يقل “ان الطبقة السياسية هي التي تحمي الفاسدين لأنها تستفيد من ذلك”؟ وأوَلم يقل حسان دياب ان “الفساد أكبر من الدولة”؟ فكيف استطاع ميقاتي ان يقف أمام الصحافيين ويتحدث عن خطة حكومته وعن الإنقاذ وهو بالكاد ابتلع ليمونة “الثلث المعطل” في حكومته السعيدة، وهذا عندما تجمع الدول المانحة كلها على ضرورة البدء بخطة إصلاحية فعلية تستأصل العصابة السياسية وتحارب الفساد قبل ان نحصل ولو على دولار واحد؟

هل يمكنك يا دولة الرئيس، اقتلاع واحد من عصابة المنظومة الفاسدة التي تولد الحكومات من رحمها، وإلقاءه في برميل النفايات او في السجن وبئس المصير، لكي يصير مسموحاً الإنخراط في خطة إصلاحية جادة؟ طبعاً لا، إذاً لماذا قبلت كل هذا الجدال والمماحكات لتشكل حكومة، ستجعلك غداً شريكاً في المسؤولية عن الإنهيار الحتمي، الذي يرعد غضباً في صدور الناس، وعندما سينفجر قد نذهب مجدداً الى المتاريس حتماً؟!

ميقاتي، انت لست رجل متاريس، فكيف لك بعد الآن ان تتملص من مأزق الإنهيار المدوي والإنفجار الذي يقترب مثل قنبلة او بركان؟ تقول شدّوا الأحزمة، بعدما حدثتنا عن ضمانات تملكها، لكنها تبخرت تباعاً وانت طالع نازل على بعبداً التي صرت شريكها لا بل المسؤول قبلها عن الإنهيار، لأنه سيقال غداً ان كل هذا الفشل الآتي كالسيل هو من مسؤولية حكومتك لا من مسؤولية العهد … وتقول للجوعى شدّوا الأحزمة … لا لقد تحطمت الطائرة سيدي!

khouryrajeh@annahar.com.lb
twitter@khouryrajeh

الكلمات الدالةنجيب ميقاتيالانهيار الاقتصاديلبنان