حكومة الجاهلين بالاقتصاد والسياسة

خيرالله خيرالله – الخميس 27 شباط 2020
أساسميديا
https://www.asasmedia.com/

مخيف ألّا يكون في لبنان من يستطيع استيعاب ما يجري في داخل البلد وما يدور في المنطقة والعالم. الأخطر من ذلك كلّه، أنّه لا يوجد من يقدّر أهمّية عامل الوقت من الزاوية الاقتصادية.

يتدهور الوضع اللبناني يومياً. يمكن مشاهدة هذا التدهور بالعين المجرّدة. صارت هناك عناوين عدّة للأزمة اللبنانية، من فيروس كورونا… إلى ملفّ الكهرباء. هناك هواة يتعاطون مع قضية خطيرة مثل فيروس كورونا وهناك شياطين يستغبون اللبنانيين، ويظنون أنّهم جميعاً عونيون. هؤلاء تعاطوا في السنوات الـ11 الأخيرة بملف الكهرباء في بلد يمتلك مئات المختصين الحقيقيين في موضوع الكهرباء. يثبت ملفّ الكهرباء أنّ الهدف المطلوب يتمثّل في استغلال اللبنانيين إلى أبعد حدود عن طريق بواخر تدرّ سنوياً أموالاً طائلة على جهة معروفة، لا ترى مصلحة في معالجة أزمة يمكن حلّها بسهولة في حال وجد من يريد مصلحة لبنان واللبنانيين. أمّا بالنسبة إلى فيروس كورونا، فقد تحوّل الموضوع إلى كلام إنشائي لا علاقة له بالعلم. لا هدف من الكلام الإنشائي الذي سمعناه سوى تفادي إغضاب إيران التي صدّرت إلينا الفيروس!

في ظلّ كلّ هذه الأزمات، يظلّ العنوان الأبرز للحالة اللبنانية سيطرة “حزب الله” على البلد والحكومة. تجعل هذه السيطرة الحكومة مقيّدة داخلياً وعربياً ودولياً وعاجزة عن ترميم العلاقات الخارجية للبنان. يبقى ترميم العلاقات العربية أحد الشروط الأهمّ في حال كان مطلوباً إيجاد مخرج من الانهيار الذي يعاني منه لبنان. مثل هذا الترميم للعلاقة مع العرب على أسس واضحة، لا بدّ أنّ يترافق مع استعادة الثقة الأميركية والأوروبية بأنّ لبنان مستعدّ للقيام بإصلاحات جذرية، كما أنّه مستعد لتفهّم أن أميركا في حال حرب مع إيران وادواتها، بما في ذلك “حزب الله”.

لا يمكن أن يحصل أي تقدّم لبناني من دون هذه الثقّة الأميركية والأوروبية ومن دون الوعي الكامل لأهمية عامل الوقت. هذا الكلام صادر عن مسؤول في صندوق النقد الدولي يعرف تماما ما يقوله ويعرف خصوصاً أنّ لبنان ذاهب إلى كارثة أكبر من الكارثة التي يعاني منها الآن في حال لم يدرك أهمّية الوقت.

ما يُفترض أن يكون واضحاً لدى الجميع أنّ الجمع بين الجهل في عامل الوقت، وهو جهل في الاقتصاد من جهة، والجهل في السياسة من جهة أخرى، يمثل الطريق الأقصر إلى الكارثة الكبرى. إذا كان من دليل على هذين الجهلين، فإنّ استقبال رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب للسفير السوري في بيروت يوفّر مثل هذا الدليل، كما يعطي فكرة عن العجز عن تحمّل المسؤولية تجاه لبنان واللبنانيين.

لا أمل يرتجى من حكومة يتحكّم بها جهلان. جهل بالاقتصاد وجهل بالسياسة في آن

ليس في استقبال السفير السوري، وهو سفير يمثل النظام ولا يمثّل سوريا، سوى استخفاف بالسوريين واللبنانيين في آن. الأسوأ من ذلك، أنّ استقبال سفير النظام كشف أن لا علاقة لحسّان دياب بما يدور في هذا العالم.

ما فعله حسان دياب يكشف أنّ الرجل لا يدرك معنى استقبال سفير النظام السوري وأبعاد ذلك في مرحلة ما  بعد صدور “قانون قيصر” في الولايات المتحدة. لقد أقرّ الكونغرس القانون الذي يعني أن بشّار الأسد سيلاحق مع كبار مساعديه الى ما لا نهاية على جرائم ارتكبها في حق السوريين. وقّعه الرئيس دونالد ترامب بعد ذلك. لا يمرّ يوم إلّا وتؤكد الإدارة في واشنطن أنّ ملاحقة بشّار الأسد ستستمرّ وأنّ مصيره لن يكون أفضل من مصير الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير، الذي سيمثل عاجلاً ام آجلاً أمام المحكمة الجنائية الدولية.

قبل أيّام ذكّر موقع السفارة الأميركية في دمشق بمرور ثماني سنوات على القتل المتعمّد للصحافية الأميركية ماري كولفن في حمص. قالت السفارة في تغريدة لها: “يجب مساءلة مرتكبي هذه الأعمال الوحشية. ستستمرّ الولايات المتحدة في إلقاء الضوء على الانتهاكات المستمرّة لنظام الأسد ضدّ المدنيين، بما في ذلك الاستخدام المتكرّر للأسلحة الكيميائية والتعذيب والاحتجاز التعسّفي والاختفاء القسري”.

لا حاجة إلى أكثر من ذلك لمعرفة مدى إصرار حكومة حسان دياب على استعداء أميركا. لا حاجة إلى أكثر من ذلك للتأكد من أن لا أمل يرتجى من حكومة يتحكّم بها جهلان. جهل بالاقتصاد وجهل بالسياسة في آن!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*