الرئيسية / home slide / حكاية “واصا باشا” وصهره “كيباليان” (٢/١)

حكاية “واصا باشا” وصهره “كيباليان” (٢/١)

حكاية اليوم هي عن المتصرّف “واصا باشا” (١٨٢٥/٧/٣٠- ١٨٩٢/٦/٢٩)، في المنصب كمتصرّف (١٨٨٢/٥/٩- ١٨٩٢/٦/٢٩) وهو ألباني مسيحي كاثوليكي، عثماني.. حكم “متصرّفية جبل لبنان” اسماً، وفعلاً صهره، النائب “كيباليان أفندي”..

قبل سرد “الحكاية” بإيجاز شديد، أشير الى ان نظام المتصرفية في “جبل لبنان” طُبّق بعد تدويل “المسألة اللبنانية” عقب الأحداث المؤلمة التي عصفت بالجبل ١٨٦٠ التي كانت سبباً في انهيار نظام القائمقاميتان (١٨٤٢- ١٨٦٠) الذي قُسّم به جبل لبنان بعد أحداث ايلول وتشرين اول ١٨٤١ الدامية الى قائمقاميتين مسيحية شمالية، ودرزية جنوبية، بالاتفاق بين السلطان العثماني، مع بعض الدول الاوروبية وفي مقدمها: بريطانيا وفرنسا، وعُدّلت في عام ١٨٤٥ لمنع الإحتكاك بين الاقليات من كل طائفة في القائمقاميتين حتى سقطت ١٨٦٠، بسبب “ثورة الفلاحين” بقيادة “طانيوس شاهين” ضد الاقطاع في “القائمقامية المسيحية” ١٨٥٦، ثم تحوّلت الى “فتنة طائفية” ١٨٦٠.

بعد أحداث الفتنة الطائفية دُوّلت المسألة اللبنانية وبحثت الدولة العثمانية مع الدول الاوروبية الخمس الكبرى عن نظام حكم لـ”الجبل” بحيث يكون تحت تصرفها المباشر، ولا يحاكي نظام “الإمارة” -المعنية أو الشهابية- من القرن السادس عشر الى القرن التاسع عشر (١٥٤٤)  الى (١٦٩٧)، و”الشهابية” من (١٦٩٧) الى (١٨٤١).

وبعد اجتماعات عديدة بين الدول الست (العثمانية والبريطانية والفرنسية وروسيا والنمسا وبروسية “حاليا ألمانيا”) استمرت من ١٨٦٠/١٠/٥ الى ١٨٦١/٦/٩   انتهت باسم “بروتوكول ١٨٦١”.. وأعلن عن قيام “متصرفية جبل لبنان” بحيث يتولى إدارتها متصرف مسيحي عثماني -غير تركي او من جبل لبنان- تابع لما كان يسمى بـ”الباب العالي” او “السلطان العثماني” وما كان يسمى حكومته.

ويكون لـ”جبل لبنان” مجلس إدارة من اثني عشر عضوا على الشكل التالي: ٤ من الموارنة، ٣ من الدروز، ٢ من الروم الارثوذكس، ١ من الروم الملكيين (الكاثوليك)، ١ من السنّة، ١ من الشيعة.. وتكون مهمته هي تصريف الاعمال الادارية لا السياسية، كتوزيع الضرائب، وتنظيم الواردات، وإعطاء المشورة غير الملزمة في القضايا التي يحيلها المتصرف الى المجلس لإبداء الرأي فيها.

يُقسّم “جبل لبنان” الى سبعة أقضية هي من الجنوب الى الشمال: جزين، الشوف، المتن، كسروان، البترون، الكورة.. بالإضافة الى زحلة (شرقا).. اضافة الى مديريتين ممتازيتين هما : في جبل الجنوبي “دير القمر”، و”الهرمل” في شمال شرق لبنان (ألحقت بـ”المتصرفية”)، ومنذ عام ٢٠٠٣ اصبحت مع بعلبك تُسمى بـ”محافظة بعلبك الهرمل”)، وقُسّمت الأقضية في المتصرفية الى نواح..

وألغى النظام الجديد جميع الإمتيازات الإقطاعية (على الورق فقط)، وأعلن المساواة بين الجميع امام القانون(؟!)، ونظمت المحاكم، وكيفية تعيين القضاة، كما نصّت مواد نظام الحكم الجديد ان يحفظ الأمن جنود لبنانيون.. ما عدا طريق “دمشق – بيروت”، وطريق الساحل بين “صيدا وطرابلس” فتكون تحت إمرة الجند العثماني، وكان علم المتصرفية وعملتها هما: العلم العثماني، والعملة العثمانية.. اي باختصار كان حكما اداريا ذاتيا لا دخل له في السياسة، التي هي بيد الدولة العثمانية.. وشبهوا الآن كما تريدون.. فهذا عائد لكم..

وحكم المتصرفية من ١٨٦١ الى ١٩١٥ ثمانية متصرفين هم: داوود باشا ١٨٦١- ١٨٦٨ (أرمني الأصل)، فرانكو نصري باشا ١٨٦٨- ١٨٧٣ (حلبي الأصل)، رستم باشا ١٨٧٣-١٨٨٢ (عثماني من جذور ايطالية)، واصا باشا ١٨٨٢- ١٨٩٢ (موضوع الحكاية) كان ألباني الأصل، نعوم باشا ١٨٩٢- ١٩٠٢ (حلبي الأصل)، مظفر باشا ١٩٠٢- ١٩٠٧ (بولندي الأصل)، يوسف فرانكو باشا ١٩٠٧- ١٩١٢ (حلبي الأصل)، أوهانس قيومجيان باشا ١٩١٣- ١٩١٥..

ومن ١٩١٥ الى ١٩١٨ أصبح المتصرف عثماني تركي، وحكم المتصرفية العسكر العثماني، اما المتصرف فهو صورة فقط، وهما اثنان: “علي منيف بك” ١٩١٥- ١٩١٧ وكان احد كبار موظفي الداخلية التركية، “اسماعيل حقي بك” ١٩١٧- ١٩١٨.. تركي كان الى حد ما غير عسكري القرارات..

واستنادا الى هذا كله، او بعض ذلك كله، فهل يكون مصير “لبنان كان يا ما كان” مع إطلالة عام ٢٠٢١ “حكم إداري ذاتي” مدوّل من “الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا، الصين (ومعهم ألمانيا)”، بالإضافة الى “إيران وتركيا وإسرائيل”..؟

وغداً نكمل “حكاية المتصرف واصا باشا” كيف حكم وصهره كيبالين” متصرفية جبل لبنان” من “الاصلاح” لفظًا الى “الفساد” واقعًا…

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com