الرئيسية / home slide / حقوق المسيحيين لا تتقدم اولوية الانقاذ

حقوق المسيحيين لا تتقدم اولوية الانقاذ

14-01-2021 | 00:03 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

حقوق المسيحيين لا تتقدم اولوية الانقاذ

تكثفت الاتصالات في الايام القليلة الماضية بين رؤساء الحكومات السابقين والبطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي كما ببعض القيادات المسيحية على نحو يخفف وطأة دفع الازمة السياسية في اتجاه كباش طوائفي في ظل التصعيد الكلامي من جانب التيار العوني  بذريعة تحصيل حقوق المسيحيين في الحكومة العتيدة. فافادت المعطيات عن زيارة مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور غطاس خوري الى #بكركي كما اتصل رؤساء الحكومات السابقون كل بمفرده ببكركي وربما لتأمين زيارات قريبة اليها فيما ان اتصالات جرت ايضا بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تجنبا للرد على التصعيد الاخيرمن رئيس الجمهورية في الفيديو المسرب وعلى خطاب باسيل.اذ ان النية كانت عدم اتاحة المجال للاستدراج الى ردود فعل غاضبة او تصعيدية تخدم اهدافا محددة في مقدمها تظهير ان هناك استهدافا للرئاسة الاولى وموقعها المسيحي وتاليا توظيف ذلك من ضمن المعركة السياسية القائمة.  وكانت نصائح عدة قدمت للرئيس المكلف سعد الحريري قبل اشهر بزيارة بكركي وقبل الزيارة الاخيرة التي قام بها للصرح البطريركي بعدما فشل 14 لقاء عقده مع رئيس الجمهورية في شأن تأليف الحكومة. ولم يشأ الحريري الالتفاف على رئاسة الجمهورية عبر الصرح البطريركي ولكن حين التقى الراعي ظل التواصل قائما وتوسع مجددا ليشمل رؤساء الحكومات السابقين دحضا لفكرة ان هناك استهدافا لحقوق المسيحيين او امكان انزلاق الازمة الى الحيز الطائفي. وبدا واضحا اخيرا رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس تياره السياسي المبادرة التي تقدم بها البطريرك من اجل تجاوز العقبات التي نقلت اليه على قاعدة حقيبة من هنا او اسم من هناك من اجل وضع البلد على طريق الانقاذ فيما تكشف المعطيات ان بكركي لم تجد حرجا في اسماء مسيحية رشحها الحريري يمكن اعتبارها افضل بكثير من ترشيحات النائب جبران باسيل لاسماء الوزراء المسيحيين. وكانت بكركي اقله في التاريخ الحديث جدا مرجعية للقوى السياسية من الطوائف الاخرى التي ترى تعجيزا من رئيس الجمهورية. حصل هذا في المصالحة المسيحية الدرزية بين البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير في عهد اميل لحود الذي جن جنونه انذاك مفتعلا اعتقالات 7 آب كما حصل زمن الرئيس الراحل رفيق الحريري مع البطريرك صفير في رعاية اتفاق الطائف ابان رفضه من العماد عون فيما كان رئيسا للحكومة الانتقالية في قصربعبدا. وهناك حذر وحتى رفض من جانب بكركي كما من جانب القوى السياسية الاخرى تجاوز الرئاسة الاولى او القوى المسيحية لاعتبارات تنهل اسبابها من التجارب السابقة، لكن الواقع السياسي الراهن لم يعد دقيقا في رفع حقوق المسيحيين شعارا وممارسة الابتزاز السياسي على هذا الاساس خصوصا ان الخطاب الاخير لجبران باسيل لم ينزل بردا وسلاما على احد ومنها بكركي. فثمة سقطات مخيفة في مضمون ما اورده الاخير تبدأ من استخدام ال#لبنانيين ورقة في الصراع السياسي بعيدا من الالتفات الى معاناتهم اليومية كما يذكر البطريرك في كل عظة من عظاته وصولا الى اللامركزية الموسعة اكانت مالية او ادارية علما ان المشكلة في البلد لا تحلها اللامركزية وان كانت مطلوبة لان القرار في السياسة الخارجية او في الامن ، وهما العاملان الاهم ، لن يمسك به #المسيحيون تماما كما هو حاصل راهنا. وفتح موضوع الدستور والذهاب الى مؤتمر تأسيسي راهنا لا يقع في موقعه اطلاقا في الوقت الراهن كما ان الغاء الطرف السني او تطويعه انسجاما او تطبيقا لتحالف الاقليات لقاء اعطاء الطرف الشيعي وبالاحرى ” حزب الله” لا يستقيم. وتكشف مصادر سياسية ان الاشارة التي اعطاها التيار العوني يوم الثلثاء بدعوة رئيس الحكومة المكلف الى استئناف مهامه بعد يومين على اعلان باسيل انه لا يأتمن الحريري على تأليف الحكومة انما تستند الى واقع انه تلقى رد فعل سلبيا من حليفه الشيعي على هذا الموضوع في انتظار معرفة اذا كان ذلك سيشكل بداية لنزوله عن الشجرة التي صعد اليها ام لا. وتعتقد مصادر ديبلوماسية ان موضوع حقوق المسيحيين لم يعد جذابا  اولا لان الخارج الذي ساهم في وصول الرئيس عون تحت هذا الشعارفي 2016 انما وجد مبررات في المخاوف التي اثارها ما سمي بتنظيم الدولة الاسلامية اي داعش ورغبة في اعطاء اشارة طمأنة الى المسيحيين في المنطقة انطلاقا من لبنان بان هناك حرصا على بقائهم في دول المنطقة لا سيما بعدما حصل لهم من تهجير في العراق وسوريا بفعل الحروب فيهما. وثانيا ان هناك هموما اولية تتقدم على كل الشعارات السياسية والطائفية ينبغي ان تترجم في انقاذ لبنان واللبنانيين من المزيد من الغرق في الانهيار المتعدد المستويات. فالدول الغربية يمكنها ان تلمس بسهولة حجم الهجرة اللبنانية اليها لا سيما المسيحية منها تحت وطأة اهوال ما بات يعيشه لبنان وليس تحت وطأة اي مخاطر وجودية اخرى تتعلق بالحقوق وما شابه. فحين يتحدث وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن لبنان التيتانيك التي تغرق او يخشى على زواله لن يجد التسويق لمظالم طائفية من هذا النوع اي صدى خارجي. ومع ان الاضطراب والمخاطر لا تزال قائمة  بالنسبة الى الجميع في ظل التوتر الحاد في المنطقة ولكن ليس هناك استهدافا يسمح بتوظيف عامل تحصيل حقوق المسيحيين او تسويقه كما في السابق في ظل اندثار داعش تقريبا اولا وبروز متغيرات كثيرة ثانيا. ولذلك بات هذا الشعار يستخدم لاعتبارات محلية بقصد حشد تعبئة طائفية مسيحية ضد رئيس الحكومة الذي يرفضه رئيس الجمهورية وتياره فيما ان مواقف البطريرك الماروني حالت دون نجاحه في الواقع علما ان القوى السياسية المسيحية التي قد لا تمانع تحصيل مكاسب اضافية ربما ولكن لا يناسبها في الوقت نفسه المعارك الطائفية من جهة ولا تأمين عناصر النجاح لتيار رئيس الجمهورية الذي بات على خصومة مع الجميع تقريبا باستثناء ” حزب الله” من جهة اخرى. اما اقتراب القوى السياسية من بكركي الى ابعد من التلاقي الحالي فيبقى رهنا بالمدى الذي تدفع اليه الازمة الداخلية ومدى استمرار رئيس الجمهورية وتياره في مواقف لا تساعد الحلول الممكنة وفرصة الانقاذ.  

rosana.boumonsef@annahar.com.lb