الرئيسية / مقالات / حظر الحزب تجاوز قدرات الدول

حظر الحزب تجاوز قدرات الدول

على رغم انضمام المانيا الى قائمة الدول التي تحظر نشاطات “حزب الله” السياسية كما العسكرية، تبدو قدرة الدول على حصر قدرات الحزب او تجميدها في ظل السيطرة الكاملة له على لبنان وامعانه في اقتطاع نفوذ له في سوريا جنبا الى جنب مع ايران وامتداداتها في اليمن والعراق كأنها باتت رمزية. فالمانيا كما عدد من الدول التي كانت تراعي موضوع عدم تعقيد علاقتها مع لبنان بسبب الحزب اما لمشاركتها في القوة الدولية العاملة في الجنوب او لمصالح اخرى، تؤثر معنويا وماديا على الحزب اولا من ناحية تصنيفه ارهابيا فيما هو يسخر مظاهر كثيرة لديه لاظهار وجه اخر كما فعل بالنسبة الى تحويل عناصره اخيرا الى مساعدين صحيين او اجتماعيين لمواجهة وباء الكورونا( علما ان ديبلوماسيين لاحظوا التعبئة الاعلامية من اجل ذلك ولم يروا تنفيذا عملانيا على الارض). ويحتاج الحزب الى نفي الصفة الارهابية عنه وجهد في تظهير جوانب اخرى ان في اعلان مشاركته الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية او عبر انخراطه السياسي في المجتمع اللبناني. فتبييض صفحته مهم لهذه الناحية فيما تصنيفه ارهابيا وحظر نشاطاته يضيق على مناصريه ومؤيديه في الخارج الى حد كبير لا سيما من ابناء الطائفة الشيعية الذين يعول على دعمهم علما ان معاناة اللبنانيين جميعا في الخارج كبيرة نتيجة تصنيف الحزب. وهذا ليس سهلا في السياق الراهن اكثر بكثير من السابق اذ ان الامر مهم بالنسبة اليه من اجل نقض المنطق الاميركي الذي يظهر مدى الكلفة الباهظة للحزب على لبنان من خلال ارتباط مساعدة الخارج له في انهياره المالي ربطا بموقف رسمي من الحزب. ويؤثر الموقف الالماني على الحزب من حيث منع تأمين تمويل خارجي له عبر مساعدات او صفقات او ما شابه. ولذلك يخشى ان انضمام المانيا الى قائمة الدول التي تصنف الحزب تنظيما ارهابيا يظل قاصرا عن اذيته بمعنى التأثير على استراتيجيته او اهدافه خصوصا انه على رغم تزايد الدول التي تضمها هذه القائمة من الولايات المتحدة الى كندا وبريطانيا والمانيا والدول العربية الخليجية وحتى جامعة الدول العربية، فما لم يصدر قرار عن مجلس الامن يعتبر الحزب تنظيما ارهابيا فان استراتيجية موحدة شاملة للحد من نشاطاته او منعه قد يكون صعبا. ويكفي النظر الى عاملين لا يمكن تجاهلهما في الازمة الراهنة: مهادنة المعارضة للحزب حول سلاحه من حيث الاقتناع بالعجز الكلي عن المواجهة تحت طائل الذهاب الى حرب اهلية ربما. لا بل ان اي فريق داخلي لم يعد يعلق اهمية على حظر الحزب خارجيا وقد تجاوزت في رأيهم الوقائع على الارض هذا العامل على خلفية ان الحزب هو عامل اقليمي وليس محلي فحسب. ومن ثم ادارة الحزب للواقع السياسي اللبناني استراتيجيا ولو انه يترك هوامش الممارسات التكتية الداخلية لحلفائه.

ثمة من يعتقد انه اذا كان ما يحصل في لبنان هو كلفة استيعاب الحزب، فان كلفته باهظة جدا وهي لم تنته بعد علما ان هناك اراء تنفي وجود خطة او دفع في هذا الاطار بل محاولة من الحزب للانخراط اكثر في الشأن اللبناني انما من خلال السيطرة عليه ولو بواجهة من حلفائه لا سيما من غير الطائفة الشيعية. وذلك مع الاخذ في الاعتبار ان استخدامه لسلاحه مهما بلغ حجمه او قوته راهنا او في المستقبل القريب فانه سيكون منزوع الاسنان اقله بالنسبة الى ما يتصل بالحرب مع اسرائيل، وهذا ما يهم الدول الخارجية في شكل اساسي. ويعود ذلك الى اسباب موضوعية مبنية على عدم حصول اي تصعيد جدي بعد حرب 2006 ولو انها انتهت بـ”نصرالهي” بالنسبة الى الحزب، لكن تدمير لبنان وانهائه في مقابل الحاق تدمير ولو كبير باسرائيل لن يكون مرضيا بالنسبة اليه علما ان ايران وفي ظل ما واجهته حتى الان تسعى الى الحفاظ على ما يعتبر “درة التاج” لديها وتحقق المكاسب عبره من دون المخاطرة بتوريطه باي حرب قد تدمر قدراته لوقت طويل على الاقل. في المقابل وتحوطا لتشديد الخناق عليه امتلك الحزب منذ قرار انخراطه في المؤسسات الرسمية اوراقا كثيرة يواجه بها محاولات تطويقه ولو ان الثمن يدفعه الشعب اللبناني. وليس ادل على ذلك من الحملات الممنهجة على القطاع المصرفي اللبناني الذي تعاون مع الولايات المتحدة في فرض قيود مالية على الحزب او في وراثته وصاية النظام السوري على لبنان من خلال وضع اليد على كل مؤسساته الدستورية تقريبا ان في موقع رئاسة الجمهورية او في المجلس النيابي واخيرا في الحكومة حيث يمتلك يدا شبه مطلقة ان ادارة الامور. لفت احد المراقبين الديبلوماسيين ممن عايش اجتياح الحزب لبيروت في العام 2008 بسبب موضوع الاتصالات اعلان النائب حسين الحاج حسن انه في صدد وضع خطة لقطاع الاتصالات الذي بات راهنا في يد الحزب او من سماه لهذا الموقع. ولم تجرؤ الحكومة التي شكلها مع شركائه في السلطة على التوجه الى طلب صندوق النقد الدولي من دون اقتناع الحزب اولا بذلك على رغم ان لا مجال لوقف الانهيار المالي من دون اللجوء الى الصندوق وذلك فيما يعيش لبنان عزلة ديبلوماسية عربية لا سابق لها نتيجة سياسته الخارجية التي سيطر عليها الحزب مع شركائه خلال الاعوام الماضية. والمقاربة العربية تلقى انتقادات كثيرة على خلفية انه لا يجب ترك لبنان ساحة متاحة لايران وحلفائها فقط وضرورة التدخل من اجل اعادة التوازن، وهي مقاربة يريدها البعض اقرب الى المقاربة الفرنسية وربما حتى الاميركية من خلال سعي فرنسا الى ابقاء سبل لها للتأثير في لبنان من خلال عدم حظرها حزب الله كليا حتى الان كما فعلت بريطانيا والمانيا او عدم ترك الولايات المتحدة لبنان كليا للنفوذ الايراني وحده. ولذلك اكانت الرسائل الى ايران او الى الحزب فان الكباش وضع لبنان بين حجري رحى فيما ربطت ألمانيا حظر الحزب بحماية إسرائيل.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد