الرئيسية / home slide / حصاد 2021 آداب وفنون

حصاد 2021 آداب وفنون

منذ 12 ساعة

‮ ذاكرة‬

مؤيد‭ ‬الدين‭ ‬الطغرائي‭ (‬1061–1121‭) ‬

السنة‭ ‬الـ900‭ ‬على‭ ‬رحيل‭ ‬مؤيد‭ ‬الدين‭ ‬أبو‭ ‬إسماعيل‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الشهير‭ ‬بالطغرائي‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬علماء‭ ‬الكيمياء‭ ‬المسلمين،‭ ‬والأديب‭ ‬والخطاط‭ ‬والوزير‭ ‬في‭ ‬بلاط‭ ‬السلاجقة،‭ ‬سليل‭ ‬أبي‭ ‬الأسود‭ ‬الدؤلي،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تمنعه‭ ‬اهتماماته‭ ‬العلمية‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬لأنه‭ ‬صاحب‭ ‬ديوان‭ ‬شعري‭ ‬طافح‭ ‬بالحكمة‭ ‬والتأمل‭ ‬والغنائية،‭ ‬وقصيدته‭ ‬الأشهر‭ ‬هي‭ ‬لامية‭ ‬العجم،‭ ‬وفيها‭ ‬البيت‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬تردد‭ ‬على‭ ‬الألسنة‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬الأزمنة‭ ‬والدهور‭: ‬‮«‬أعلّل‭ ‬النفس‭ ‬بالآمال‭ ‬أرقبها‭/ ‬ما‭ ‬أضيق‭ ‬العيش‭ ‬لولا‭ ‬فسحة‭ ‬الأمل‮»‬‭.‬

ولد‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬أصبهان،‭ ‬وترعرع‭ ‬وعمل‭ ‬في‭ ‬إربيل،‭ ‬وتولى‭ ‬وظائف‭ ‬عديدة‭ ‬أكسبته‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬الأستاذ‮»‬،‭ ‬وتطلع‭ ‬إلى‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالدولة‭ ‬الأيوبية،‭ ‬وتألق‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الكيميائية‭ ‬وخاصة‭ ‬تحويل‭ ‬الفلزات‭ ‬الرخيصة‭ ‬مثل‭ ‬النحاس‭ ‬والرصاص‭ ‬إلى‭ ‬معادن‭ ‬ثمينة‭ ‬مثل‭ ‬الذهب‭ ‬والفضة‭. ‬كما‭ ‬ترك‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬والآداب،‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬جامع‭ ‬الأسرار‮»‬،‭ ‬و‮»‬‭ ‬مصابيح‭ ‬الحكمة‭ ‬ومفاتيح‭ ‬الرحمة‮»‬،‭ ‬و»تراكيب‭ ‬الأنوار‮»‬،‭ ‬و»ذات‭ ‬الفوائد‮»‬،‭ ‬و»حقائق‭ ‬الاستشهادات‮»‬،‭ ‬و»الردّ‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬سينا‭ ‬في‭ ‬إبطال‭ ‬الكيمياء‮»‬‭. ‬لطنّ‭ ‬صعود‭ ‬الطغرائي‭ ‬المضطرد‭ ‬ونجاحاته‭ ‬المتتابعة‭ ‬كان‭ ‬مثار‭ ‬حسد‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬ممّن‭ ‬أوغروا‭ ‬صدر‭ ‬السلطان‭ ‬السلجوقي‭ ‬محمود‭ ‬واستغلوا‭ ‬ولاء‭ ‬الطغرائي‭ ‬للسلطان‭ ‬مسعود،‭ ‬فأمر‭ ‬أن‭ ‬تُلفّق‭ ‬له‭ ‬تهمة‭ ‬الإلحاد‭ ‬وأن‭ ‬يُنشر‭ ‬هذا‭ ‬بين‭ ‬العامّة‭ ‬بما‭ ‬يسهّل‭ ‬قتل‭ ‬عالِم‭ ‬وأديب‭ ‬شهير،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬بالفعل‭.‬

ولامية‭ ‬العجم‭ ‬كُتبت‭ ‬سنة‭ ‬1111‭ ‬م،‭ ‬وتتألف‭ ‬من‭ ‬69‭ ‬بيتاً،‭ ‬وقد‭ ‬حظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشرّاح‭ ‬والنقاد‭ ‬والمستشرقين‭ ‬على‭ ‬مرّ‭ ‬العصور،‭ ‬وبين‭ ‬أشهر‭ ‬دارسيها‭ ‬أبو‭ ‬البقاء‭ ‬العكبري‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬شرح‭ ‬لامية‭ ‬العجم‮»‬؛‭ ‬وقد‭ ‬سارت‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬معارضة‭ ‬لامية‭ ‬العرب،‭ ‬قصيدة‭ ‬ثابت‭ ‬بن‭ ‬أوس‭ ‬الأزدي‭ (‬الشنفرى‭) ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬يسير‭ ‬مطلعها‭ ‬هكذا‭: ‬‮«‬أقيموا‭ ‬بني‭ ‬أمّي‭ ‬صدورَ‭ ‬مطيّكمْ‭/ ‬فإني‭ ‬إلى‭ ‬قوم‭ ‬سواكم‭ ‬لأميلُ‮»‬‭.‬

هنا‭ ‬أبيات‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬لامية‭ ‬العجم‭:‬

أصالة‭ ‬الرأي‭ ‬صانتْني‭ ‬عن‭ ‬الخَطَل‭/ ‬وحِلية‭ ‬الفضل‭ ‬زانتني‭ ‬لدى‭ ‬العَطل

مجدي‭ ‬أخيراً‭ ‬ومجدي‭ ‬أوّلاً‭ ‬شَرَعٌ‭/ ‬والشمس‭ ‬رأْدَ‭ ‬الضُحَى‭ ‬كالشمس‭ ‬في‭ ‬الطَفَل

فيمَ‭ ‬الإقامة‭ ‬بالزوراء‭ ‬لا‭ ‬سَكَني‭/ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬ناقتي‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جَملي

نَاءٍ‭ ‬عن‭ ‬الأهل‭ ‬صِفْرُ‭ ‬الكفّ‭ ‬منفردٌ‭/ ‬كالسيف‭ ‬عُرِّي‭ ‬متناهُ‭ ‬من‭ ‬الخَلل‭.‬

‮ ‬

فيودور‭ ‬دوستويفسكي‭: (‬1821ـ‭ ‬1881‭)‬

الذكرى‭ ‬الـ200‭ ‬لميلاد‭ ‬الروائي‭ ‬الروسي‭ ‬الشهير‭ ‬فيودور‭ ‬ميخائيلوفتش‭ ‬دوستويفسكي،‭ ‬مؤلف‭ ‬أعمال‭ ‬شهيرة‭ ‬طبقت‭ ‬الآفاق،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الجريمة‭ ‬والعقاب‮»‬‭ ‬و»الأخوة‭ ‬كارامازوف‮»‬‭ ‬و»مذلون‭ ‬مهانون‮»‬‭ ‬و‮»‬الأبله‮»‬‭ ‬وّبيت‭ ‬الموتى»؛‭ ‬ومعظمها‭ ‬تُرجم‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬اللغات،‭ ‬وحظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬الثقافات‭ ‬الإنسانية‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العقود‭ ‬والقرون‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬أغوار‭ ‬النفس‭ ‬البشرية‭ ‬ومعالجة‭ ‬مسائل‭ ‬الخير‭ ‬والشرّ‭ ‬والبؤس‭ ‬وانعدام‭ ‬العدل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬الروح‭ ‬واعتلال‭ ‬الجسد‭ ‬واغتراب‭ ‬الهوية‭ ‬الروسية‭. ‬وتدين‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬للأديب‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬والمترجم‭ ‬السوري‭ ‬سامي‭ ‬الدروبي‭ (‬1921‭ – ‬1976‭) ‬بفضل‭ ‬نقل‭ ‬غالبية‭ ‬أعمال‭ ‬دستويفسكي‭ (‬18‭ ‬مجلداً‭) ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬الضاد‭.‬

ولد‭ ‬دوستويفسكي‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬وكانت‭ ‬دراسته‭ ‬الأولى‭ ‬قد‭ ‬قادته‭ ‬إلى‭ ‬الهندسة‭ ‬العسكرية‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تمنعه‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بالأدب‭ ‬والترجمة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬روايته‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬المساكين‮»‬‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1846،‭ ‬وكانت‭ ‬وراء‭ ‬انتباه‭ ‬الأوساط‭ ‬الأدبية‭ ‬الروسية‭ ‬إلى‭ ‬موهبة‭ ‬شابة‭ ‬لافتة‭. ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬فقط‭ ‬ألقت‭ ‬السلطات‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬بتهمة‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬المنظمة‭ ‬السرّية‭ ‬‮«‬رابطة‭ ‬بيتراشيفسكي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬مناهضة‭ ‬القيصر‭ ‬وتغيير‭ ‬النظام‭ ‬القائم،‭ ‬وقد‭ ‬حُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالإعدام،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الأقدار‭ ‬شاءت‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاسم‭ ‬فجرى‭ ‬تخفيف‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬الأشغال‭ ‬الشاقة‭ ‬والخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬سيبيريا‭.‬

السنوات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬شهدت‭ ‬زواجَين،‭ ‬وتعقيدات‭ ‬مالية‭ ‬وصحية،‭ ‬ولكنها‭ ‬أثمرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الخالدة‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬11‭ ‬رواية‭ ‬طويلة،‭ ‬وثلاث‭ ‬روايات‭ ‬قصيرة،‭ ‬و17‭ ‬قصة‭ ‬قصيرة،‭ ‬كما‭ ‬تعمّقت‭ ‬لديه‭ ‬نزوعات‭ ‬فلسفية‭ ‬وجودية‭ ‬وروحية‭ ‬تبلورت‭ ‬حول‭ ‬محاور‭ ‬عديدة؛‭ ‬لعلّ‭ ‬أبرزها‭ ‬كان‭ ‬المفهوم‭ ‬الروسي‭/ ‬الأرثوذكسي‭ ‬للمعاناة‭ ‬والألم‭ ‬والبؤس،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬مناهضة‭ ‬التوصيفات‭ ‬الاشتراكية‭ ‬للشقاء‭ ‬الإنساني،‭ ‬والانحياز‭ ‬إلى‭ ‬الفكرة‭ ‬الدينية‭ ‬عن‭ ‬العذاب‭ ‬النفسي‭. ‬فعلى‭ ‬ألسنة‭ ‬شخصيات‭ ‬أعماله،‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬ّالجريمة‭ ‬والعقاب‮»‬‭: ‬‮«‬الألم‭ ‬والعذاب‭ ‬محتّمان‭ ‬دائماً‭ ‬عند‭ ‬عقل‭ ‬كبير‭ ‬وقلب‭ ‬عميق‭. ‬الرجال‭ ‬العظماء‭ ‬حقاً‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬الأرض»؛‭ ‬وفي‭ ‬‮«‬الأخوة‭ ‬كارامازوف‮»‬‭: ‬‮«‬أحبُّ‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ولكن‭ ‬لدهشتي‭ ‬أرى‭ ‬أنني‭ ‬كلما‭ ‬أحببت‭ ‬الإنسانية‭ ‬ككلّ،‭ ‬أحببت‭ ‬أقلّ‭ ‬الإنسان‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬خاتمة‭ ‬تقديم‭ ‬المجلد‭ ‬الأوّل‭ ‬من‭ ‬أعماله،‭ ‬الذي‭ ‬ضمّ‭ ‬‮«‬الفقراء‮»‬،‭ ‬‮«‬المثل‮»‬‭ ‬و»قلب‭ ‬ضعيف‮»‬،‭ ‬كتب‭ ‬الدروبي‭: ‬‮«‬‭ ‬إنّ‭ ‬نعشه‭ ‬يسير‭ ‬نحو‭ ‬اللحد‭ ‬تحت‭ ‬غابة‭ ‬كثيفة‭ ‬من‭ ‬الرايات‭. ‬أمراء‭ ‬ورهبان‭ ‬وعمال‭ ‬وضباط‭ ‬ومتسولون،‭ ‬يحيطون‭ ‬بالنعش‭ ‬المهيب‭ ‬عابرين‭ ‬به‭ ‬المدينة‭. ‬وأمام‭ ‬القبر‭ ‬المفتوح‭ ‬يتناوب‭ ‬الكلامَ‭ ‬كتّابٌ‭ ‬صالحت‭ ‬بينهم‭ ‬الفجيعة،‭ ‬فإذا‭ ‬هم‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬دستويفسكي‭ ‬حديثهم‭ ‬عن‭ ‬شهيد،‭ ‬وينفضّ‭ ‬المشيّعون‭ ‬فتعود‭ ‬المقبرة‭ ‬التي‭ ‬يغطيها‭ ‬الثلج‭ ‬إلى‭ ‬الصمت،‭ ‬وتبدأ‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬حياة‭ ‬دستويفسكي‭ ‬الجديدة،‭ ‬لا‭ ‬بجسمه‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بل‭ ‬بمؤلفاته‭ ‬الخالدة،‭ ‬فوق‭ ‬الزمان‭ ‬وفوق‭ ‬المكان،‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الذين‭ ‬يقرأونه‭ ‬فيغوص‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬النفس،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الوجود‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

شارل‭ ‬بودلير‭ (‬1821‭ ‬–‭ ‬1846‭):‬

الذكرى‭ ‬الـ200‭ ‬لميلاد‭ ‬شاعر‭ ‬الحداثة‭ ‬الفرنسي‭ ‬الأبرز‭ ‬وأحد‭ ‬كبار‭ ‬روّاد‭ ‬قصيدة‭ ‬النثر‭ ‬الذي‭ ‬امتدّ‭ ‬تأثيره‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬أوروبي‭ ‬وأمريكي‭ ‬وعالمي‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬موقعه‭ ‬الحداثي،‭ ‬اشتُهر‭ ‬بودلير‭ ‬بمحاكمة‭ ‬شغلت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الفرنسي،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لو‭ ‬فيغارو‮»‬‭ ‬مقالة‭ ‬تتهم‭ ‬الشاعر‭ ‬ومجموعته‭ ‬‮«‬أزهار‭ ‬الشر‮»‬‭ ‬بانتهاك‭ ‬الأخلاق‭ ‬العامة‭ ‬والأخلاق‭ ‬الدينية؛‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬إدارة‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ (‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬آنذاك‭) ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬ضدّ‭ ‬الكتاب،‭ ‬تولاها‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭. ‬وانتهت‭ ‬المحاكمة‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬تهمة‭ ‬انتهاك‭ ‬الأخلاق‭ ‬الدينية،‭ ‬وإدانة‭ ‬بودلير‭ ‬وناشريه‭ ‬بالتهمة‭ ‬الأولى،‭ ‬وتغريمه‭ ‬مبلغ‭ ‬300‭ ‬فرنك،‭ ‬وحذف‭ ‬6‭ ‬قصائد‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ (‬هي‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬،‭ ‬‮«‬النساء‭ ‬الرجيمات‮»‬،‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬المنتشية‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬‮«‬الحليّ‮»‬،‭ ‬‮«‬و»مصاصة‭ ‬الدماء‮»‬‭). ‬فكتور‭ ‬هيغو،‭ ‬أبرز‭ ‬الأدباء‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬التنوير‭ ‬ومعارضة‭ ‬نظام‭ ‬نابليون‭ ‬الثالث،‭ ‬سارع‭ ‬إلى‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬بودلير‭ ‬وكتب‭ ‬إليه‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬أزهار‭ ‬الشرّ‭ ‬الخاصة‭ ‬بك‭ ‬تتألق‭ ‬وتضيء‭ ‬مثل‭ ‬نجوم‮»‬‭. ‬محكمة‭ ‬النقض‭ ‬أعادت‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬وخلصت،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1949،‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الحظر‭ ‬عن‭ ‬القصائد‭ ‬المحذوفة؛‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬عقدت‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬جلسة‭ ‬خاصة،‭ ‬رمزية‭ ‬وقضائية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬معاً،‭ ‬شهدت‭ ‬قيام‭ ‬المحامي‭ ‬السويسري‭ ‬مارك‭ ‬بونان‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬بودلير‭ ‬و»أزهار‭ ‬الشرّ‮»‬‭.‬

والشاعر‭ ‬مترجم‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بمقدار‭ ‬واسع‭ ‬ومبكر،‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬إبراهيم‭ ‬ناجي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1954،‭ ‬وثمّ‭ ‬لاحقاً‭ ‬عند‭ ‬حنا‭ ‬الطيار‭ ‬وبشير‭ ‬السباعي‭ ‬ومصطفى‭ ‬السحرتي‭ ‬وآدم‭ ‬فتحي‭ ‬ومحمد‭ ‬أحمد‭ ‬حمد‭ ‬ورفعت‭ ‬سلاّم‭ ‬الذي‭ ‬نقل‭ ‬الأعمال‭ ‬الكاملة‭. ‬وفي‭ ‬تقديمه‭ ‬يتحدث‭ ‬سلام‭ ‬عن‭ ‬تنظير‭ ‬بودلير‭ ‬لمفهوم‭ ‬الحداثة‭ ‬في‭ ‬مقالته‭ ‬‮«‬رسام‭ ‬الحياة‭ ‬الحديثة‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬استخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬الحداثة‭ ‬لأول‭ ‬مرّة‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬النقدية،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الفنان‭ ‬الحديث‭: ‬‮«‬هكذا‭ ‬يمضي،‭ ‬يجري،‭ ‬يبحث‭. ‬فعمّ‭ ‬يبحث؟‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬هذا‭ ‬الرجل،‭ ‬كما‭ ‬وصفتُه،‭ ‬هذا‭ ‬المنعزل‭ ‬الموهوب‭ ‬خيالاً‭ ‬نشطاً،‭ ‬الرحّال‭ ‬دائماً‭ ‬عبر‭ ‬صحراء‭ ‬البشر‭ ‬العظيمة،‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬أكثر‭ ‬سموّاً‭ ‬من‭ ‬غاية‭ ‬متسكع‭ ‬خالص،‭ ‬غاية‭ ‬أكثر‭ ‬عمومية،‭ ‬غاية‭ ‬غير‭ ‬المتعة‭ ‬العابرة‭ ‬للمناسبة‭. ‬إنه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬سنسمح‭ ‬لأنفسنا‭ ‬بتسميته‭ ‬الحداثة؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬كلمة‭ ‬أفضل‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الفكرة‭ ‬الحالية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ــ‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬يستخلص‭ ‬من‭ ‬الحالة،‭ ‬الشعري‭ ‬من‭ ‬التاريخي،‭ ‬وأن‭ ‬يستمد‭ ‬الأبدي‭ ‬من‭ ‬الانتقالي‮»‬‭.‬

‮ ‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الشرقاوي‭: (‬1921‭ ‬ـ‭ ‬1987‭)‬

الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬لولادة‭ ‬المسرحي‭ ‬والروائي‭ ‬المصري‭ ‬الأشهر‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬قضايا‭ ‬الريف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والطبقية‭ ‬وحياة‭ ‬الفلاح‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬اشكال‭ ‬الاضطهاد،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬‮«‬الأرض‮»‬‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬سنة‭ ‬1954،‭ ‬وخُلّدت‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬أخرجه‭ ‬يوسف‭ ‬شاهين‭ ‬سنة‭ ‬1970‭ ‬وحمل‭ ‬الاسم‭ ‬ذاته‭. ‬ولد‭ ‬الشرقاوي‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬محافظة‭ ‬المنوفية‭ ‬وابتدأ‭ ‬تعليمه‭ ‬من‭ ‬كتّاب‭ ‬القرية‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬فؤاد‭ ‬الأول‭. ‬عمل‭ ‬أوّلاً‭ ‬في‭ ‬الصحافة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هجر‭ ‬مهنة‭ ‬المحاماة،‭ ‬في‭ ‬منابر‭ ‬عديدة‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬الطليعة‮»‬‭ ‬و»الفجر‮»‬‭ ‬و‮»‬الشعب‮»‬‭ ‬و»الجمهورية‮»‬‭ ‬و»الأهرام‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬روز‭ ‬اليوسف‮»‬‭ ‬الشهيرة‭. ‬وفي‭ ‬الرواية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬الأرض‮»‬،‭ ‬أصدر‭ ‬الشرقاوي‭ ‬‮«‬قلوب‭ ‬خالية‮»‬،‭ ‬و»الشوارع‭ ‬الخلفية‮»‬،‭ ‬و»الفلاح»؛‭ ‬وله‭ ‬في‭ ‬المسرح‭: ‬‮«‬الحسين‭ ‬ثائراً‮»‬،‭ ‬و»الحسين‭ ‬شهيداً‮»‬،‭ ‬و»مأساة‭ ‬جميلة‮»‬‭ ‬عن‭ ‬المناضلة‭ ‬الجزائرية‭ ‬جميلة‭ ‬بوحيرد،‭ ‬و»الفتى‭ ‬مهران‮»‬،‭ ‬و»النسر‭ ‬الأحمر‮»‬،‭ ‬و»أحمد‭ ‬عرابي‮»‬‭. ‬كذلك‭ ‬أصدر‭ ‬الشرقاوي‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬السِيَر‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬رسول‭ ‬الحرية‮»‬‭ ‬و»علي‭ ‬إمام‭ ‬المتقين‮»‬،‭ ‬و»الفاروق‭ ‬عمر‮»‬‭ ‬و»ابن‭ ‬تيمية‭ ‬الفقيه‭ ‬المعذّب‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬السطور‭ ‬الاستهلالية‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬الأرض‮»‬‭ ‬أوحى‭ ‬الشرقاوي‭ ‬ببعض‭ ‬أبرز‭ ‬خياراته‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭: ‬‮«‬لست‭ ‬أحتال‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬لأسرق‭ ‬اهتمامه‭ ‬ويقظته،‭ ‬فأؤكد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬الأبطال‭ ‬الذين‭ ‬يضطربون‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬الفصول‭ ‬لم‭ ‬يعيشوا‭ ‬أبداً‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الخيال‭. ‬لن‭ ‬أخدع‭ ‬القارئ‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحدّ،‭ ‬فخيالاتنا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تخلق‭ ‬الكائنات‭ ‬التي‭ ‬تمضي‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬مثقلة‭ ‬بالحياة‭: ‬تحلم‭ ‬وتتعذب‭ ‬وتعرف‭ ‬المتاعب‭ ‬واليأس‭ ‬والهوى‭ ‬والدموع‭ ‬والضحكات‭ ‬والأمل‭ ‬الغامض‭ ‬وتصنع‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬إصرار‭ ‬حزين‭. ‬وما‭ ‬أنا‭ ‬بزاعم‭ ‬أني‭ ‬عرفت‭ ‬قصة‭ ‬الذين‭ ‬أتحدث‭ ‬عنهم،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬نكاد‭ ‬نعرف‭ ‬قصة‭ ‬كاملة‭ ‬لإنسان،‭ ‬وقصة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تظهر‭ ‬فجأة‭ ‬وتمضي‭ ‬فاترة‭ ‬رتيبة‭ ‬يخالجها‭ ‬الاحتدام‭ ‬والغليان‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬ثمّ‭ ‬تهمد‭ ‬وتغيض‭: ‬تغيض‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬كمياه‭ ‬منسابة‭ ‬على‭ ‬الرمال‮»‬‭.‬‬

‮ ‬

‮ ‬

رحيل

‮ ‬

سعدي‭ ‬يوسف‭: (‬1934‭ ‬ـ‭ ‬2021‭)‬

الشاعر‭ ‬العراقي‭ ‬الكبير‭ ‬وأحد‭ ‬ثلاثة‭ (‬مع‭ ‬أدونيس‭ ‬ومحمود‭ ‬درويش‭) ‬تسيدوا‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الحداثة‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية،‭ ‬كلٌّ‭ ‬في‭ ‬خياراته‭ ‬الشكلية‭ ‬وموضوعاته‭ ‬ونطاق‭ ‬تأثيراته‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬الشعرية‭ ‬اللاحقة؛‭ ‬وتستوي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السيرورة‭ ‬قصيدة‭ ‬التفعيلة‭ ‬أو‭ ‬قصيدة‭ ‬النثر‭ ‬أو‭ ‬أنماط‭ ‬الكتابة‭ ‬الشعرية‭ ‬الأخرى‭. ‬وفي‭ ‬موقعه‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬كان‭ ‬يوسف‭ ‬قد‭ ‬اختصر‭ ‬سيرته‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬الفاصلة،‭ ‬بينها‭ ‬ولادته‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬الخصيب‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬البصرة،‭ ‬وحصوله‭ ‬على‭ ‬الإجازة‭ ‬في‭ ‬آداب‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬وعمله‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬والصحافة‭ ‬الثقافية،‭ ‬وتنقّله‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬شتّى‭ ‬عربية‭ ‬وغربية،‭ ‬ومعاناته‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬والمنفى‭. ‬وقد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬عربية‭ ‬وعالمية‭ ‬عديدة،‭ ‬بينها‭ ‬جائزة‭ ‬سلطان‭ ‬العويس‭ ‬والجائزة‭ ‬الإيطالية‭ ‬العالمية،‭ ‬وجائزة‭ ‬كافافي‭ ‬من‭ ‬الجمعية‭ ‬الهلّينية،‭ ‬وجائزة‭ ‬فيرونيا‭ ‬الإيطالية‭ ‬لأفضل‭ ‬مؤلف‭ ‬أجنبي‭. ‬ومنذ‭ ‬العام‭ ‬1999‭ ‬وحتى‭ ‬تاريخ‭ ‬رحيله،‭ ‬استقرّ‭ ‬يوسف‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭.‬

كانت‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬القرصان‮»‬،‭ ‬1952،‭ ‬أوّل‭ ‬إصداراته‭ ‬الشعرية،‭ ‬أعقبتها‭ ‬42‭ ‬مجموعة‭ ‬ومختارات؛‭ ‬بين‭ ‬أشهرها‭: ‬‮«‬الأخضر‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬ومشاغله‮»‬،‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬جدارية‭ ‬فائق‭ ‬حسن‮»‬،‭ ‬‮«‬خذْ‭ ‬وردة‭ ‬الثلج،‭ ‬خذ‭ ‬القيراونية‮»‬،‭ ‬‮«‬جنّة‭ ‬المنسيات‮»‬،‭ ‬‮«‬حفيد‭ ‬امرئ‭ ‬القيس‮»‬،‭ ‬و»في‭ ‬البراري‭ ‬حيث‭ ‬البرق‮»‬‭. ‬كذلك‭ ‬جمع‭ ‬يوسف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مقالاته‭ ‬المتفرقة‭ ‬ويومياته،‭ ‬وله‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة‭ ‬‮«‬نافذة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬المغربي‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬مثلث‭ ‬الدائرة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬المسرح‭ ‬‮«‬عندما‭ ‬في‭ ‬الأعالي‮»‬؛‭ ‬كما‭ ‬نقل‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭ ‬قصائد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬شعراء‭ ‬العالم،‭ ‬بينهم‭ ‬والت‭ ‬ويتمان،‭ ‬قسطنطين‭ ‬كافافي،‭ ‬يانيس‭ ‬ريتسوس،‭ ‬فدريكو‭ ‬غارثيا‭ ‬لوركا،‭ ‬وجوزيبي‭ ‬أونغاريتي‭. ‬وفي‭ ‬الرواية‭ ‬ترجم‭ ‬يوسف‭ ‬لأمثال‭ ‬نغوجي‭ ‬واثيونغو،‭ ‬عثمان‭ ‬سمبين،‭ ‬هنري‭ ‬ميللر،‭ ‬وولي‭ ‬سيونكا،‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬فراح،‭ ‬ودافيد‭ ‬معلوف‭.‬

هنا‭ ‬مطلع‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬حفيد‭ ‬امرئ‭ ‬القيس‮»‬‭:‬

أ‭ ‬هْوَ‭ ‬ذَنْبُكَ‭ ‬أنكَ‭ ‬يوماً‭ ‬وُلِدتَ‭ ‬بتلكَ‭ ‬الـبـلاد؟

ثلاثةَ‭ ‬أرباعِ‭ ‬قَرنٍ

وما‭ ‬زِلتَ‭ ‬تدْفَعُ‭ ‬من‭ ‬دمِكَ‭ ‬الـنَّزْرِ‭ ‬تلك‭ ‬الضريبةَ‭:‬

‭(‬أنكَ‭ ‬يوماً‭ ‬وُلِدتَ‭ ‬بتلك‭ ‬البلاد‭)‬

وما‭ ‬تلكَ؟

إنكَ‭ ‬تعرفُ‭ ‬أغوارَها‭ ‬والشِّعابَ

تواريخَها‭ ‬الكذِبَ

الـمُدُنَ‭ ‬الفاقِداتِ‭ ‬المدينةَ

تلكَ‭ ‬القرى‭ ‬حيثُ‭ ‬لا‭ ‬شيءَ

ذاكَ‭ ‬الظلامَ‭ ‬العميمَ

وتعرفُ‭ ‬أن‭ ‬البلادَ‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬وُلِدتَ‭ ‬بها‭ ‬لم‭ ‬تكنْ‭ ‬تتنفّسُ‭ ‬مَـعـنَـى‭ ‬البلادِ‭ ‬‮…‬

‮ ‬

‮ ‬

ميكيس‭ ‬ثيودوراكيس‭: ( ‬1925ـ‭ ‬2021‭)‬

رغم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬كلاسيكي‭ ‬التكوين،‭ ‬وأعماله‭ ‬الأوبرالية‭ ‬والسيمفونية‭ ‬والكورالية‭ ‬تُعزف‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬صالات‭ ‬العالم،‭ ‬فإنّ‭ ‬الموسيقار‭ ‬والملحن‭ ‬اليوناني‭ ‬الكبير‭ ‬ميكيس‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬اشتهر‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬اثنين‭ ‬على‭ ‬الأقلّ‭ ‬من‭ ‬الألحان‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬للسينما‭: ‬‮«‬زوربا‭ ‬اليوناني‮»‬،‭ ‬1964،‭ ‬لمواطنه‭ ‬المخرج‭ ‬ميكائيل‭ ‬كاكويانيس؛‭ ‬و‮»‬Z‮»‬‭ ‬للفرنسي‭ ‬كوستا‭ ‬غافراس‭. ‬ولا‭ ‬مفارقة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬لأنّ‭ ‬اشتغال‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬على‭ ‬تسخير‭ ‬الطاقات‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬آلة‭ ‬البوزوكي،‭ ‬وتطوير‭ ‬الإيقاعات‭ ‬العالية‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬موسيقى‭ ‬الرقصات‭ ‬الشعبية‭ ‬اليونانية،‭ ‬أتاحا‭ ‬له‭ ‬اجتذاب‭ ‬أسماع‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬الأذواق‭ ‬والحساسيات‭. ‬كذلك‭ ‬أبدع‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬الروح‭ ‬التراجيدية‭ ‬الكامنة‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬المراثي‭ ‬وترانيم‭ ‬الحزن‭ ‬والموسيقى‭ ‬الكنسية،‭ ‬وتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الألحان‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬لأفلام‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬فيدرا‮»‬،‭ ‬1961؛‭ ‬و»إلكترا‮»‬،‭ ‬1962؛‭ ‬و»إفغينيا‮»‬،‭ ‬1967‭. ‬لكنّ‭ ‬حظّ‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬موسيقى‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬السينما،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تلحين‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬شاهدة‭ ‬قبر‮»‬‭ ‬لشاعر‭ ‬اليونان‭ ‬الكبير‭ ‬يانيس‭ ‬ريتسوس،‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬بدورها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الغنائي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ينقصها‭ ‬سوى‭ ‬ألحان‭ ‬الموسيقار‭ ‬الكبير‭ ‬كي‭ ‬تنقلب‭ ‬إلى‭ ‬مزيج‭ ‬فريد‭ ‬من‭ ‬نصّ‭/ ‬موسيقى‭ ‬حرّك‭ ‬شرارة‭ ‬ثورة‭ ‬ثقافية‭ ‬عارمة‭ ‬في‭ ‬اليونان‭ ‬مطلع‭ ‬الستينيات‭. ‬قصيدة‭ ‬Axion Esti‭ ‬لشاعر‭ ‬اليونان‭ ‬الكبير‭ ‬الثاني‭ ‬أوديسيوس‭ ‬إيليتيس،‭ ‬استحثت‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬على‭ ‬اقتباسها‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المقطوعات‭ ‬الموسيقية،‭ ‬والأغنيات‭ ‬المؤداة‭ ‬على‭ ‬أنغام‭ ‬البوزوكي،‭ ‬والترانيم‭ ‬البيزنطية،‭ ‬وإيقاعات‭ ‬الرقص‭ ‬الفولكلوري؛‭ ‬وقد‭ ‬لقيت‭ ‬نجاحاً‭ ‬هائلاً‭ ‬جعل‭ ‬أكاديمية‭ ‬نوبل‭ ‬تختارها‭ ‬للعزف‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬تسليم‭ ‬جائزة‭ ‬الأدب‭ ‬إلى‭ ‬إيليتيس‭ ‬سنة‭ ‬1979‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذين‭ ‬الشاعرين،‭ ‬اشتغل‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬على‭ ‬تلحين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قصائد‭ ‬لوركا،‭ ‬سيفيريس،‭ ‬كامبانيليس،‭ ‬وسواهم‭.‬

وهذه‭ ‬السمة‭ ‬السياسية‭ ‬والنضالية،‭ ‬أو‭ ‬المقاوِمة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬اقترنت‭ ‬بشخص‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬لإنه‭ ‬كان‭ ‬هكذا‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عملي؛‭ ‬فقد‭ ‬قاوم‭ ‬الاحتلال‭ ‬النازي‭ ‬لليونان،‭ ‬والانقلاب‭ ‬العسكري،‭ ‬وانخرط‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬المباشر‭ ‬فانتُخب‭ ‬نائباً‭ ‬وعُيّن‭ ‬وزيراً،‭ ‬كما‭ ‬ذاق‭ ‬عذابات‭ ‬السجن‭ ‬والتعذيب‭ ‬والنفي‭ ‬القسري‭ ‬والمنفى‭ ‬الإرادي‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الانحياز‭ ‬إلى‭ ‬شعبه‭ ‬اليوناني،‭ ‬لم‭ ‬يتأخر‭ ‬ثيودوراكيس‭ ‬عن‭ ‬تأييد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬العالمية‭ ‬العادلة‭ ‬فكانت‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬رأسها،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬لحناً‭ ‬خاصاً‭ ‬أهداه‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬كنشيد‭ ‬وطني،‭ ‬كما‭ ‬اعتاد‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬المسارح‭ ‬والمناسبات‭ ‬العامة‭ ‬مرتدياً‭ ‬الكوفية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

‮ ‬

‮نوال‭ ‬السعداوي‭: (‬1931ـ‭ ‬2021‭)‬

الطبيبة‭ ‬والروائية‭ ‬والمفكرة،‭ ‬غير‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬النسوية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬الأبرز‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وصاحبة‭ ‬المواقف‭ ‬الجسورة‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬حريات‭ ‬المرأة‭ ‬والحياة‭ ‬الجنسية‭ ‬والختان‭ ‬والدين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬إجمالاً‭ ‬والمشكلات‭ ‬الشرعية‭ ‬المقترنة‭ ‬بالحياة‭ ‬الزوجية‭.‬

ولدت‭ ‬لأسرة‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬القليوبية،‭ ‬لكنّ‭ ‬آراء‭ ‬والدها‭ ‬التحررية‭ ‬وانخراطه‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬1919‭ ‬أتاحت‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتابع‭ ‬دراستها‭ ‬حتى‭ ‬نالت‭ ‬شهادة‭ ‬الطبّ‭ ‬والجراحة،‭ ‬وخلال‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬القصر‭ ‬العيني‭ ‬راقبت‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬هموم‭ ‬النساء‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكانت‭ ‬تجاربها‭ ‬بمثابة‭ ‬موادّ‭ ‬مستقبلية‭ ‬لعشرات‭ ‬المؤلفات‭ ‬التي‭ ‬ستصدرها‭ ‬لاحقاً‭. ‬والمواقف‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬التمرّد‭ ‬على‭ ‬التقاليد‭ ‬والأعراف‭ ‬البالية‭ ‬جلبت‭ ‬عليها‭ ‬سخط‭ ‬الأوساط‭ ‬التقليدية‭ ‬والدينية،‭ ‬وقسطاً‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الفهم‭ ‬أو‭ ‬التأويلات‭ ‬السطحية‭. ‬وكان‭ ‬كتابها‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬والجنس‮»‬،‭ ‬1972،‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬الجسدي‭ ‬والنفسي‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬المرأة،‭ ‬خاصة‭ ‬طقوس‭ ‬الختان،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬صرفها‭ ‬من‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬أيام‭ ‬مصر‭ ‬أنور‭ ‬السادات،‭ ‬وإعفائها‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الصحة‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬الأمانة‭ ‬المساعدة‭ ‬لنقابة‭ ‬الأطباء‭. ‬وفي‭ ‬خريف‭ ‬1981‭ ‬حُكم‭ ‬عليها‭ ‬بالسجن،‭ ‬لكن‭ ‬اغتيال‭ ‬السادات‭ ‬أعقبه‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكمل‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الحبس‭.‬

بين‭ ‬أعمالها‭ ‬في‭ ‬الرواية‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الأضعف‮»‬،‭ ‬‮«‬امرأة‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‮»‬،‭ ‬‮«‬الغائب‮»‬،‭ ‬‮«‬الأغنية‭ ‬الدائرية‮»‬،‭ ‬‮«‬امرأتان‭ ‬في‭ ‬امرأة‮»‬،‭ ‬‮«‬سقوط‭ ‬الإمام‮»‬،‭ ‬‮«‬موت‭ ‬الرجل‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬الأرض‮»‬،‭ ‬و»زينة‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬نطاق‭ ‬الأعمال‭ ‬الطبية‭ ‬والفكرية‭ ‬نشرت‭ ‬السعداوي‭ ‬‮«‬مذكرات‭ ‬طبيبة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1960،‭ ‬‮«‬الرجل‭ ‬والجنس‮»‬،‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬والصراع‭ ‬النفسى‮»‬،‭ ‬‮«‬الوجه‭ ‬العاري‭ ‬للمرأة‭ ‬العربية‮»‬،‭ ‬و»مذكراتي‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬النساء‮»‬‭ ‬وسواها‭.‬

وفي‭ ‬عملها‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬الأنثى‭ ‬هي‭ ‬الأصل‮»‬،‭ ‬1971،‭ ‬كتبت‭: ‬‮«‬المتعمق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬والمتحرر‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬المحدودة‭ ‬إلى‭ ‬المرأة‭ ‬كوعاء‭ ‬للإنجاب،‭ ‬يدرك‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬بحث‭ ‬يمسّ‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬جميعاً،‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬القضايا‭ ‬العامة‭ ‬الهامة،‭ ‬هو‭ ‬بحث‭ ‬سياسي‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬لا‭ ‬يفترق‭ ‬في‭ ‬قليل‭ ‬أو‭ ‬كثير‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭. ‬إن‭ ‬هدف‭ ‬أي‭ ‬بحث‭ ‬علمي‭ (‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬أو‭ ‬الرجل‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭) ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬—‭ ‬أوَّلاً‭ ‬وأخيراً‭ ‬—‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬يصبح‭ ‬بحثاً‭ ‬غير‭ ‬علمي،‭ ‬أو‭ ‬بحثاً‭ ‬أجوف،‭ ‬يستوفي‭ ‬جميع‭ ‬شروط‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الشكل‭ ‬فحسب،‭ ‬أمَّا‭ ‬المضمون‭ ‬فهو‭ ‬فارغ‭ ‬أجوف‮»‬‭.‬

‮ ‮ ‬

جوائز

‮‬

نوبل‭ ‬للآداب‭ ‬ـ‭ ‬الروائي‭ ‬التنزاني‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬غرنة

هو‭ ‬ينتمي‭ ‬في‭ ‬أصوله‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬وزنجبار،‭ ‬ولكنه‭ ‬ابن‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬وأدبه‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬سليل‭ ‬اللاجئين‭ ‬والمهاجرين‭ ‬والمغتربين‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬العالم‭. ‬الأكاديمية‭ ‬السويدية،‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬فوز‭ ‬غرنة‭ ‬بجائزة‭ ‬الآداب‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬شدّدت‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬غرنة‭ ‬‮«‬كتب‭ ‬بلا‭ ‬تنازلات‭ ‬وبتعمّق‭ ‬متعاطف‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬الاستعمار‭ ‬ومصائر‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬اللجّة‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والقارات‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬محاضرة‭ ‬نوبل،‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬يوم‭ ‬7‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭ (‬ديسمبر‭) ‬2021،‭ ‬قال‭ ‬غرنة‭: ‬‮«‬الكتابة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬المعارك‭ ‬والسجالات،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مريحاً‭ ‬وتنشيطياً‭. ‬الكتابة‭ ‬ليست‭ ‬حول‭ ‬شيء‭ ‬واحد،‭ ‬وليست‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬ولأنّ‭ ‬اهتمامها‭ ‬هو‭ ‬الحياة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬أخرى،‭ ‬فإنّ‭ ‬موضوعها،‭ ‬مهما‭ ‬قصر‭ ‬الزمان‭ ‬أو‭ ‬طال،‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬القسوة‭ ‬والحبّ‭ ‬والضعف‮»‬‭.‬

ولد‭ ‬غرنة‭ ‬سنة‭ ‬1948‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬زنجبار،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تنزانيا،‭ ‬وغادر‭ ‬الجزيرة‭ ‬في‭ ‬سنّ‭ ‬18‭ ‬إلى‭ ‬إنكلترا‭ ‬كلاجئ،‭ ‬حيث‭ ‬درس‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬ثمّ‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كنت،‭ ‬التي‭ ‬درّس‭ ‬فيها‭ ‬نظريات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭. ‬معظم‭ ‬رواياته‭ ‬تتناول‭ ‬التجربة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬ومعضلات‭ ‬اللجوء‭ ‬والهجرة؛‭ ‬وبين‭ ‬أشهرها‭: ‬‮«‬ذاكرة‭ ‬الرحيل‮»‬،‭ ‬‮«‬درب‭ ‬الحجّاج‮»‬،‭ ‬‮«‬فردوس‮»‬،‭ ‬‮«‬الإعجاب‭ ‬بالصمت‮»‬،‭ ‬‮«‬قرب‭ ‬البحر‮»‬،‭ ‬و»الهبة‭ ‬الأخيرة‮»‬‭. ‬وله‭ ‬أيضاً‭ ‬سبع‭ ‬مجموعات‭ ‬قصصية،‭ ‬ودراسات‭ ‬نقدية‭ ‬متفرقة،‭ ‬وأشرف‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬كتابَين،‭ ‬‮«‬مقالات‭ ‬حول‭ ‬الكتابة‭ ‬الأفريقية‮»‬،‭ ‬و»دليل‭ ‬إلى‭ ‬سلمان‭ ‬رشدي‮»‬‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

جائزة‭ ‬‮«‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬للترجمة‭ ‬والتفاهم‭ ‬الدولي‮»‬

الترجمة‭ ‬من‭ ‬الإنكليزية‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭:‬

معين‭ ‬رومية،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬معجم‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تحريركريغ‭ ‬كالهون‭.‬

جمال‭ ‬إبراهيم‭ ‬شرف،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬البراغماتيون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬لـ‭ ‬شيريل‭ ‬ميساك‭.‬

‮ ‬

الترجمة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الإنكليزية‭:‬

عويمر‭ ‬نجم،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬مدارج‭ ‬السالكين‭ ‬لـ‭ ‬ابن‭ ‬قيّم‭ ‬الجوزية

‮ ‬

الترجمة‭ ‬من‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭:‬

يارا‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬المصري،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬رواية‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الجديد‭ ‬‮ ‬لـ‭ ‬تسان‭ ‬شُييه

إسراء‭ ‬عبد‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬محمد‭ ‬حجر‭ ‬وزميلاتها،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬موسوعة‭ ‬تاريخ‭ ‬الصين

حسانين‭ ‬فهمي‭ ‬حسين،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬ثقافة‭ ‬الطعام‭ ‬الصيني‭ ‬لـ‭ ‬شييه‭ ‬دينغ‭ ‬يوان

‮ ‬

الترجمة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الصينية‭:‬

قه‭ ‬تي‭ ‬ينغ‭ (‬ماهر‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬البخلاء‭ ‬للجاحظ

وانغ‭ ‬فو‭ (‬فريدة‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬ترجمة‭ ‬رواية‭ ‬طوق‭ ‬الحمام‭ ‬لـ‭ ‬رجاء‭ ‬عالم

‮ ‬

جائزة‭ ‬الإنجاز

لي‭ ‬تشن‭ ‬تشونغ‭ (‬علي‭)‬

مجموعة‭ ‬بيت‭ ‬الحكمة‭ ‬للثقافة‭ (‬مصر‭)‬

‮ ‬

فئة‭ ‬الإنجاز‭ (‬اللغات‭ ‬الفرعية‭)‬

اللغة‭ ‬الأُردية‭:‬

محمد‭ ‬طفيل‭ ‬هاشمي

عبد‭ ‬الكبير‭ ‬محسن

‮ ‬

اللغة‭ ‬الأمهرية‭:‬

مؤسسة‭ ‬النجاشي‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع

حسن‭ ‬تاجو‭ ‬لجاس

‮ ‬

اللغة‭ ‬اليونانية‭ ‬الحديثة‭:‬

بيرسا‭ ‬كوموتسي

خالد‭ ‬رؤوف

‮ ‬

اللغة‭ ‬الهولندية‭:‬

ريشارد‭ ‬فان‭ ‬ليون

‮ ‬

فئة‭ ‬الجائزة‭ ‬التشجيعية

أسامة‭ ‬غاوجي

فهد‭ ‬مطلق‭ ‬العتيبي

كلام‭ ‬الصور

الطغرائي

دستويفسكي

بودلير

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الشرقاوي

سعدي‭ ‬يوسف

ميكيس‭ ‬ثيودوراكيس

نوال‭ ‬السعداوي

عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬غرنة

جائزة‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد