الرئيسية / مقالات / حسن نصرالله وخطاب “كورونا”: تمهيد لإعلان الطوارئ؟

حسن نصرالله وخطاب “كورونا”: تمهيد لإعلان الطوارئ؟

منير الربيع|السبت14/03/2020
Almodon.com

حسن نصرالله وخطاب "كورونا": تمهيد لإعلان الطوارئ؟

لا تفارقه أدبيات المقاومة ومعاركها (المنار)

الصورة التي قدّمها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، متشائمة في مختلف المجالات. من تفشي وباء كورونا إلى الملف المالي والاقتصادي. ركز توجهه على المصارف لتقديم المساعدة في مكافحة كورونا، وفي المساعدة على تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية. وهذا يعني أن ما ينتظر اللبنانيين هو أيام حالكة على الصعيد الطبي والاقتصادي. ركز على التكافل الاجتماعي، طبياً ومعيشياً، ما يعني أن الأحوال ستسوء أكثر. ولذلك اعتبر أن حزب الله لا يتحمل أي مسؤولية مالية أو اقتصادية، ولا يتحمل مسؤولية تقديم خطة إلى حكومة حسان دياب لمعالجة الأزمات المتراكمة.

تمهيد للقرارات
مهد نصر الله الطريق أمام الحكومة والعهد لاتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة وباء كورونا. فتح الطريق أمام الدولة اللبنانية لإعلان حالة الطوارئ وحتى إقفال المعابر والحدود، ووقف الرحلات الجوية. دعا إلى الإحجام عن الاستثمار السياسي وتسجيل النقاط لمواجهة هذا الوباء، ملمحاً إلى السجالات التي افتعلت حول استيراد الوباء من إيران. وتوجه إلى الحكومة، ومجلس النواب والجيش ومختلف المؤسسات والإدارات بضرورة اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة “العدو العالمي”، في إطار المعركة العالمية المفتوحة. وكأنه وجه الحكومة إلى اتخاذ قرار بالإقفال التام للحد من الخسائر.. لأن الخسائر الاقتصادية والمالية والعام الدراسي يمكن تعويضها. وقد قدم نفسه – بضحكة – أنه يتحدث باسم المسلمين والمسيحيين.

“نحن بمواجهة عدو”، قالها نصر الله بثقته المعتادة، التي يحتاج تعزيزها دوماً لعدو لا بد من مواجهته. لذا لا يجب الخضوع للخوف أو الهلع. لا مكان للتراجع ولا للاستسلام، الأدبيات ذاتها التي استخدمها نصر الله مراراً متوجهاً إلى العدو الإسرائيلي وإلى خصومه السياسيين وفي سوريا، نفسها استعادها في مواجهة كورونا. مع فارق أساسي، أن الاقتصاد يتم تعويضه، والعام الدراسي كذلك، بينما الهمّ الأساسي هو الحفاظ على حياة الناس.

أبناء “بيئة المقاومة”
لا تفارقه أدبيات المقاومة ومعاركها، حتى في معرض الحديث عن كورونا كأنه عن خطط المعركة، والخط الأمامي الذي يشكله الأطباء.. ووزارة الصحة كخط للدفاع الأمامي في مواجهة هذا العدو، وبعده يتم تحديد الهدف لوضع الخطط وكيف يتم التقدم نحوه أو التراجع أمامه، بانتظار اكتشاف العالم لقاحاً مضاداً لهذا الوباء. وأهم الأهداف التي يجب تحقيقها، هي الحدّ من انتشار المرض للحد من خسائر في الأرواح. وبذلك أيضاً ردد أنه لا بد من الاستفادة من التجربة الصينية.

في تركيزه على الواجب الشرعي والديني للالتزام بالإجراءات الصحية لمنع تفشي هذا الوباء، أراد نصر الله مخاطبة جمهوره وبيئته، لاسيما منهم الذين لم يأبهوا أو يلتزموا بكل الإجراءات. هذا الموقف تزامن مع الكلام عن نزول الجيش إلى بعض مناطق الضاحية الجنوبية للإشراف على إقفال المطاعم والمقاهي ومنع التجمعات، خوفاً من انتشار كبير وهائل للوباء. وربما هو تعبير حثيث من قبله على أن الوضع خطر، ولا بد لمن تظهر عليهم العوارض، من الالتزام بالحجر الصحي حرصاً على الآخرين، “لأن الله في آخرتهم سيسألهم عن كيفية الحفاظ على أنفسهم ومحيطهم”.

في التسييس 
رفض نصر الله تسييس الوباء أو تسييس التعاطي معه، عاد ووقع فيه، عندما جاء على سيرة إيران وتعاطيها مع هذا الملف، متهماً الأميركيين بالكذب وعدم الشفافية في تعاطيهم مع انتشار الوباء على أراضيهم، بينما إيران كانت أول من أعلن، ولم تخفِ أي أرقام، وأدخل المسألة في الصراع السياسي الأميركي الإيراني، ولم ينس التعريج على حلفاء واشنطن في لبنان، معتبراً أنهم يتأثرون بكذب وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، داعياً الأميركيين إلى رفع العقوبات عن إيران لتتمكن من مواجهة هذا الوباء. إلى أن مازح نفسه عندما قال إنه عاد وغرق في التحليل السياسي. وكأنه يوحي بأن النقاش السياسي سيغيب في المرحلة المقبلة، لحساب الأوضاع المالية والاقتصادية، وهذه تكفي للإشارة إلى الكارثة المحدقة بلبنان.

اضف رد