الرئيسية / مقالات / حسابات المصالح ضمن حكومة اللون الواحد

حسابات المصالح ضمن حكومة اللون الواحد

حين اعترض رئيس الحكومة المكلف حسان دياب على حكومة من 24 وزيرا وفق ما اصر الثنائي الشيعي من اجل عدم اتاحة الفرصة امام رئيس التيار العوني جبران باسيل التحكم بالثلث المعطل في الحكومة فانما لارتباط ذلك بعجز دياب عن تسمية وزراء من السنة في حال زيادة عدد الوزراء في الحكومة نتيجة المشكلة التي واجهها باقناع شخصيات سنية القبول بالمشاركة في الحكومة. والاعتراض على الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وفريقه من التيار العوني انما يرتبط بواقع التساؤل عن الحاجة الى ثلث معطل في وجه حلفاء من اللون الواحد بما يعني ان رئيس التيار العوني سيتمكن وحده من تعطيل الحكومة ومنعها من ان تتخذ اي قرارات في عملية مناورة كبيرة من اجل الدفع في اتجاه انتخابه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس عون وهو امر يفترض ان يثير حساسيات اضافية خصوصا ان هناك من يقول ان الحزب رسم علامات استفهام كبيرة جدا حول الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل لمنزل وزير الخارجية في 21 كانون الاول الماضي علما انه كانت هناك معلومات تستبعد امكان هذا اللقاء مع باسيل تحديدا كما ان المزاج الاميركي الديبلوماسي لا يكن ودا لرئيس التيار العوني وكان ثمة رفض قاطع لاستقباله في اثناء زياراته المتكررة لواشنطن. يطرح مراقبون سياسيون اسئلة اذا كان الاميركيون مستعدين لفتح كوة امام باسيل في ظل اماله الرئاسية لقاء سلوك مغاير ولو ان ذلك لا يتم علنا خصوصا في ظل الثمن الذي دفعه لبنان بذريعة التزام سياسة خارجية مناسبة للمحور الايراني السوري. وكانت الانطباعات متفائلة جدا بعد زيارة هيل الى حد ايحاء فريق 8 آذار بان واشنطن هي مع حكومة برئاسة حسان دياب ولم تسأل عمن اتى به ومن يقف وراءه في الوقت الذي يغيب كل الافرقاء السياسيين من اصدقائها المفترضين عن الحكومة وقد بقيت في يد قوى 8 آذار وحدها موزعة بين الثنائي الشيعي والتيار العوني. وبعد اغتيال المسؤول في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني والتضييق الذي تشعر به ايران نتيجة لذلك وسط تظاهرات لا تتوقف في العراق ولبنان فيما سوريا التي يحتضنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غرقت اكثر في احضانه على حساب ايران التي تلملم جراحها فان السؤال اذا كانت الدول العربية كما الولايات المتحدة الذين تساهلوا مع احكام روسيا قبضتها ونفوذها على سوريا انما لقاء ان يتم تقليص نفوذ ايران وقصقصة اجنحتها قد تسعد برؤية سيناريو مصغر مماثل الى حد ما في لبنان مع كباش ضمني بين رئيس الجمهورية وفريقه في مقابل ” حزب الله” الذي ارتبك بعد اغتيال سليماني وشعر باستهدافه بصورة اكبر فيما الخزانة البريطانية صنفت في الساعات الاخيرة الحزب بكل مؤسساته منظمة ارهابية. فما يتعرض له الحزب يجعله متمسكا اكثر بغطائه المسيحي الذي يشكله رئيس الجمهورية وفريقه في غياب اي حكومة وخصوصا حكومة جامعة ووفاقية كما في السابق وهو امر قد يدفع حليفه المسيحي الى ابتزازه والتشدد في امتلاك الثلث المعطل في الحكومة وفرض الاسماء التي يريد من دون ان يأبه الى اي اعتراضات تطاول الحكم العوني في الاساس. وذلك كله فيما بات دخول العامل السوري على خط انخراطه او اعطائه حصة في المعادلة الحكومية القائمة امرا يتم قراءة مؤشراته عبر عوامل عدة (هل هو ايضا من ضمن تفضيل عوامل تأثير اخرى غير التأثير الايراني في الواقع اللبناني).

لن يتحمل التحالف الحاكم ألا تؤلف الحكومة وتعلن في الساعات المقبلة خصوصا بعدما فقد الاهداف الرئيسية التي كان يصوب عليها اساسا كالرئيس سعد الحريري او سواه من الافرقاء السياسيين ولان الحاجة ملحة لان يظهر التحالف تضامنا بين مختلف التنظيمات او الاحزاب المنضوية تحت سقفه نظرا الى ان خلافاته على الحصص تضعفه امام اللبنانيين وتكشفه اكثر امام الخارج. السؤال المهم يتصل بما اذا كان يمكن للدول التي يهمها ان تؤلف حكومة سريعا منعا للمزيد من الانهيار ان تقبل تحت هذه الذريعة ان تحتضن حكومة اللون الواحد التي اسبغ عليها المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية قيمة ايرانية اضافية من خلال اعتباره ان ” اميركا تريد ان تجعل سوريا ولبنان تحت سيطرة الحكومات التابعة لها والعميلة” على رغم الشروحات التي يقدمها التحالف الحاكم الى زواره من السفراء وتبريراته على هذا الصعيد. اذ تفيد المعلومات ان الاداء الذي ميز استهداف حاكم المصرف المركزي رياض سلامه في شكل خاص في هذه المرحلة بالتزامن مع تعبئة تتصل بما يسمى “هير كات” اي الاقتطاع من ودائع اللبنانيين انما تهدف لمحاولة انقاذ التحالف الحاكم نفسه من خلال الضغط على سلامه الذي قال بعدم صلاحيته كحاكم للمصرف للقيام بهذه الخطوة مؤكدا ان على مجلس النواب اتخاذ مثل هذه الخطوة في حال ورودها فيما الافرقاء السياسيون يرغبون في ان يحملوا سلامه هذه الخطوة لكي يقوم بذلك من اجل انقاذهم لانهم لا يجرأون على اقتطاع اي نسبة من ودائع الناس. والسؤال الاهم يتصل بما ينوي ان يذهب اليه التحالف الحاكم واذا كان في وارد انقاذ البلد او دفعه نحو المجهول على خلفية ضيق الهامش امامه على رغم اشاعته انطباعات عن مساعدات ستأتي من دولة قطر مثلا او ترويج ان رئيس الحكومة المكلف حسان دياب سيتوجه فورا بعد نيله الثقة على البيان الوزاري لحكومته الى زيارة كل من المملكة السعودية والامارات العربية المتحدة من اجل السعي الى نيل البركة السنية في شكل اساسي بما يعطيه مشروعية ما في الشارع السني علما ان ثمة من يعتقد ان المشروعية الداخلية تتيح له الحصول على المشروعية الخارجية وليس العكس خصوصا ان اسلوب تكليفه ومنطلقه تثار حوله علامات استفهام كبيرة.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد