الرئيسية / home slide / “حزب الله” يمارس عمداً ضغطين على إسرائيل: تهديد كلامي وممارسات “مستفزة”على الحدود

“حزب الله” يمارس عمداً ضغطين على إسرائيل: تهديد كلامي وممارسات “مستفزة”على الحدود

23-08-2022 | 00:15 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

ابراهيم بيرم

أنصار "حزب الله في منطقة جانتا (أ ف ب).

أنصار “حزب الله في منطقة جانتا (أ ف ب).

A+A-

المطلعون على العقل الاستراتيجي لـ “#حزب الله” باتوا يتبنّون في الآونة الاخيرة استنتاجا فحواه ان الحزب يمارس منذ انفجار قضية الترسيم البحري بعدما استدعت تل ابيب باخرة التنقيب اليونانية ضغطا يوميا مزدوجا على اسرائيل في اطار ترجمته العملانية لما سبق له ان تعهّده من انه أضحى حامي الثروة النفطية والغازية اللبنانية المخزونة في جوف البحر قبالة الساحلين اللبناني والفلسطيني، والحائل استتباعا دون “سطو” اسرائيل على هذه الثروة القيّمة قبل تفاهم يفضي الى ترسيم مقبول للحدود المتنازع عليها.

الضغط الاول خطاب “ترهيبي تهويلي” دأب الحزب على اطلاقه وحوّله الى برنامج عمل يومي ومكثف اعطى السيد حسن نصرالله الاشارة الاولى إيذانا بالمضي به ثم يتولى قادة الحزب ترداده بمضمونه وبإضافات. فبدا الامر كأنه عملية توزيع ادوار عبر المنابر بهدف ارساء انطباع بان “الامر جدي ولا يحتمل مزاحا أو تسويفا” وفق قول لقيادي من الحزب، ولكي لا تخال اسرائيل ان الحزب قال كلمته ومشى. من هنا تركيز الحزب على المهلة الزمنية التي اعطاها سيده يوم أذِن بالمسار وصولاً الى “ترسيم مقبول”.

ومن المنطلق اياه سارع السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة الى اضافة عنصر الى المشهد عينه عبر رسالة مفادها: اياكم والخلط، فمسار السعي الى الترسيم العادل مفصول تماما عن مسار السعي الى تفاهم نووي بين ايران والغرب.

ثمة من يرى ان نصرالله كان محكوما باطلاق هذا التوضيح والتشديد عليه، اذ كان يتعين عليه ان يدحض اجواء سرت عن ترابط المسارين وانه اذا انفرجت على مسار فيينا فان المسار الثاني يمسي من باب تحصيل الحاصل. سببان موجبان دفعاه الى الاضاءة على معادلة الفصل والتشديد عليها: الاول لان اطمئنانا تبدى اخيرا مفاده ان ما في الغيب بردا وسلاما وروّج له البعض. والثاني لكي ينفي لازمة الخصوم الدائمة القائمة على فرضية ان الحزب وسلاحه انما هما موظفان في خدمة مشروع طهران النووي، حتى اذا ما قُضي الامر وانجز التفاهم انتفت الحاجة وبطلت الوظيفة والدور.

لدى الحزب ما يشبه اليقين بان الاسرائيلي سيخضع عاجلا ام آجلا لمطالب بيروت المؤيَّدة بذراع “المقاومة” التي هي على الزناد اكثر من اي وقت مضى تحسبا واستنفارا. وفي هذا يقول احد نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” ان دوائر الحزب المعنية ترصد بدقة “تفاعل” العقل العميق في إسرائيل مع خطاب الحزب المتدرج حيال هذا الحدث فتصل الى استنتاج ان تل ابيب تتعاطى بجدية وندية مع مضامين هذا الخطاب ومندرجاته، واستطرادا هي تعلم حجم الاستعدادات المتوافرة عند الحزب لساعة المواجهة خصوصا بعدما بادر الأخير الى تقديم ادلة وبراهين تعرف اسرائيل أبعادها. في حين وصلت الى الحزب رسائل من تل ابيب نفسها تنبىء بمدى رغبتها في التفاهم الذي يحول دون انفجار شرارة المواجهة. ويؤكد ان ثلاث رسائل متتالية وصلت الى الحزب عبر ثلاث جهات ذات مضمون واحد: قابلون بكل المطالب اللبنانية ولكن راعوا وضعنا الداخلي المأزوم سياسيا وانتظروا بعض الوقت.

ويستطرد المصدر عينه: “نقول اننا نجد انفسنا امام نصر مؤزّر وشيك يعادل نصر أيار (الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب عام 2000)”.

ويضع المصدر النقاط على الحروف عندما يضيف: “ان لبنان امام فرصة استثنائية للحصول على حقوقه وعائدات ثروته النفطية الموعودة، ونحن على يقين من ان الامر ما كان ليتحقق على النحو المنتظر لولا هذا التناغم القائم بين الدولة والمقاومة. ونحن هنا ننبه من مخاطر العودة الى نظرية الدولة الضعيفة والمستكينة التي لا حول لها ولا قوة لانه وصفة جاهزة لتضييع الحقوق وتبديد الجهود”. ويخلص: “اننا في اعلى درجات الجهوزية لكل الاحتمالات. واذا كانت الظروف تفرض ابقاء النزاع قائما وارجاء الترسيم شرط السماح لنا بالاستفادة من ثروتنا فلا بأس، لكن الاستخراج حق لنا”.

وفي الاطار عينه يقول العميد المتقاعد الياس فرحات انه في الايام العشرة المقبلة ستتضح الصورة وتتكشف الرؤية اكثر خصوصا مع عودة الموفد الاميركي المرتقبة ليحمل معه الجواب الفصل. ومع ذلك يضيف فرحات ان “المعطيات المتوافرة لدينا تنطوي على امرين: الاول ان اسرائيل تتعاطى مع تهديدات المقاومة بجدية مطلقة. والثاني ان الوقائع المتوافرة منذ نحو اربعة اشهر، لاسيما من طريقة مقاربة الاحتلال للمسألة، تشي بان ثمة نصراً آت الينا وعلى المشككين مراجعة طريقة تعاطي الاعلام الصهيوني مع تطورات الحدث”.

وفي تقدير فرحات “ان اسرائيل ما اوقفت حربها الاخيرة على غزة بهذه السرعة بعدما بادرت حركة الجهاد الاسلامي الى اطلاق مسيّرة فوق حقل تامير النفطي في العمق الاسرائيلي. صحيح ان المسيّرة اسقطت لكنها كانت رسالة جدية من جانب محور الممانعة الذي تنتمي اليه الحركة، وما لبث الاسرائيلي ان ادرك كنهها وأبعادها العسكرية وعرف ان الحقول المنتجة للغاز يمكن لهذا المحور ان يشلّها ويعطلها، فكيف اذا ترجمت العملية نفسها فوق حقول كاريش والحقول البحرية الاخرى المتنازع عليها؟ ان محور الممانعة قدم لاسرائيل برهانا عمليا عبر المسيّرات الثلاث على ان تلك الحقول تحت مرمى النار، علما ان حقول تامير هي حقول موجودة وحقل كاريش حقل موعود”. بايجاز، يختم فرحات، “الاسرائيلي مضغوط ولا بد له من الانصياع للمطالب اللبنانية والمسألة مسألة وقت”.

الثاني، ما يدور يوميا من تطورات وأحداث على طول الحدود الجنوبية حيث تشكو اسرائيل من عدد جديد من المواقع نشرها الحزب في مناطق ونقاط حدودية بشكل جليّ، وتشكو ايضا مما سمّته “استفزازات” يمارسها شبان تعتقد انهم من الحزب، ما يعني ان الحزب يقرن كلامه بأفعال يعي الاسرائيلي اكثر من سواه مؤداها ووظيفتها في ابقاء الاجواء محتدمة وتصعيدية.