الرئيسية / مقالات / “حزب الله” يقدّم ورقة اعتماد

“حزب الله” يقدّم ورقة اعتماد


غسان حجار
 @ghassanhajjar@
7 تموز 2018 | 00:10

ليس دخول “حزب الله” على خط إعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم وليد الصدفة، او قرارا اعتباطياً، او محاولة لسد العجز الرسمي الفاضح في هذا المجال، او من باب المزايدة على افرقاء الداخل المرتبكين في التعامل مع هذا الملف.

الحزب مسؤول عن جزء كبير من هذا الملف وتداعياته على لبنان، وهي تصيبه في الصميم. وكما ساهم البعض في دعم المعارضة السورية في وجه النظام، وهي الحركة التي ارتدّت سلباً على اصحابها وسببت لهم التهجير، كذلك ساهم “حزب الله” من خلال دعمه النظام في تهجير جزء من الشعب السوري، سواء المعارض، او الموالي المقيم في مناطق للمعارضة بعدما دُمّر بيته وانقطعت عنه سبل العيش.

واذا كان لبنان الرسمي نأى بالبلد شكلياً عن الحرب السورية، فان مشاركة الحزب وربما مجموعات حزبية اخرى الى جانب النظام، وبغطاء ايراني، جعلت النأي بلبنان عديم القيمة، رغم ان الحزب لم يقف على رأي اي مسؤول لبناني، او استأذن الحكومة اللبنانية في تنفيذ قراره الذي خرج كلياً عن دوره المقاوم لاسرائيل.

لكن للحزب حساباته الداخلية والاقليمية. في الداخل، لا يمكن أحداً ان يتصدى لأي خطوة تساعد في اعادة مليون ونصف مليون سوري الى بلادهم، لان اللجوء السوري بات مشكلة تكاد ترقى، اذا لم تجد ضوابط وحلول، الى مسألة اللجوء الفلسطيني المزمن في لبنان. والحزب الذي قرر خوض غمار الداخل عبر مكافحة الفساد، الآفة الأصعب لبنانياً، قرر الانغماس ايضاً في ملف اللاجئين الذي اذا ما نجح في تحريكه بشكل ايجابي سيزيد من رصيده الوطني، والذي يحتاجه اكثر فأكثر بدخوله الحلبة المغرية بمصالحها الفاسدة وبالحصص البغيضة. مقاومة اسرائيل لا تزال شعاراً مرفوعاً، لكن استثمارها يتحول صعباً، ولا يمكن الاستمرار بها مادة محركة اذا لم تقم حروب مكلفة للجميع. لا أحد يرغب في الحرب حالياً رغم خطب التصعيد والتهويل. حروب الداخل هي الاجدى. والحزب أعدّ لها العدّة وسيحرج معظم الشركاء بها، خصوصاً الذين سبقوه الى رفع شعارات الاصلاح ومكافحة الفساد.

أما بعد، فان الحزب يحتاج ايضا الى تقديم ورقة اعتماد خارجية، اقليمية ودولية. فالحزب الموسوم بالارهاب دولياً، وتحديداً اميركياً، يكافح الفساد، ويسعى الى قيام الدولة، ويرفع الغطاء عن مافيات سرقة السيارات، وعن المتفلّتين امنياً في مناطق نفوذه، وعن زارعي المخدرات والمتاجرين بها. والحزب نفسه، دخل مجلس النواب بانتخابات نزيهة، وسيدخل الحكومة بحقائب سيقدم من خلالها النموذج. وهو في الأمن، وقف في وجه الارهاب الداعشي، ولولا مساعدته، لما امكن التقدم والانتصار في معركة الجرود، وهو يحافظ على امن الحدود مع اسرائيل منعاً لدخول اي طرف او طابور خامس لتوتير الاجواء. والحزب اليوم بمساهمته في اعادة اللاجئين السوريين، يمنع تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الداخل اللبناني، ويحول دون تعلّق هؤلاء بالمراكب التي تحملهم الى الشواطئ الاوروبية.

هكذا يتهيأ الحزب لمرحلة جديدة فيقدم نفسه شريكاً للقوى الدولية في اعادة صوغ الادوار واعادة بناء الانظمة لإراحة النظام الدولي الجديد القائم على تفاهم روسي – اميركي لادارة ملفات المنطقة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد