الرئيسية / مقالات / “حزب الله” يرد بعملية نوعية “خارج الحدود”… العدوان الإسرائيلي، هل هو مقدّمة لحرب كبيرة؟

“حزب الله” يرد بعملية نوعية “خارج الحدود”… العدوان الإسرائيلي، هل هو مقدّمة لحرب كبيرة؟


فتى على درج المبنى المتضرّر من انفجار الطائرة الاسرائيلية المسيّرة في الضاحية الجنوبية – أ ف ب .

قبل اتضاح طبيعة العدوان الإسرائيلي على #الضاحية الجنوبية لبيروت، بسقوط طائرتين مسيّرتين الكترونياً وتفجير إحداهما في مقر التعبئة الإعلامية لـ”حزب الله”، كانت أجواء الجنوب اللبناني حتى صيدا وجزء من البقاع والضاحية عرضة لخروق إسرائيلية متواصلة، إذ كانت طائرات الإستطلاع الإسرائيلية تحلّق على ارتفاع متوسط منذ يوم الجمعة الماضي، ما كان يشير وفق مصادر سياسية متابعة إلى أن إسرائيل تحضر لاعتداءات قد تكون مقدمة لتغيير قواعد الإشتباك أو مقدمة لحروب متنقلة تستهدف الداخل اللبناني، وقد تؤدي إلى إشعال جبهة الجنوب أو تفجير كبير قد يشعل المنطقة بأكملها.

الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية، وهو الأول منذ عدوان تموز 2006، ومنذ صدور القرار الدولي 1701، علماً أن #إسرائيل تخرق الاجواء اللبنانية يومياً، والذي ترافق مع استهداف طائرات الإحتلال الإسرائيلي مراكز إيرانية وأخرى تابعة للحزب قرب دمشق، يشير بوضوح وفق المصادر إلى أن إسرائيل تحاول جر المنطقة الى حرب كبرى، وإن كانت استهدفت موضعياً مركزاً بطائرات مسيّرة، لكنه يصنف وفق المصادر بعمل حربي يغيّر من القواعد التي رست عليها المواجهات منذ 13 سنة. وتفيد المصادر أن “حزب الله” كان يتوقع خلال الأيام الماضية استهدافات إسرائيلية معينة من دون تحديد موقعها، وهو كان يستبعد أن تكون في الضاحية الجنوبية، لذا كان اتخذ إجراءات احترازية وأعلن استنفاراً في عدد من المناطق الحساسة، خصوصاً في مناطق المواجهة على الحدود مع فلسطين المحتلة. ووفق المصادر، أخذ الحزب في الاعتبار احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية عدوانية مباغتة، فاستنفر قواته في النخبة من دون إعلان، بحيث أن مناطق جنوب الليطاني كانت طبيعية على رغم كل ما كان يحصل خلال الأيام الثلاثة الماضية، وعلى رغم التحليق المستمر لطائرات الإستطلاع، وذلك تحسباً لأي ضربة كبيرة أو عملية مباشرة.

حتى الآن لم تتضح الصورة الكاملة حول ما كان يستهدفه العدوان الإسرائيلي، إذ ان الكلام الذي قيل بداية عن سيطرة “حزب الله” الكترونياً على الطائرتين المسيرتين، أو اسقاطه لهما، دحضته التطورات التي بينت أن الإنفجار الكبير في المقر الإعلامي للحزب كان استهدافاً لشيء محدد. وقد سرت تكهنات أن العملية كانت تستهدف أحد قياديي “حزب الله”، خصوصاً أن هذا النوع من الطائرات يستطيع حمل متفجرات، إلا أن العملية الإسرائيلية فشلت بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها قيادة “حزب الله”، إذ أن المركز ومعه مكاتب خاصة للحزب كانت فارغة، ولهذا السبب لم يسقط جرحى أو ضحايا جراء العدوان. وتفيد المعلومات وفق ما تنقل المصادر عن مقربين من #حزب_الله أن التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع المستمر منذ أيام في الجنوب وغيرها كان للتمويه على عملية الضاحية، خصوصاً أن تحليق الطائرات الحربية باتجاه #سوريا كان يوحي باستهداف معين في الداخل السوري، إذ تبيّن أن الضربة كانت شديدة وأدت إلى سقوط شابين من “حزب الله”، فيما أعلن العدو الإسرائيلي للمرة الأولى عن العملية باستهداف موقع للحزب وفيلق القدس الإيراني في سوريا. وتشير المعلومات الى أن الطائرتين اللتين استهدفتا الضاحية أطلقتا من إحدى البوارج الحربية في عرض البحر، إلاّ أن احدى الطائرات تعرضت لعطل مفاجئ، فسقطت في المكان المستهدف وسيطر عليها عناصر الحزب قبل تفجيرها، فيما فجر الإسرائيليون الطائرة الثانية، وربما كانت من خلال العملية أو لتفجير الطائرة الأولى، وفي كل الحالات فشلت العملية الإسرائيلية، حتى لو كانت تستهدف وفق ما تقول المصادر مركزاً آخر للحزب أو أحد منازل قيادييه.

هل دخل لبنان في مرحلة عنوانها التفجير؟ تتخوّف المصادر من أن العملية الإسرائيلية، وإن كانت وفق ما هو معلن لم تؤد إلى إصابات أو سقوط ضحايا، تؤشر الى حرب كبيرة في المنطقة. فالمسؤولون الإسرائيليون، وفي مقدمهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قال إن العملية في سوريا هدفت إلى إحباط هجوم إيراني على أهداف إسرائيلية بطائرات مسيّرة، فهل يقرر نتنياهو الحرب لضرب ما يسميه أدوات إيران في المنطقة، ويستدرج الأميركيين لمساندته، أم أن هناك تغطية أميركية لشن إسرائيل حرباً قصيرة المدى؟ علماً أن المصادر تنقل عن ديبلوماسيين عرب أن اشتعال الحرب حتى ولو كانت موضعية لن يكون أحد قادر على التحكم بمسارها وتوقيتها ومدّتها، ولا أي جبهات ستتخذها ولا طرقها، إذ هي تشعل المنطقة بالتفجير الشامل.

وتكشف المصادر أنه منذ اليوم بات “حزب الله” يدرس كيفية الرد على التحول الكبير في قواعد الاشتباك، إذ أنه لن يكون شبيهاً بالردود على الضربات الإسرائيلية السابقة في منطقة الجولان عندما استهدف قياديون من الحزب، من بينهم سمير القنطار الذي سقط في غارة جوية إسرائيلية استهدفته أواخر عام 2015 في منطقة جرمانا جنوب دمشق، وقبله جهاد مغنية وجنرال إيراني وعدد من مقاتلي الحزب على طريق القنيطرة، حيث رد “حزب الله” بعملية عسكرية في مزارع شبعا بالقرب من قرية العباسية اللبنانية، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وجرح سبعة آخرين. فالرد وفق ما تنقل المصادر عن مقربين من الحزب سيكون نوعياً وفي مواضع محددة، للإثبات للإسرائيليين انه يمكن خرق إجراءاتهم أيضاً والا يغامروا بضرب لبنان، علماً أن الحزب يأخذ في الاعتبار الوضع اللبناني اليوم، وإن كان أمينه العام السيد حسن نصرالله قد أعلن أن الرد سيكون مزلزلاً على أي اعتداء اسرائيلي. إلاّ أن أي قرار بالحرب لن يتخذه الحزب لارتباطه بحسابات أخرى، إيرانية اساساً، وهي لم تتخذ حتى الآن قراراً بتفجير المنطقة عبر حلفائها رداً على التهديدات الإسرائيلية والحصار الأميركي والعقوبات. ويأخذ الحزب في الاعتبار اليوم تحديداً، أن اللبنانيين جميعاً وكل القوى أدانوا العدوان الإسرائيلي، وهذا سبب إضافي للاقتناع بأن لبنان كله ضد الاحتلال، في حين أن استخدام فائض القوة بلا حسابات وطنية لبنانية ليس لمصلحته…

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد