الرئيسية / home slide / “حزب الله” يدفع عنه بسلاسة تُهم باسيل “الظالمة”: “يعرف الجميع أننا لسنا من النوع الذي يخلع صاحبه”

“حزب الله” يدفع عنه بسلاسة تُهم باسيل “الظالمة”: “يعرف الجميع أننا لسنا من النوع الذي يخلع صاحبه”

08-12-2022 | 00:15 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

ابراهيم بيرم

النائب جبران باسيل (نبيل اسماعيل).

النائب جبران باسيل (نبيل اسماعيل).

A+A-

بالحدّ الأقصى من الهدوء وضبط الأعصاب، وبالحد الأدنى الممكن من الاستياء والانفعال يقابل “#حزب الله” مفاعيل الغضبة العونية عليه التي يحلو للبعض وصفها بـ”الانتفاضة” كردة فعل على مشاركة وزيري الحزب في جلسة حكومة تصريف الأعمال الاستثنائية التي دعا إليها رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي قبل أيام تحت وطاة الحاجة والضرورة.

هذا هو “المختصر المفيد” للمنطق الذي قرّر الحزب التعاطي به مع الكلام “العوني” غير المسبوق مضموناً وشكلاً في الإفصاح عن موجة الغضب والاستياء التي انتابت “التيار الوطني الحر” والتي اقترنت بالتلويح الصريح بخيارات تصعيدية منها التلويح بالخروج من موجبات تفاهم مار مخايل فضلاً عن توجيه تهم قاسية ومؤلمة للحزب منها وصمه بـ”بالغدر بالحليف وبالوعد له ” على حد كلام أطلقه أحد نواب الحزب بنيّة التوضيح والدفاع لا بنيّة الانزلاق الى مساجلة خصوصاً بعدما أصدرت قيادة الحزب المعنيّة تعميماً تحظر فيه وتحذر من مغبّة الانزلاق الى هذا المربّع مهما كانت الضغوط.

وبناءً على ذلك يقرّ المصدر عينه بأنها ليست المرة الأولى التي يمرّ فيها تفاهم مار مخايل بمثل هذه الحال “من التوتر والاحتقان”، فاتفاق الشراكة هذا، منذ أن أبرم في قاعة كنيسة مار مخايل بين الطرفين في عام 2006 وهو يجتاز “معموديات نار” على خلفية ملف انفتح أو تطور طرأ وفرض نفسه ولكن الحزب كان دوماً يقارب الغضب العوني “الساطع” بحكمة ورويّة انطلاقاً من خلفية الحرص عليه. لذا فالشواهد الحيّة تثبت أن الحزب ما تعمّد يوماً الدخول في أي سجال رداً على “الاتهامات البرتقالية الكثيرة” من جهة ومن ثم كان يبادر بعجالة الى استيعاب الموقف وامتصاص التداعيات ويعمل على إعادة وصل ما انقطع ورأب ما انصدع فتتبدّد على الفور عمارة التحليلات المبنيّة على أساس أن هذا التفاهم السياسي الأبرز والأطول عمراً والأكثر تأثيراً في مرحلة ما بعد سريان اتفاق الطائف آيل الى انفراط عقده وتناثر حباته.

ولكن المصدر نفسه لا يكتم أن هذه المرة هي غير المرات السابقة إذ إنه قد تناهى الى مسامع الحزب قيادةً وقاعدة كلام أطلقه شريك التفاهم أقل ما يقال فيه أنه غير منطقي ولا مبرّر له ولا ينبغي على رئيس التيار جبران باسيل أن يستخدمه في خطابه وهو الذي جرّب الحزب وخبره في محطات عديدة ويُفترض أنه استنتج عملياً أن من أولى مزايا الحزب أخلاقياته ومناقبيته السياسية وأنه “ليس من النوع الذي يخلع صاحبه وليس من شيمه الغدر والطعن في الظهر إطلاقاً”.

وعلى رغم ذلك كله فإن قرار الحزب حيال هذا الأداء والسلوك المستغرب وحيال هذه “الهجمة الظالمة عليه” يتجسّد في الآتي:

– رغم هذا الطارئ المزعج يؤكد الحزب علانية تمسّكه بتفاهم مار مخايل ويبدي حرصاً على ديمومته.
– لا يجد الحزب إطلاقاً أنه تصرف تصرفاً يستدعي هذا المستوى من “العصبية” وهذا الإفراط في كلام “فوق السطوح” الذي ورد على لسان باسيل في مؤتمره الصحافي أول من أمس.
– وفوق هذا وذاك يعلن الحزب على الملأ قراره الامتناع عن الجنوح الى أي مساجلة مع التيار ويبلغ من يعنيهم الأمر أنه يكتفي بحدود “الدفاعات والتوضيحات” التي صدرت عنه وهي في حدّها الأدنى.

وفي المحصلة، لا يرى الحزب وفق المصدر عينه أي مبرر يستوجب التهديد والتلويح بالخروج من تفاهم مار مخايل أو التحلل من موجباته لأن ثمة تباينات ظهرت وتعارضات تبدّت حيال مسألة ما بعينها “فنحن وشريك التفاهم مقرون ومتفقون منذ بداية الالتزام بهذا التفاهم أننا حالتان مستقلتان وأن تفاهمنا المبرم لا يعني إطلاقاً توحّداً حول كل الأمور ومجريات الأحداث، فثمة تمايزات وخصوصيات في الرؤى حالنا حال أي قوتين سياسيتين قررتا تفاهماً سياسياً طوعياً.

ويورد المصدر نفسه “سردية” الحزب لموضوع الخلاف الأخير (جلسة حكومة تصريف الأعمال) ويجلو ملابسات اكتنفت الموضوع فيقول: نحن قبل الجلسة مورد الخلاف تواصلنا مع التيار الوطني الحر عبر قنوات الاتصال المعهودة وأبلغناهم صراحة دواعي قرارنا المشاركة فيها وبيّنا لهم أن ثمة بنوداً مستعجلة وحيوية وذات طابع إنساني وأخلاقي تستوجب منا المشاركة، وأكدنا في الوقت عينه وبيّنا أن لا خلفية ولا دوافع سياسية نضمرها وتقف وراء قرارنا”، وبناءً على ذلك، وبغية تدوير الزوايا وتبريد الأجواء الحامية قمنا بجهود واتصالات مكثفة أفضت في خاتمة المطاف الى “تحجيم المسألة” عبر إدخال تعديلات على جدول الأعمال الفضفاض لهذه الجلسة.

فالمعلوم وفق المصدر ذاته، أن جدول أعمال تلك الجلسة كان يضم أصلاً نحو 500 بند موزعة على ثلاثة أقسام. ونتيجة حوار ونقاش صريح خضناه مع الرئيس ميقاتي لوضع الأمور في سياقها الطبيعي تمّت الموافقة على إلغاء القسمين الأول والثاني وتم الاكتفاء بالقسم الثالث فقط وهو المنطوي على البنود الملحة والإنسانية ومع ذلك خُفضت بنود هذا القسم من 65 بنداً الى ما يقرب من 27 بنداً أي البنود التي ترتبط حصراً بالمسائل الإنسانية التي لا تقبل التأجيل.

“نورد هذه الرواية لنقول، وفق المصدر نفسه، إن قيادتنا كان هاجسها الأساس قضايا الناس والتخفيف من عذاباتهم حصراً لحظة أن أوعزت الى وزيري الحزب بالإقدام والمشاركة في الجلسة وهو الاعتبار الوحيد الذي أملى علينا الحضور. فنحن لم نتقصّد إطلاقاً كسر جهة بعينها أو محاصرة مكوّن طائفي بذاته كما يزعم البعض أو أننا نريد أن نفرض بهذه المشاركة توجهاً سياسياً يتصل بالرئاسة الاولى الشاغرة كما يحلو للبعض أن يستنتج فهذا أمر نحرص على ألا ندخل مداخله”.

ويستطرد المصدر ذاته “ونحن إذ نبدي حرصنا تكراراً على استمرار التفاهم مع التيار ونجدد استعدادنا للدخول في ورشة نقاش وحوار معه لتبادل الآراء والتوضيحات حيال هذا البند الخلافي المستجد (الجلسة) أو سواه من القضايا الطارئة أو القديمة، فإننا ما زلنا عند رؤيتنا المنطلقة من اعتبارين:

الأول أن حق الاختلاف عندنا وعندهم محفوظ ومضمون تماهياً مع أي تجربة تفاهم أو تحالف أو شراكة من طبيعة مرحلية أو دائمة.

الثاني أننا لا نرى مبرراً لمسألة التلويح تلميحاً أو تصريحاً بصرم حبل التفاهم بيننا لمجرد أن ثمة تبايناً نشأ حيال مسألة هم يجعلونها قبّة ونحن نراها حبة لا نبغي من ورائها كسراً لإرادة أحد أو أنها سبيل لنبتزّه ونساومه أو نفرض عليه توجهاً بعينه”.