الرئيسية / مقالات / “حزب الله” يتلطّى بالحكومة… والمطلوب تنازلات جوهريّة

“حزب الله” يتلطّى بالحكومة… والمطلوب تنازلات جوهريّة

متابعون يواكبون خطاب نصرالله (أرشيفية – أ ف ب).

إنّه التفاؤل خُبز اللبنانيين الموزّع في تصريحات وابتسامات ووعود حكوميّة يستمع المواطن الى ضجيجها لكنّه لا يشتمّ رائحة اختمارها ولا يرى طحيناً وهواجسه تكبر من أن يأتي الغد ولا يطعمه التفاؤل خُبزاً في ظلّ الواقع السوداويّ المسيطر، مع اشتداد فصول الأزمة المالية المتلازمة مع أزمة سياسية سطحها هادئ وسكين وقعرها عاصف بالتطوّرات، اذ لا شيء تغيّر، رغم حكومة مع ستّ سيّدات. المرحلة تكرّر نفسها، ولا يزال “حزب الله” ماضياً في اعتماد الاستراتيجية عينها داخلياً واقليمياً ودولياً، رغم ما يشاع عن انكفاء أو تراجع، لكنّ الوقائع الميدانية ترسم مشهديّة معاكسة عنوانها إحكام “الحزب” قبضته داخلياً وانغماسه المستمرّ في المشهد الاقليمي، وتحديداً في الميدان السوري، مع معلومات مؤكّدة عن مشاركته بقوّة على الجبهات في إدلب وحلب.

تدفع هذه المعطيات إلى التساؤل عن الأرضية التي ينطلق منها البعض في طلب الدعم العربي والدولي، في ظلّ مهادنة شكليّة خالية من أي تنازلات وفي وقتٍ تجاهر شخصيات محسوبة على “الحزب” ومحوره بإفشال الحراك الشعبي أو الانتفاضة تذرّعاً بما يسمّى درء شبح الفتنة بين اللبنانيين.

يتّفق الموالون والمعارضون على أن “الحزب” لم يتراجع أو يتنازل، رغم الاختلاف والتباين في الآراء والمواقف السياسية، بيد أن النتيجة واحدة: لا متغيّرات. ورغم الترويج لفكرة أن مسوّدة البيان الوزاري من شأنها أن تلاقي التطلعات الأميركية، إلّا أن المعلومات الأقرب الى الدقّة تفيد بأن لا تطوّرات أو انطباعات جديدة مستقاة من واشنطن في ما يخصّ الملف اللبنانيّ. ويكمن الاهتمام الأميركي في هذه المرحلة تحديداً بـ”صفقة القرن” التي فتحت صفحة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط.

اهتمام “حزب الله” في وجهةٍ أخرى، والعين اليوم على الميدان السوري، وهذا ما ينعكس أيضاً على الميدان اللبناني، مع عودة مظاهر تشييع مقاتلين لـ”الحزب” في قرى جنوبية وبقاعية. أمّا لبنانياً، فكيف يمكن تقويم التطوّرات والأداء السياسي المحلي؟

يرى عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حماده عبر “النهار” أن “لا خطى تنازلية للحزب بل احتكام إلى التخفي وراء الحكومة. ولم يتغير أيّ تفصيل أساسي في البيان الوزاري رغم الإشارات إلى اتفاق الطائف والمحكمة الدولية. ويكمن الفارق المستجد على المشهد في وزير الخارجية الجديد الذي يعتبر شخصية غير مستفزة”.

ويلفت حماده رداً على سؤال الى أن “بعضاً من اللبنانيين يعتقد أن هذا المشهد كافٍ، لكنه ليس كذلك على الصعيد الخارجيّ. المطلوب الدخول في مبادرة لم تقم الحكومة بها ولم تشر إليها في بيانها الوزاري، الا وهي مبادرة طرح قضية السياسة الدفاعية والعودة إلى النقاشات التي بدأت سنة 2006 ولم تنتهِ في إعلان بعبدا، ولا تزال مفتوحة على الخيار بين هيمنة حزب الله بالسلاح على السياسة اللبنانية او اندماجه سياسيا في المؤسسات الدستورية متخليا عن دوره العسكري لمصلحة الجيش اللبناني، القوة التي يجب أن تبقى قوة الدفاع الوحيدة عن الوطن، فيما قرار السلم والحرب في يد السلطة السياسية. وحان الوقت أن يخدم حزب الله لبنان وليس إيران”.

في غضون ذلك، يكابر “الحزب” ومقرّبوه ويتفاخرون بشعاراتٍ اعتمدوها في السنوات الماضية من غير مبالاة بأوضاع البلاد الاقتصادية وضرورة بذل الجهود وترجمة تنازلات جوهرية مطلوبة، ومنها على الأقلّ عدم الانخراط اقليمياً والتعنّـت في إظهار هذا الانغماس علانيةً.

في معلومات يسردها أحد المقرّبين من “الحزب” في مجالسه، يتراءى أنه “لا يمكن القول إن حزب الله يمارس سياسة الانكفاء أو التراجع. ذلك أنّ مواقفه شكّلت اللاعب الرئيسي سواء في التصدي للفراغ السياسي أو منع الفتنة في الشارع، ولولا دور الحزب في سدّ الفراغ السياسي لكان لبنان في مكان آخر. ويبقى الحزب اللاعب الرئيسي الذي أفشل الخطّة التي كانت تستثمر الحراك الشعبي”، على قوله، مضيفاً أنه “في الشأن الاقليمي، الحزب ليس من الذين يكثرون الكلام وهو لا يحتكم الى التساهل الكلامي كما بقيّة الأحزاب، بل يعتمد شعار نكون حيث يجب أن نكون، وهو يمارس هذا الشعار اليوم في سوريا. عندما كان الميدان السوريّ هادئاً خلال السنة الماضية، وجد الحزب أن لا لزوم للحديث عن سوريا. اليوم تبدّل الوضع وتحرّكت الجبهات في ادلب وهو يشارك في الميدان السوري. أمّا على الصعيد الدولي في ما يتعلّق بصفقة القرن، فقد كان الحزب في طليعة من رفض وحشد. ويبقى أنّه يعتمد أسلوب الهدوء السياسي في الداخل اللبناني لا أكثر، لكن لا شيء تغيّر في الاستراتيجيا ولكلّ مقامٍ مقال”.

أمام هذا الواقع، يبدو أن الباحثين عن بصيص نور في المشهد اللبناني سينتظرون طويلاً… وأنّ “الحزب” المنغمس اقليمياً يعتمد أسلوب التخدير لبنانياً، مرتدياً قناع حكومة تكتسب صفة “الوقت الضائع”.

Majed.boumoujahed@annahar.com.lb

اضف رد