الرئيسية / home slide / “حزب الله” يتجاوز عون

“حزب الله” يتجاوز عون

01-03-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

رئيس الجمهورية ميشال عون.

رئيس الجمهورية ميشال عون.

انتقل ” #حزب الله” في الهزيع الاخير من ولاية الرئيس #ميشال عون الى تولي الامساك بالامور صراحة ومن دون مواربة او مراعاة حتى لموقع الرئاسة الاولى الحليف والذي كان وراء صدور بيان وزارة الخارجية المدين للاجتياح الروسي لاوكرانيا. ففيما كان يقرظ عون الحزب بانه وراء موقف الدولة اللبنانية في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، ادلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بمطالعة صريحة وحادة تأكيدا منه حول امتلاك الحزب هذه الورقة وهي ليست عند اي احد اخر بمن فيهم رئيس الجمهورية، وذلك باعلانه “اننا سنبقي غازنا مدفونا في البحر” كما قال. بين التطورات المرتبطة بالحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها المحتملة على مستوى المنطقة وعلى المستوى الاوروبي والعالم وتلك المتصلة بالاتفاق النووي الذي كان يفترض ان تبرز ايجابيات التوجه الى التوقيع عليه قبل نهاية شهر شباط، انتقل الحزب الى رفع مستوى الشروط ترجمة على الارجح لعراقيل تتصل بالملف النووي وفي انتظار تبلور اتجاهات الصراع الغربي مع روسيا. ينقل احد السياسيين ان الرئيس عون كان هو المسؤول المباشر عن البيان وعن كل نقطة وردت فيه و الذي اصدرته الخارجية على خلفية موازنته القائمة على السؤال اين يمكن ان يكون لبنان في الصراع الغربي مع روسيا؟ هل يكون مع الولايات المتحدة واوروبا او مع روسيا ليستتنج ان الخيار هو مع اميركا واوروبا. يعرف الجميع ذلك فيما يتم اغفال هذا العامل المكشوف والمعروف لان وزير الخارجية سيتلقى حكما الحملات بالنيابة عن رئاسة الجمهورية ولان الجميع يدرك وجود اعتبارات سياسية متعددة كذلك في سنة استحقاقات دستورية كبيرة. وعلى أثر المواقف التي تصاعدت من الفريق الشيعي الرافضة للبيان كما لحلفائه والذين هم ايضا حلفاء رئيس الجمهورية، برز توزيع معهود للأدوار ذهب في نتيجته رئيس التيار العوني جبران باسيل الى اظهار موقف مختلف للمسؤولين الروس مناقض لذلك الذي تولاه رئيس الجمهورية او محيطه باسمه او بالنيابة عنه. يخشى رئيس سابق للديبلوماسية اللبنانية ان يكون تم تحويل السياسة الخارجية الى قضية مختار ورئيس بلدية في الوقت الذي يفترض ان البيان الصادر عن وزارة الخارجية ان يكون جزءا من سياسة الحكومة ويتولى كل من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية المحاسبة على اساسها. ففي هذه النقطة بالذات لا يسلم رئيس الحكومة من الانتقادات لتركه رئيس الجمهورية مستأثرا بادارة سياسة خارجية كلفت سابقا علاقات لبنان مع الدول الخليجية علما انه بات جليا عدم رغبة الرئيس نجيب ميقاتي في خوض حروب جانبية حيث لكثيرين مصلحة في توظيفها في الظروف الراهنة. وثمة اراء متعددة تنتقد حتى النأي بالنفس كسياسة للبنان في الحرب الروسية على اوكرانيا وعدم اعلان الدعم الصريح لاوكرانيا على هذا الصعيد ضد دولة عضو دائم في مجلس الامن الدولي ولأن المقاومة التي تخوضها اوكرانيا وطنية وقومية تستحق الدعم فيما ان هذا الموضوع يبقى متفاعلا في الداخل على نطاق واسع باراء متناقضة ومتعاكسة.

في موضوع الترسيم الذي لم تشكك غالبية في امساك الحزب لهذا الملف، يظهر رفع الاخير للسقف مجددا من دون الدخول في تفاصيل الخلاف على الخط الذي يجب اعتماده وما اذا كان الخط 23 كما اعلن الرئيس الجمهورية او الخط 29 ولكن دأب الحزب في خضم المفاوضات في فيينا وقبلها على تصعيد الخطاب ضد الاميركيين في لبنان لزوم الاعتبارات الايرانية والمعارك الداخلية على حد سواء باعتبار الا تظهر ايران تراجعات امام الاميركيين لا في فيينا ولا في مناطق نفوذها كذلك. لم يعترض الحزب على مدى سنوات على الوساطة الاميركية التي تولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري واعلان الاخير التوصل الى اتفاق اطار لترسيم الحدود مع اسرائيل . كما لم يناقض ما ذهب اليه عون حول الخط 23 ولكنه كان واضحا بالتهديد حول الضوابط التي يرسمها وامساكه هو بموضوع الترسيم واستخدامه في ادبياته الخطابية السياسية . والدخول على موضوع الترسيم نقطة جديدة يبدو ان الحزب في حاجة اليها بحيث يأخذ الهجوم على الاميركيين زخما في ظل بيع روسيا تزخيما غير مباشر لموقفها من الصراع الراهن مع الولايات المتحدة واوروبا حول اوكرانيا . اذ كان لافتا عدم الوضوح والصراحة في دعم الحرب على اوكرانيا من الحزب وحلفائه لا سيما إذا ذلك ينقض جوهر المنطق الذي يعتمده الحزب حول مقاومة المحتل ايا يكن، ولكن الحملة على الولايات المتحدة والغرب كافية للدلالة على موقف غير مباشر من الصراع والوقوف الى جانب روسيا في مقابل الاميركيين.

ولا يشكل تصويب او مناقضة الحزب رئيس الجمهورية مشكلة بالنسبة الى غالبية سياسية او اعلامية او سواهما ليس الا لان رئيس الجمهورية لم ولن يعترض على ذلك، ولن يجد احدا يدافع عن موقفه لا في موضوع ترسيم الحدود ولا في موضوع الموقف من الحرب الروسية على اوكرانيا. لا بل يعتقد كثر ويتخوفون من تبادل مستمر للخدمات والمصالح وان يتم الدفع في اتجاه ازمة دستورية وفراغ في الاستحقاقات الدستورية ولا سيما في الانتخابات الرئاسية بما يعطي إيران اوراقا اضافية للمساومة عليها في لبنان سواء من اجل الدفع نحو تسوية جديدة او عدم فتح هذا الملف في المدى المنظور. هذا يفتح ابوابا اساسية واخرى جانبية من جهة ضرورة القدرة ووجوب التقاء من يخشون من المنحى الذي يتم دفع الوضع اليه وامساك ” حزب الله” بمفاتيح كل الملفات في البلد ومصيره على مشروع او برنامج برؤية محددة لانقاذ البلد وليس من اجل خوض معركة اعداد نواب من هنا او هناك فحسب. ثمة ضرورة كذلك لان يحرج الحزب في وضع كل المسائل على طاولة مجلس الوزراء كما طالب قبل يومين لئلا تأخذ المسائل الوطنية والقومية ابعادا تتصل بمصلحة افرقاء معينين او تخضع لمزايدات سياسية لاعتبارات محلية او خارجية.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb