الرئيسية / home slide / حزب الله ولبنان.. هدفاً حربياً إسرائيلياً وأميركياً؟

حزب الله ولبنان.. هدفاً حربياً إسرائيلياً وأميركياً؟

منير الربيع|الإثنين27/07/2020
Almodon.com

لبنان غير مستبعد من المعارك الدائرة في المنطقة (Getty)

لطالما كان لبنان الجبهة الإيرانية الأقدر والأقوى في المشروع الإقليمي الإيراني. وها هو اليوم الجبهة القابلة للاشتعال في خيارات طهران المطروحة على جدول خطواتها وتصعيدها أو ردودها على استهدافها.

تحييد لبنان وتوريطهلكن لبنان كان قد حُيِّد عن الصراعات الإقليمية بقرار دولي كبير، منحه مظلة العيش باستقرار نسبي وسط اشتعال محيطه. وكان أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، قد طرح معادلة القتال والنزال في سوريا قائلاً: “من يريد أن يقاتلنا فليقاتلنا في سوريا”. استجاب نصر الله نظرياً لمعادلة تحييد لبنان، لكنه أدخله في حلقة الصراع المفتوح.

قبل هذا التفاهم الإقليمي – الدولي، كان لبنان ساحة لتبادل الرسائل في الصراع الدائر في العراق، فيما سوريا محيدة. اليوم تحول مسار الصراع: بعد أن كانت إيران سابقاً هي التي تقحمه في معادلة التوازنات وألاعيبها، لأن مصلحتها تقتضي بقاءه مستقراً لتتمكّن من قضمه والسيطرة عليه، ها هي الولايات المتحدة الأميركية تجعله ساحة تجاذب ونزال مع طهران.

وعلى هذا النحو، شمل الاشتعال السوري والعراقي لبنانَ، فاعتمدت الولايات المتحدة سلسلة قرارات غير معلنة للضغط والعقوبات والحصار. وتزامن ذلك وتقاطع مع انهيار لبنان مالياً واقتصادياً، وانفجاره اجتماعياً في ثورة 17 تشرين. وعبّر اللبنانيون عن رفضهم لكارتيل السيطرة السياسية والتوزيع والنهب. وفي موازاة ذلك جاءت العقوبات والضغوط الأميركية الاقتصادية والمالية لتفعل فعلها. وتُوِّج المسار بقانون قيصر وما يترتب عليه من تصعيد أميركي. وقد يصل إلى حدود التصعيد العسكري، إذا لم تحقق هذه الضغوط نتائجها أو لم تحصل تسوية أو اتفاق لصالحها.

حزب الله في الواجهة 
تُرجمت حركة الاحتجاج الداخلي على الانهيار بالمطالبة بحكومة تكنوقراط ومستقلين. أما الضغوط الخارجية، فترجمت بالمطالبة بحكومة تكنوقراط ومستقلين خالية من حزب الله. رفض الحزب وشكّل حكومته، ولا يزال متمسكاً بها.

السياق المنطقي يفيد بأن المعركة ستتصاعد. المطلب الأميركي واضح في هذا المجال: لا بد من تشكيل حكومة خالية من حزب الله، مع مطلب آخر على علاقة بعمل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في الجنوب، وتوسيع صلاحياتها، ومنع حزب الله من حرية الحركة العسكرية هناك، ومن استمراره في تعزيز ترسانته العسكرية. إضافة إلى التمسك باغلاق معابر حزب الله بين لبنان وسوريا في النقاشات والمباحثات التي تتعلق بالملف اللبناني.

إغلاق خطوط الإمداد
معنى ذلك أن واشنطن ماضية في إغلاق خطوط إمداد حزب الله وإيران في لبنان. الضربات الإسرائيلية لقوافل الأسلحة كانت واضحة الهدف: منع الحزب من استمراره في إدخال الأسلحة التي تطيح التوازن. ومسار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا واضح أيضاً: كانت تتركز في الجنوب السوري وبعمق 40 كيلومتراً، لكنها ما لبثت أن توسعت حتى شملت الجغرافيا السورية كلها.

إحدى الضربات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت موقعاً قريباً من الحدود اللبنانية في المصنع، ولكنه داخل الأراضي السورية. وهذا مؤشر ورسالة: قد تشمل الضربات الأراضي اللبنانية. واعتبر اللبنانيون أن ذلك لن يحصل، لأن لبنان تحميه مظلة دولية. لكن السياق لا يفيد الركون إلى هذه المعادلة. فكل الساحات قد تتحول ساحة واحدة.

لبنان مسرح الحرب 
ثمة من يعتبر أن لا شيء يمنع إسرائيل أو طائرات أخرى من تنفيذ عمليات “مجهولة” داخل الأراضي اللبنانية واستهداف مواقع أساسية لحزب الله أو مخازن صواريخه. وقد يختلق الأميركيون والإسرائيليون تبريرات كثيرة لهذه الضربات، ليصير لبنان غير مستبعد من المعارك الدائرة في المنطقة. وقد تستدرج إسرائيل حزب الله إلى معركة، متخذة ذلك ذريعة لتنفيذ ضربتها. وقد لا تستهدف الضربة، كالعادة، الحزب وحده بل لبنان كله. وقد يفرض الأميركيون والإسرائيليون المعركة حيث يشاؤون. وهم اختاروا لبنان بعدما اختار نصر الله سوريا مسرحاً لحروبه منذ سنوات.