الرئيسية / home slide / “حزب الله” وبكركي: لا للمواجهة، نعم لإبداء الرأي المعارض

“حزب الله” وبكركي: لا للمواجهة، نعم لإبداء الرأي المعارض

22-02-2021 | 00:04 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

“حزب الله” وبكركي: لا للمواجهة، نعم لإبداء الرأي المعارض

عندما رفع الامين العام لـ”#حزب الله ” السيد حسن نصرالله صوته في كلمته الاخيرة بالاعتراض المباشر والحاد على دعوة #بكركي الى تدويل الوضع اللبناني، لم يكن   يترجم قرارا بفتح ابواب السجال الاعلامي ونوافذ الاشتباك السياسي مع سيدها ولايضمر استطرادا الانطلاق في هجوم عنوانه النيل من المكانة التاريخية لهذا الصرح. فسلوك الحزب منذ زمن تجاه هذه المرجعية المسيحية الكبرى، واستتباعا العلاقة الايجابية التي بلغت حد التحالف مع قوى وازنة في الشارع المسيحي وعلاقته التهادنية مع قوى اخرى، تثبت جميعها بانه ليس في هذا الوارد.  تلك هي القرءاة الاولى التي يقدمها من هم على صلة بدوائر القرار في الحزب، للكلام الذي قاله سيد الحزب مبادرا الى تفسيره  والقاء الاضواء على ما اعتبره “مخاطر” تستدرجها الدعوة الى التدويل.  الرغبة التي يبديها الحزب في الحيلولة دون انفتاح ابواب التساجل مع بكركي لم تكن تعني عند الحزب ان لايكون اي ردة فعل من جانب بكركي على مندرجات كلام السيد نصرالله، فأمر الرد كان مرتقبا وقد صحت التوقعات وظهر الرد كافيا ووافيا في مقابلات وكلام صريح ومباشر. لكن نصرالله شاء ان يؤخذ كلامه، على محمل الجد من جانب بكركي وخصوصا من جانب الدائرة المحيطة بسيد الصرح، المعروفة بالاسماء وبالتوجهات والتي يعتبر الحزب انها باتت تعامل نفسها على اساس انها مكتب سياسي له اجندته، وان يتم التعامل معه على اساس انه منطلق من مرتكزات عدة ابرزها:  – انه لايمكن السكوت على عملية الترويج اليومي لعناوين سياسية على هذا القدر من الاهمية وهي تمس “ثوابت وطنية ” مثل الدعوة الى ما يفتح الابواب امام احتمالات التدويل وماينتج عنه.  – لقد مارس الحزب في السابق سياسة الصمت او الرد الناعم على الدعوة الى الحياد التي طرحها  البطريرك الراعي، وقاربها من منطلقين الاول ان الراعي بعث للحزب ما يستشف منه انها ليست موجهة ضده وهو ما تقبله على مضض، والثاني ان مثل هذه الدعوة فضفاضة وهي حمالة اوجه  يمكن التساكن معها. لكن الامر يختلف والمقاربة تتغير عندما يبادر رافع شعار اللواء نفسه الى ردفه و”تعزيزه” بعد فترة ليست طويلة  برفع لواء الدعوة الى التدويل ويصير من حق الاخرين ومن بينهم الحزب ان يطلقوا حبل العنان لهواجسهم، من منطلق ان ثمة من بدأ يعد المسرح لمشروع تصادمي واستفزازي وصار من الصعب السكوت وادارة الاذن الطرشاء خصوصا ان التدويل مصطلح يفتح الابواب امام ابعاد اكثر خطورة من مصطلح الحياد المرفوع استهلالا.  ولاتخفي الجهات عينها ان نصرالله استعان بتقدير موقف شارك في وضعه وصياغته خبراء في القانون الدولي قبل ان يدلي بموقفه المنطوي على مخاوف صريحة من مخاطر يستدرجها هذا العنوان الاشكالي لاسيما في هذا التوقيت بالذات اي بعد التحولات والتغيرات الاقليمية والدولية التي فرضت نفسها بعد حلول الادارة الجديدة في البيت الابيض والتي تسير رياحها لمصلحة محور بعينه. وهو ما دفع السيد نصرالله الى اعتبار تلك الدعوة بانها “مشروع حرب بين اللبنانيين” وووصفة “لاستدراج تدخلات خارجية”.  واذا كان ثمة  لدى الدوائر المعنية في الحزب من الادلة والتجارب ما يؤكد ان رفع شعار التدويل لن يجد بالضرورة طريقه نحو التنفيذ لان دون ذلك عوائق وعراقيل وحسابات بدليل ما حصل للقرار الاممي الرقم  1701 والصادر في صيف عام 2006 وقبله القرار الرقم 425 الصادر عام 1978 وما بينهما من قرارات ، فان الاسباب التي رفعت  منسوب الحساسية عند الحزب هي الاتية:  – انه موقف تحذيري يأمل ان يتم التعاطي معه بجدية وبنوع من الهدوء والحكمة.  – ان الحزب يرغب ضمناً في ايصال رسالة الى البطريرك الراعي مفادها ان العتب الذي دأب غبطته على اطلاقه في العديد من اطلالاته على توقيف الحزب لقنوات التواصل التقليدية معه، لها ما يبررها عند الحزب، ومصدرها ان الانفتاح الذي ابداه الحزب سابقا عليه كان عندما اتى البطريرك الراعي الى سدة اعلى مرجعية مسيحية مؤيدا بتوجهات بابوية حيال الانفتاح التام على كل القوى والتواصل معها وان البطريرك نفسه كشف مرارا انه يحمل معه مشروعا انفتاحيا على الجميع من دون استثناء. ولاتخفي المصادر عينها ان الحزب قد بنى على هذا “المشهد الانعطافي” من جانب بكركي وشكل له عامل ارتياح. وما لبث الحزب ان رد على هذه التحية بمثلها فشكل على الفور لجنة خماسية برئاسة رئيس المجلس السياسي للحزب واحد ابرز رموزه المؤسسة السيد ابرهيم امين السيد مهمتها التواصل والحوار مع بكركي وسيدها ومعاونيه. وتقر الجهات عينها ان الحزب جمد قنوات التواصل تلك بعد زيارة الراعي القدس وهي الزيارة التي رفضها علانية وكان وجه له من منطلق محبة تمنيا بعدم السير فيها، لكن الحزب لحظ في الاونة الاخيرة ان بكركي اطلقت اكثر من موقف ورسالة من لدنها توحي بانها عازمة على المضي قدما في مشروع خاص وتوجهات يصعب على الحزب معه البقاء على خط التعامل البارد نفسه.  واذا كان الحزب يعرف ان ثمة من يعتبر ان لبكركي شخصيتها الاعتبارية التاريخية المستقلة التي تضعها في مكانة تقارب مكانة “المرشد”، اي لها حق المبادرة الى اعطاء رأيها وتوجيهاتها الحازمة حيال ما تراه “شانا وطنيا مفصليا”، فان ذلك لايمنع اية قوة ومن بينها الحزب من حق الاعتراض والمناقشة وابداء الملاحظة وهذا جوهر ما حصل من خلال كلام نصرالله فهذا جزء لايتجزأ من قواعد اللعبة التقليدية  في مشهد الحياة السياسية اللبنانية.