الرئيسية / home slide / “حزب الله” وانتظار المساومات الايرانية

“حزب الله” وانتظار المساومات الايرانية

20-01-2021 | 00:00 المصدر: النها

عبدالوهاب بدرخان

“حزب الله” وانتظار المساومات الايرانية

أمّا وقد نجح “#حزب الله” وحليفه “التيار العوني” في تأجيل ولادة الحكومة في لبنان، الى ما بعد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد، فليقولا للبنانيين الآن ما كان مغزى هذا الانتظار، وهل حان الوقت لخروج “الحزب” وحليفه من مقعد المتفرّج المعرقل أم أن هناك استحقاقات اقليمية أو دولية أخرى ينتظرانها لاستجابة المبادرة الوحيدة (الفرنسية) المطروحة كخطّة إنقاذية للبلد وأهله. قد يكون “الحزب” أبقى حكومته الحالية تحسّباً لحربٍ ما على إيران تستوجب مشاركته فيها، أو حرب على ترسانات صواريخه في لبنان. ففي الحالين فضّل “الحزب” هذه الحكومة لأن قرارها في يده وليست لها قدرات خارج ارادته، على حكومة مختلفة وقادرة على التخاطب مع المجتمع الدولي لتجنّب لبنان مزيداً من المآسي والدمار. بلى، هناك أسباب تدعو “حزب الله” الى التمهّل، فإيران تستعد للتفاوض مع إدارة الرئيس جو بايدن بمناورات عسكرية واسعة تستعرض فيها قدراتها الجويّة والبحرية وصواريخها وطائراتها المسيّرة واقترابها من اقتناء سلاحها النووي، بمقدار ما تجهر بالاعتماد على ميليشياتها “العربية” لإبقاء الحرب بعيداً عن أرضها. ومن هذا المنطلق فإن إيران ترفض أي انفراجات في أزمات العواصم البلدان الأربعة التي يحتلّها اتباعها، ما لم تُستبق بانفراج يتمثّل أولاً برفع عقوبات دونالد ترامب عنها، ولأن العقوبات ستُرفع جزئياً فإن محمد جواد ظريف حدّد نهج التعامل مع واشنطن بـ “خطوة مقابل خطوة”.  في المقابل، يتضمّن نهج واشنطن عودةً اميركية الى الاتفاق النووي مع رفعٍ لبعض العقوبات، لقاء الشروع في مفاوضات جديدة لتعديل الاتفاق. الأرجح أن طهران لن تستجيب هذه المعادلة، ومع افتراض إبدائها إيجابية حيالها في الاتصالات السرّية فإنها سترفض أي تفاوض على برنامجها الصاروخي. أمّا بالنسبة الى سياساتها الإقليمية فإن تنازلاتها المفترضة مشروطة أولاً بالاعتراف (الأميركي والإسرائيلي) بنفوذها، أي بأن تكون لها كلمة وحصّة في حلول الأزمات السورية والعراقية واللبنانية واليمنية والفلسطينية، وأن يكون لها دور أساسي في أمن الخليج والشرق الأوسط. بناء على سوابق التفاوض بأسلوب حياكة السجاد العجمي، يصعب وضع جدول زمني لهذه الاستحقاقات، وقد يستحيل حسمها خلال ولاية بايدن وانشغالاتها بالأولويات الداخلية الكثيرة، إلا إذا تبنّت الأطراف جميعاً (الأميركي والإيراني والإسرائيلي) خيارات جذرية وعاجلة لتسهيل المساومات والتسويات، ومن ذلك مثلاً اعتماد مبدأ تقسيم الدول المأزومة استناداً الى الضعف العربي العام. لا دلائل حتى الآن الى وجود خرائط ناضجة لهذا الخيار، وليس مؤكّداً أنه يمكن أن ينتج سلاماً واستقراراً، لكن المؤشّرات في سوريا والعراق واليمن موجودة على الأرض، وحتى في ليبيا خارج النفوذ الإيراني.  أمّا في لبنان فإن مشكلة السلاح غير الشرعي وفذلكات الفدرلة بديلاً من اللامركزية الادارية والدعوات الخادعة الى تغيير صيغة النظام فتصبّ في هذا الإطار… ويعتقد “حزب الله” أنه يستطيع انتظار المساومات الإيرانية على لبنان، أمّا “التيار العوني” فيراهن على أوهام.