الرئيسية / مقالات / “حزب الله” والممانعة وشعار “الرئيس المقاوم”… هل يتعرّض لبنان لمزيد من الضغوط الدولية؟

“حزب الله” والممانعة وشعار “الرئيس المقاوم”… هل يتعرّض لبنان لمزيد من الضغوط الدولية؟

لننتظر قليلاً ما ستكون عليه المواقف الدولية بعد تصريحات رئيس الجمهورية ميشال #عون الأخيرة والتي دافع فيها عن حق #حزب_اللهفي التسلح، من نيويورك إلى فرنسا، معتبراً ذلك ضماناً لمقاومة لبنان لإسرائيل التي لا تزال تحتل جزءاً من أراضينا و”لا تحترم الشرعية الدولية”. جاء موقف الرئيس عون أكثر وضوحاً مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، وقال فيها “إن حزب الله لا يستخدم أسلحته في السياسة الداخلية، وهذه الأسلحة ليست إلا لضمان مقاومتنا للكيان الإسرائيلي الذي لا يزال يحتل جزءاً من أرضنا، وهي نحو 30 كيلومتراً مربعاً في مزارع شبعا”.

ابراهيم حيدر
النهار
25092017

ليس موقف الرئيس عون جديداً في قضية سلاح “حزب الله”، وهو الذي وُصف بين قوى 8 آذار أنه “الرئيس المقاوم”، ليحدد من خلاله سياسة لبنان الخارجية، فلا يكترث الوزير جبران باسيل للقائه وليد المعلم رسمياً في نيويورك. ففي شباط الماضي أثارت مواقف الرئيس خلال زيارته القاهرة ردود فعل اقليمية ودولية، خصوصاً موقفه من مستقبل سلاح الحزب، إذ قال: “طالما هناك ارض تحتلها اسرائيل، وطالما ان الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية لمواجهة اسرائيل، فنحن نشعر بضرورة وجود هذا السلاح لانه مكمل لعمل الجيش ولا يتعارض معه، بدليل عدم وجود مقاومة مسلحة في الحياة الداخلية. فسلاح “حزب الله” لا يتناقض مع مشروع الدولة الذي ادعمه واعمل لأجله، فهو جزء اساسي من الدفاع عن لبنان، في حين أن وجود “حزب الله” في سوريا هو ضد المنظمات الارهابية كجبهة “النصرة” و”داعش”، ولا يدخل في الصراع الاقليمي”. لذا يحسم الرئيس عون في كل مرة تأكيد دعمه للحزب، على رغم كل الانتقادات الاقليمية والدولية.

يؤكد الرئيس عون، منذ أن كان مرشحاً للرئاسة أنه يظل في موقع الحليف “للمقاومة”، أي لـ”حزب الله” تحديداً، ويعني ذلك وفق سياسيين أنه في الموقع الداعم لـ”محور الممانعة”، أي للتحالف الإقليمي العربي الذي يتحلق حول المركز الإيراني، وإن كان يشدد على أن لبنان يختار الحياد لحماية حدوده من الإرهاب. يرتب هذا الأمر وفق مصادر سياسية تداعيات على المستويين الدولي والإقليمي، فكيف يُنظر الى لبنان اليوم في الخارج عندما يسمع العالم أن البلد، في موقفه الخارجي، ينحاز إلى رؤية داخلية، طابعها مذهبي، ويلتحق بمحور سياسي خارجي؟ فليس تفصيلاً أن يكون لبنان في خصومة سياسية مع أكثر من بلد عربي، ويخوض بواسطة حلفائه، وببعض من تشكيلاته القتالية والشعبية، الصراع إلى جانب هذا النظام أو ذاك، وفي أكثر من ميدان. كذلك، فإن هذا النوع، الخطاب السياسي، يترك وفق المصادر تداعيات بين اللبنانيين، وقد يلجأ البعض إلى استنهاض حساسية دفاعه الذاتي ضد ما يعتبره محاولات القهر والكسر، طالما أن لا توازن أو انسجام بين المكونات الطائفية اللبنانية.

يبدو واضحاً منذ اليوم أن البرنامج الرئاسي، حسم داخلياً، إضافة إلى توجهه السياسي خارجياً، إلى جانب الممانعة. لكن، إذا كان اللبنانيون منشغلين اليوم بقضايا معيشية، فإنهم قد يعترضون لاحقاً على الانحياز إلى فئة أهلية من فئاتهم، على الأقل في الخطاب السياسي، فيما الأمر يعني مصالحهم كلها. ولذا من الطبيعي أن يدعم “حزب الله” بقوة رئيس الجمهورية، طالما أنه الحليف الأول له، فوفق سياسي عتيق، لم نسمع انتقاداً رئاسياً لمشاركة الحزب في الحرب السورية وتورطه فيها، ولذا هو اليوم أقرب إلى التصلب في ملفات أساسية، ولا يقف عند حملة خارجية عليه أو عقوبات، على رغم أن لبنان قد يتعرض لمزيد من الضغوط عربياً وإقليمياً ودولياً، وهو اليوم في أشد الحاجة للدعم، وأيضاً لإعادة لملمة وضعه الداخلي في ظل الأزمات التي تطال كل قطاعاته ومؤسساته وبنيته الداخلية.

لنعترف أن العالم اليوم يشعر بالنسبة الى لبنان أن تبدلات حصلت في موازين القوى اللبنانية الداخلية، وإن كان رئيس الجمهورية يشدد على أن سلاح “حزب الله” لا يستخدم في الداخل، إنما نظرة إلى مجريات الصراع في سوريا وفي سواها من البلدان العربية، تشير الى أنها عدلت موازين القوى لمصلحة قوى الممانعة، وفي مقدمها “حزب الله”. لكن اختلال الميزانين الإقليمي والداخلي في مصلحة الحزب أولاً، والفريق الذي يؤازره بدا واضحاً منذ ما قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، ولم تنفع الضغوط الدولية في تعديل أو خفض منسوب اختلال الميزان السياسي لمصلحة الممانعة، فاستمر لبنان في السير نحو ترجمة سياسية لمصلحة “حزب الله” كان معبراً عنها في المواقف الأخيرة للبنان الديبلوماسي والسياسي.

خلطت الأوراق سياسياً في لبنان، وها نحن أمام مرحلة جديدة للبلد في تركيبه السياسي وترجمة مواقفه اقليمياً ودولياً، وذلك على رغم أن الخلط كله لا يحجب رؤية اشتعال الصراع على الحصص والمواقع والنفوذ بين القوى والطوائف. وإذا كانت التوقعات تشير الى ضغوط خارجية قد يتعرض لها لبنان، نرى اليوم داخلياً أن الشيعية السياسية تحتل المركز الأول في صناعة القرار الداخلي وفي وجوده، فيما طرفها المسلح أي “حزب الله” مرتاح الى موقف لبنان الخارجي من مسألتي المقاومة والسلاح وحتى الانخراط في الحرب السورية. في المقابل، تبدو السنية السياسية في موقع ثان، طالما أن القرار ليس بيدها، ولا تستطيع أن تقرر داخلياً وخارجياً، وهي التي دفعت كلفة لخسارتها جزءاً من نفوذها وسط اختلال الموازين. ولنذهب إلى المسيحية السياسية، خصوصاً المارونية، فإن موقعها الأول اليوم يبدو بنظر العالم حليفاً للمانعة، علماً أن هذه الطائفة لا تستطيع منذ اتفاق الطائف أن تحسم موقعها بنفسها، بل بالاتفاق مع الشيعية، وقبول من جانب السنية، إلى حد أن الطائفتين حسمتا تسمية الموقع الرئاسي وساهمتا في إنجاز استحقاقه. لذا، يبقى الموقع الأول اليوم متفاعلاً مع الطرف الأقوى المقرر أي “حزب الله”، فيما نحن سنكون في مهب ما يمكن أن نتعرض له من ضغوط جديدة وعقوبات رداً على موقف من هنا أو هناك وسياسة خارجية يفترض أنها تمثل مصالح كل اللبنانيين.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

 

اضف رد