“حزب الله” والاقتصاد: قلق أم أبعد؟


روزانا بومنصف
النهار
27032018

من بين البرامج الانتخابية التي عرضها الافرقاء السياسيون، كان ما قدمه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. أكثر ما توقف عنده مراقبون سياسيون انطلاقا من انه اكتسب او أُلبس ابعادا تتخطى طابع التجييش الانتخابي على رغم انه انطوى على هذا البعد بقوة في عز حملات انتخابية حامية، وذلك من خلال التركيز على القضايا التي تهمّ الناس، خصوصا في مناطق نفوذ الحزب. وقد اكتشف ان الشعارات السياسية ربما لم تعد فاعلة كما في السابق، بل انطوى زمنها ولم يعد ممكنا استثمارها في ظل المعطيات الجديدة في الداخل، وحتى ازاء اسرائيل التي لن يكون سهلا اعتماد الخيار ضدها وغياب الذرائع المباشرة لذلك. بعض السياسيين سأل باستغراب هل صار الامين العام للحزب يخاف على البلد في الوقت الحاضر؟، وذلك استنادا الى خيارات متعددة تم اقحام البلد بمغامرات لم تأخذ في الاعتبار مدى الاذى والضرر الذي لحق بالبلد على غرار الانخراط في الحرب السورية الى جانب النظام، والذي رتب على لبنان تبعات خطيرة لا يزال يعانيها. فيما رسم سياسيون آخرون علامات استفهام كبيرة تتصل بما اذا كان على ثقة بأن لبنان مقبل على ازمة اقتصادية حادة، وهو مدرك ذلك الى حد بعيد كما نقل البطريرك الماروني بشارة الراعي عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان البلد مفلس، الامر الذي يعني ان الحزب ينوي ان يتنصل مسبقا من اي دور له على الصعيد الاقتصادي، من خلال القول انه ينوي الانخراط في المرحلة المقبلة في المشاركة في وضع السياسة الاقتصادية، وهو ما يعني انه لا يفعل راهنا، علما ان كل المناقشات تحصل على طاولة مجلس الوزراء الذي يشارك فيه الحزب بفاعلية، بدليل معارضته مثلا بواخر الكهرباء. لكن هذا القول قد يعني ان عدم مسؤوليته راهنا عن الوضع الاقتصادي يجعله في منأى عن تحمل المسؤولية مع الآخرين، في ما يمكن ان يصل اليه البلد على الصعيد الاقتصادي، والذي يرفض ان يعيد اسبابه الى قرارات كان للحزب اليد الطولى او المسؤولية الاولى عنها. وهو الامر الذي يعني ان الحزب قد يكون في اتجاه تحميل المسؤولية لغيره في حال تفاقم الازمة الاقتصادية وانفجارها، مشيرا الى ملاحظات للحزب على مؤتمر “سيدر” مثلا، فيما كانت ورقة المؤتمر مطروحة في جلسة الحكومة الاخيرة في بعبدا. وموقفه ترجمه البعض بأنه ينبه مسبقا ويحذر في اتجاه توجيه أصابع اللوم والمسؤولية على الآخرين.

ثمة مطلعون سياسيون يقولون ان وراء ما قاله أمرين: الاول هو ان اللقاء الاخير بينه وبين وزير الخارجية جبران باسيل تناول ما يعتقد ان الحزب أخذ جانب الرئيس نبيه بري، مع ما يلقى على عاتق رئيس المجلس من اتهامات ضمنية على الاقل، وفق ما عبّر عنه ضمنا رئيس “التيار الوطني الحر” في خطابه السبت الماضي. يقول هؤلاء ان السيد نصرالله، عبر رسم خط أحمر بالعودة الى ادارة المناقصات، يوجه رسائل مفادها انه من خلال ادارة المناقصات التي تعود بدورها الى ديوان المحاسبة، يمكن ان يمتلك ممسكا على الجميع، في الوقت الذي يثير التحالف العوني -“المستقبلي” حول ملفات عدة تتصل بالكهرباء وبواخرها وملفات اخرى. اسئلة وعلامات استفهام تثير انزعاجا لدى افرقاء كثر انطلاقا من انها تثير الشبهات ايضا. فالحزب، وان يكن يأخذ في الاعتبار ما يقوله التيار الوطني عن حركة “امل”، الا ان استهداف رئيس المجلس لن يسمح به كمحطة ربما على طريق استهدافه لاحقا، باعتبار ان المسألة تتصل بالوجود الشيعي ونفوذه، وهو لن يسمح بذلك انطلاقا من ان المسألة لن تنتهي هنا، وستكون مطروحة ايضا بعد الانتخابات لدى انتخاب رئيس جديد للمجلس. وهو بذلك يتحسب للاسوأ اذا صح التعبير، علما ان الخطاب الذي رفع فيه الرئيس سعد الحريري مجددا سقف خطابه ضد الحزب، ولو في إطار الحملات الانتخابية، أثار انزعاجا لدى الحزب، ولو ان خطاب الحريري راهنا يتناقض مع خطابه في الاشهر الماضية، سواء في واشنطن او حتى في حديثه الى “الوول ستريت جورنال” اخيرا، والذي دافع عن وجود الحزب في الحكومة، وان هذا الامر من اسباب الاستقرار في البلد. وهذا الموضوع يثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة بمعنى اذا كان سيبقى الحريري على خطابه وكيف سيعود عنه باعتبار اذا كان ربط النزاع يستحضر حينا ويغيب احيانا وايهما سيحضر في المرحلة ما بعد الانتخابات. لكن هذا موضوع آخر. والى هذا العامل، هناك عامل نقزة الحزب من التناغم بين الحريري وباسيل والتناغم بينهما او ما يعتقد انه توزيع أوراق، خصوصا من حيث الرسائل الى الخارج، ومنها ما يتصل بالحزب. هذا لا ينفي من جهة اخرى ان الوزير حسين الحاج حسن، حين طالب بتأليف لجنة وزارية اقتصادية لوضع المواضيع الاقتصادية على طاولة البحث، تألفت اللجنة، ولكن لم تدع الى الاجتماع مرة واحدة. وهذه من العوامل التي يعتقد هؤلاء السياسيون انها من ضمن ما أعلنه الامين العام للحزب علما ان الرؤية الاقتصادية التي يعلن رئيس الجمهورية انه يعدها ليست متاحة للحزب بمعنى ابداء رأيه فيها، فيما المواضيع الاقتصادية التي تطرح على طاولة مجلس الوزراء انما تقارب بشكل سطحي.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*