الرئيسية / home slide / حزب الله: معابرنا ثلاثة للسلاح والمال.. وأجهزة لبنانية – سورية ترعى التهريب

حزب الله: معابرنا ثلاثة للسلاح والمال.. وأجهزة لبنانية – سورية ترعى التهريب

نهلا ناصر الدين – الخميس 04 حزيران 2020
https://www.asasmedia.com/news/386237

على وقع البدء بتنفيذ “قانون قيصر” الأميركي، الذي يحاصر النظام السوري، عادت الحدود اللبنانية السورية إلى الواجهة من جديد، من بوابتها الرخوة، كما في كلّ مرة، وهي المعابر غير الشرعية، التي تعتبر حاجة معيشية واجتماعية لأبناء المنطقة، ومزراب هدرٍ اقتصادي لخزينة الدولة من جهةٍ أخرى، وأوّلاً وأخيراً بابا للإمداد العسكري والمالي والتجاري… بيد حزب الله.

يربط مصدر أمني “مناطقي” في حزب الله لـ”أساس” التصويب على المعابر غير الشرعية بقانون قيصر الأميركي “واستهداف حزب الله” بأنّه “تزامن مع إعادة التجديد لقوات اليونيفيل ومحاولة توسيع صلاحياتها بنشرها على الحدود الشمالية الشرقية اللبنانية، في محاولة لليّ ذراع حزب الله والفريق الذي حقّق الانتصار في سوريا”. ويربطه أيضاً بأنّه “تزامن مع ضغط صندوق النقد الدولي على لبنان، لإقفال الحدود كورقة ضغط لا يستفيد منها صندوق النقد فعلياً بقدر ما هي “وسيلة ابتزاز للحصول على التنازلات”. ويضع هذه المحاولات في إطار “باقي القرارات المندرجة في ملف العقوبات الأميركية على حزب الله، المستمرّة منذ العام 2006 بعناوينن متعدّدة، ويتابع: “الهمّ الأميركيّ اليوم هو قطع الحدود، لوقف وصول الدولارات إلى حزب الله لأنّه يثق بأنّ الأموال تصل إلى حزب الله بالصناديق ولا يتمّ طبعها محلياً”.

إقرأ أيضاً: حرب المعابر بين قائد الجيش والتيار الوطني الحر

“طاسة الأرقام” ضائعة في ما يخصّ عدد هذه المعابر، مع التأكيد على وجود معابر خاصة لحزب الله وتحت إشرافه المباشر في بعلبك – الهرمل، وعلى أنّها موجودة بحكم الضرورة والطبيعة الجغرافية، وأخرى بإشراف بعض العشائر وتحمل أسماء أصحابها، بعضها بجسور ثابتة وأخرى متحرّكة، ومعروف منها: معبر في القصر – مطربة، ومعبران في حوش السيد علي، ومعابر العريض، جرماش، حرف السماقة، قلد السبع، والمشرفة في القاع، عدا عن المعابر الشمالية لجهة عكار، والتي أكثرها شهرة معبر وادي خالد.

أما عدد المعابر المرتبطة بحزب الله مباشرةً، فهي 3 من أصل 136، تمرّ عبرها الأموال والسلاح إلى حزب الله، كما يؤكّد المصدر الأمني في الحزب لـ”أساس”، وهي المعابر التي “تعلم بها إسرائيل والأمم المتحدة والعالم بأجمعه”، ويضيف ممازحاً: “والبوسنة والهرسك”، ويصفها بأنّها “معابر استراتيجية تختلف حساباتها عن المعابر الأخرى، فهذا الموضوع في السموات العُلى، وهو من الخطوط الحمر التي لن يجرؤ أحد على المسّ بها”.

وعن موضوع التهريب عبر معابر البقاع الشمالي يسأل المصدر الأمني في حزب الله: “إذا كان أحد أبناء العشائر يريد التهريب من هنا أو من هناك، فما علاقة حزب الله بالموضوع؟”، ويجيب: “فلتضَع الدولة ثقلها في حلّ مشكلة التهريب على المعابر غير الشرعية ونحن نشدّ على يدها، علماً أنّ المستفيدين من عمليات التهريب هي الأجهزة الأمنية من الجانبين اللبناني والسوري”.

من المبالغة طبعاً الحديث عن قانون “قيصر” في الوقت الحالي وكأنّه حدث عابر يمكن للحكومة اللبنانية أو لحزب الله تجاوزه، لكن هناك جانب آخر معيشي لأهل الحدود اللباننية السورية.

ويؤكّد المصدر أنّ ضبط الحدود بشكل كامل “قد يكون ضرباً من الخيال”، بسبب الطبيعة الجغرافية “إلا إذا كنّا سنعود إلى نظرية “عسكري على كلّ متر مع ناضور”. ويضيف: “ترامب صرف 14 مليار دولار، ولم يستطع إغلاق حدوده مع المكسيك، فما بالك بقدرة لبنان، البلد المفلس، على إغلاق حدوده؟”.

هذه المعابر حاجة معيشية لمنطقة أهملتها الدولة حتى لجأ أصحابها إلى دولة الجوار، علّهم يجدون فيه ما يسدّ حاجتهم لتوفير وسائل العيش، بما فيها غير الشرعية. فيعيش الأهالي هاجس إقفال الحدود، وبينهم من يقطع هذه المعابر بشكلٍ دوري ليس فقط بحثاً عن لقمة العيش، بل فيهم من لديه أرض يزرعها ويأكل من خيرها “تحت الساقي”، أي في الجانب السوري. ومنهم من يعيش في القرى السورية الحدودية ويدرّس أطفاله في مدارس الهرمل أو القصر اللبنانيتين، والعكس صحيح. وبينهم من يعيش بعض أهله في الجانب السوري، ويعيش هو في الجانب اللبناني. ومنهم من يعيش في بعض القرى السورية الحدودية ويعمل في لبنان، ومنهم من يهرب يومياً من نار الأسعار ليؤمن حاجاته لا سيما الغذائية والاستشفائية منها. وخصوصاً أنّ فرص العمل محدودة جداً هناك، والحدّ الأدنى للأجور في المنطقة يصل إلى 250 أو 300 ألف ليرة شهرياً، أي ما لا يزيد عن 60 دولاراً أميركياً في الشهر، وما يوازي دولارين فقط في اليوم، لعائلة كاملة.

بعض الأهالي شكوا لـ”أساس” عن بعض الأمثلة: سعر دواء الروماتيزم الذي يقدر بـ22 ألف ليرة في لبنان، يشترونه من سوريا بألفي ليرة فقط، ودواء الضغط الذي يقدر بـ10 آلاف ليرة، ثمنه ألف ليرة فقط في الجانب السوري، والمعدّل الوسطي لبدل فحصية أي طبيب لبناني في البقاع الشمالي تتراوح بين 50 و75 ألف ليرة. أما في الجانب السوري، فلا تتعدّى كلفته 8 آلاف ليرة”.

تنطبق هذه المفارقات في الأسعار بشكلٍ واضح على السلع الغذائية أيضاً. لكن في الوقت نفسه تشكّل هذه المعابر عبئاً كبيراً على الاقتصاد اللبناني، فخسائر تهريب المازوت فقط خلال 18 شهراً قاربت الخمس مليارات دولار، من الدولارات “المدعومة” من مصرف لبنان، على سعر صرف 1500 ليرة.

لكن ماذا عن الجانب السوري؟ هل سيكون متعاوناً لضبط الحدود أم لا؟

لا يخفي مصدر لبناني مقرّب من النظام السوري امتعاض الجانب الآخر “من تأخّر زيارة رئيس الحكومة حسان دياب إلى سوريا”. ويشدّد على أنّ قضية المعابر غير الشرعية “لا مفرّ من أن تُعالج بالحوار المباشر بين لبنان وسوريا، فالجيش اللبناني غير قادر على تغطية كلّ هذه المساحة، والحدود متداخلة”. ويؤكّد المصدر لـ”أساس” أنّ “هذا موضوع لا يمكن بحثه خارج حوار رسمي مع الجانب السوري، وإلا نكون نتحدّث عن ضبط غير مضمون للحدود، ونعطي بهذه الحالة مبرّراً لأميركا لتطبيق قانون قيصر. فالمعابر غير الشرعية يجب معالجتها كونها غير شرعية، إما بإغلاقها ومراقبتها بالتعاون مع الجانب السوري، أو بتشريع ما يمكن تشريعه منها، وفي الحالتين يحتاج الموضوع إلى حوار رسمي مع سوريا”.

في المقابل يرفض النائب في لجنة الشؤون الخارجية جورج عقيص ربط حلّ مشكلة التهريب عبر المعابر غير الشرعية بحوار رسمي مع الجانب السوري أو “بالتطبيع مع سوريا، بينما تتكبد الدولة اللبنانية خسائر فادحة”.

بغض النظر عن قواعد صندوق النقد التي تشترط على أيّ دولة قبل مساعدتها مالياً إغلاق مصادر الهدر والفساد فيها، فإنّ معالجة مشكلة هذه المعابر تحصيل حاصل ويجب أن يقوم به لبنان مع شروط الصندوق أو من دونها

ويضيف عقيص في حديث لـ”أساس”: “قواتنا العسكرية قادرة على ضبط الحدود، وهذا شأن سيادي داخلي، ولأيّ دولة صلاحية ضبط حدودها مع الدول الأخرى، وأيّ بحث في القضية مع دولة ثانية يعتبر انتقاصاً من سيادتنا”، داعياً إلى أن “يكون النقاش تقنياً عبر الأجهزة الأمنية، وليس سياسياً، لئلا يفتح باب موضوع خلافي جديد بين مكوّنات البلد”.

وعن صندوق النقد الدولي والحديث عن اشتراطه على الدولة اللبنانية معالجة مشكلة المعابر غير الشرعية، قبل الشروع في المساعدة، يوضح عقيص أنّه “بغض النظر عن قواعد صندوق النقد التي تشترط على أيّ دولة قبل مساعدتها مالياً إغلاق مصادر الهدر والفساد فيها، فإنّ معالجة مشكلة هذه المعابر تحصيل حاصل ويجب أن يقوم به لبنان مع شروط الصندوق أو من دونها”. وكشف عقيص أن “لا حديث مستجدّاً حول هذه الموضوع بين أوراق لجنة الشؤون الخارجية النيابية حتّى الساعة، بل هناك جلسة يوم الخميس مع الممثّل الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش لبحث آخر المستجدّات على الساحة اللبنانية معه: “ولا نعرف إن كان سيتطرّق إلى ملف الحدود والمعابر غير الشرعية في الجلسة أم لا”.

وإلى أن تبان “أنياب” قانون قيصر، فسيظلّ في هوامش “الترف” هذا النقاش حول المعابر، غير الشرعية، أو التي يشرّعها حزب الله بقوّة سلاحه، ويضعها في مصاف “السموات العُلى”. لكن بعد أن يبدأ “قيصر” في قضم شخصيات ومؤسسات، عبر أسنان العقوبات، فإنّ التهريب سيصير “جريمة دولية”، وليس تحايلاً وتذاكياً لبنانياً يخرق قوانين الحدود والجمارك فقط، وحينها فإنّ ساح حزب الله لن يحمي “المنكوبين” في أروقة النظام المصرفي والمالي الدولي.