الرئيسية / home slide / “حزب الله” لرئيس يرضي حليفه المسيحي

“حزب الله” لرئيس يرضي حليفه المسيحي

17-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” في مجلس النواب (نبيل اسماعيل).

على رغم سريان الشغور الرئاسي باعتباره الاحتمال الأكبر لمرحلة ما بعد مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا، تجري المساعي والمفاوضات والمناورات وراء الكواليس من حيث تسويق أسماء يتردّد أن النواب الجدد يوردونها من بين سلة مرشحيهم وتالياً فإن هؤلاء سيصطفون الى جانب مرشح محتمل يقال إن “#حزب الله” قد يسرّ به ويؤمّن له أغلبية الثلثين. فالمعادلة التي تحكم ذلك تقوم على جملة اعتبارات تبدأ من مجاهرة الحزب بأنه لن يسمح بوصول رئيس للجمهورية لا يوافق عليه كلياً جبران باسيل، ما يجعل هذا الرئيس المحتمل تحت رحمة طلبات باسيل وشروطه، كما لن يسمح بالتضحية بباسيل على مذبح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ومن هنا ضغط الحزب على الرئيس نجيب ميقاتي من أجل القبول بما يرغب فيه باسيل في الحكومة منعاً لافتعال فوضى دستورية بذريعة عدم التسليم لحكومة تصريف الأعمال أو ربما التهديد العوني ضمناً وفق ما أبلغ البعض بمحاولة احتلال السرايا الحكومية منعاً لتسلم الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية. وسرت معطيات في هذا الإطار عن تكبير باسيل حجره في المطالبة بتغيير كل الوزراء المسيحيين في حكومة تصريف الأعمال والاستحواذ على غالبيتهم إن لم يكن على الـ 12 وزيراً منهم أي نصف الحكومة أو كل الحصة المسيحية. وهنا في هذه النقطة بالذات، لا يرى مراقبون كيف يمكن للمعارضة المسيحية القبول بذلك في مسح كلي لمكاسبها في الانتخابات النيابية وترك الحكومة ليتحكم بها أركان السلطة الذين لم تعطهم الانتخابات كما يريدون وتالياً عدم تسييل المكاسب التي حققوها في الحكومة تحت اعتبارات مختلفة حول عدم مشاركة “حزب الله” وحلفائه في الحكومة أو الفاسدين وسوى ذلك، بينما ذلك لا بد أن يحصل لاحقاً ربما مع رئيس جديد تحت طائل إلغاء المعارضة نفسها وكل مكاسبها. والتجربة من أداء الزعيم العراقي مقتدى الصدر في العراق بإلغاء حصّته الوازنة في الانتخابات وإمكان التغيير من الداخل قاسية وتستحق التنبّه الى عدم تكرارها في لبنان بغضّ النظر عن الأسباب الوجيهة التي حملته على ذلك. وذلك في وقت لا يظهر فيه أن الشغور الرئاسي قد يكون قصيراً على رغم الضغوط الخارجية لذلك، إذ إن ذلك يترك لتحالف السلطة أن يدعم ركائزه بدلاً من منعه من ذلك.

والتهديدات في شأن الحكومة، تشبه ما ذهب إليه باسيل من التهديد بترشّحه، علماً بأنه ليس مقبولاً، لا داخلياً ولا خارجياً، على رغم تسويق نفسه بمقدار عون بأنه وراء إنجاز اتفاق الترسيم. ولكن ورقة ترشّح باسيل ولو من دون أي حظوظ محتملة له، يمكن أن يوظفها الحزب في شكل خاص عبر الضغط من أجل القبول بما يعرضه الحزب من مرشحين رئاسيين مقبولين منه ومن باسيل في رأيه.

والنقطة الأساس في ما يجري من مفاوضات هنا هي ما يجري مع الجانب الفرنسي من بحث في أسماء مرشحين لا اعتراض لباريس عليهم بل بالعكس ربما بقبول مسبق منها على خلفية تقويمها الإيجابي أو ربما المصلحي لأحد أو بعض هؤلاء المرشحين. فيما بروباغندا الإنجاز النفطي الذي ينسبه عون وصهره إليهما في شكل أساسي توظف من أجل إشاعة عامل قوة يستند الى دعم “حزب الله” في الدرجة الاولى. فهذا الاخير يضغط لمصلحة حليفه المسيحي فيما يخشى كثيرون تهاون ميقاتي على هذا الصعيد بينما لم يلحظ أحد “مفاخرة” الأخير باتصال الرئيس الفرنسي به في موضوع إنجاز الترسيم كما فعل عون علماً بأن الكثيرين لاحظوا الصمت اللافت لكل من الرئيسين نبيه بري وميقاتي كلياً حيال إنجاز الترسيم ومصادرته من عون كلياً مع الحزب.

التهاون من ميقاتي في موضوع الحكومة إذا حصل يخشاه كثر ولا يرون له مبرراً، ولا سيما أن المشكلات مع حكومة يسيطر فيها باسيل عبر وزرائه تعني أنها لن تقوم بأي شيء وأنه سيكون رهينته، فيما الخيار الآخر الذي يدفع به باسيل أي عدم الإقرار بتسليم حكومة تصريف الأعمال مؤدّاه تحمّل هذا الفريق وحده مسؤولية المزيد من انهيار البلد ولا سيما أن إنجاز الترسيم لم ينعكس مثلاً أي تحرك لسوق العملات أو اليوروبوندز، كما لو أنه لم يحصل أي إنجاز، وحتى مفاعيل محاصرة السرايا المحتملة أو الاعتداء على صلاحيات رئاسة الحكومة سيتحمّل التيار مسؤولية إثارة الحساسيات الطائفية والسياسية فيها. ويلفت سياسيون الى ما جاء في بيان المجلس الشرعي الأعلى في عطلة الأسبوع لجهة تحذيره “من محاولات وضع العصيّ في دواليب الحركة الانتقالية الدستورية، عن طريق تعطيل انتخاب رئيس جديد للدولة، ووصف الحكومة الحالية بأنها غير ميثاقية وبالتالي غير مؤهّلة لملء الفراغ الرئاسي إن حصل”. فهذا الموقف يوضع في خانة تمكين موقف ميقاتي ومنعه من التنازل على نحو يهدّد صلاحياته وموقعه وقدرته لاحقاً على إدارة الأمور في البلد مع تأكيد رفض المجلس الشرعي “عرقلة محاولات تعديل الحكومة الحالية أو تعطيل تشكيل حكومة جديدة، إذ من شأنها دفع لبنان نحو المزيد من الإنهيار، إن كان هناك من مزيد”.

ويقول سياسيون إن هذه التداعيات يتجنبها كثر ولا سيما في ظل اعتبارهم أن هذه الأيام الأخيرة تستبطن الكثير من العنتريات التي ستكون مؤذية للبلد من دون أن يثير أي مشكلة لهذا الفريق كما حصل دوماً، فيما الحزب لا يعتزم أن يظهر حليفه المسيحي ضعيفاً أو مستضعفاً مع خروج عون من بعبدا، وهو لن يسمح بذلك.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb