الرئيسية / home slide / “حزب الله” في دار الفتوى يطلق النار على السعودية!

“حزب الله” في دار الفتوى يطلق النار على السعودية!

27-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

أحمد عياش

البخاري يلتقي النواب السنة بحضور المفتي دريان (حسام شبارو).

ليس هناك حاجة لشرح كلام عضو المجلس المركزي في “#حزب الله” الشيخ نبيل قاووق الذي اعتبر”أن تدخلات السفارات في الاستحقاق الرئاسي نذير شؤم للبنان.” وهذا الكلام جاء غداة لقاء نواب السنّة في #دار الفتوى ثم إنتقالهم الى دار سفير المملكة العربية #السعودية وليد بخاري.

ما قاله السفير مع نواب السنّة:”نأمل في أن يُنتخب رئيس جمهورية جديد في موعده الدستوري… وأن يكون الرئيس الجديد جامعاً للبنانيين، وأن يتمتع بالمواصفات التي تتيح التعاون لإنقاذ بلده… على أمل أن يُنتخب الرئيس في موعده، ليس لدينا أي مرشّح ونترك الكلمة الفصل للبرلمان اللبناني في انتخاب الرئيس الجامع، وبذلك يكون قد بدأ يشقّ طريقه نحو استعادة دوره على المستويين العربي والدولي.”

لو وضعنا المواقف المسبقة جانبا، سنجد انه لا يظهر في كلام السفير السعودي ما يوحي ب”الشؤم” الذي حذر منه مسؤول “حزب الله.” لكن، الامر هنا بكليته يتصل بمواقف مسبقة من تحرّك لدار الفتوى، لقيّ مساندة من الدولة التي تمثل حاليا قبلة أولى للعرب بكل أطيافهم والسنّة منهم على وجه تحديد. وعلى الرغم من هذا الاحتضان السعودي للقاء الدار، فإن النائب اللواء اشرف ريفي كان مدركا لحدود الأمور قائلا :”إنها مبادرة هدفها سد الفراغ على مستوى الطائفة بسبب الظروف السياسية ولا سيما إبتعاد زعيم “المستقبل” عن العمل السياسي.” أما النائب السابق احمد فتفت فقال “إن السقف السياسي للقاء الدار كان منخفضا بسبب مشاركة نواب تابعين مباشرة او غير مباشرة لحزب الله.”

وفي سياق متصل، تقول أوساط سياسية ساهمت في إعداد مسودة البيان الذي صدر عن اللقاء ل”النهار” ان الحرص كان على وضع بيان “لا يستفز” الحزب. لكن “حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر ” كما يقال. إذ ذكرت المعلومات امس ان النواب جهاد الصّمد وينال صلح وملحم الحجيري، والأخيران ينتميان إلى كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة ل”حزب الله تحفّظوا شكلا بسبب “أن البيان بمسودّته الأولى لم يوزّع عليهم .”

أغلب الظن حسب التكهنات، ان فريق “حزب الله” وحلفائه ، ربما أثارتهم الفقرة الخامسة البيان التي قالت:”لا يَستَطِيعُ لبنانُ أَنْ يَتَوَقَّعَ يَداً عَرَبِيَّةً شَقِيقَةً تَمتَدُّ إليه لِلمُساعَدَة، وفيه مَنْ يَفتَرِي ظُلماً على الدُّوَلِ العَربيةِ الشَّقِيقَةِ إلى حَدِّ الاستِعدَاء، مِمَّا يُشوِّهُ الأُخُوَّةَ العَربِيَّةَ التي مَعَها يَكونُ لبنانُ أو لا يكون.” علما، ان البيان ، أكد في فقرة أخرى على “أنَّ عَدُوَّ لبنانَ كانَ وَلا يَزَالُ هُوَ العَدُوَّ الإسرائيلِيّ، الذي يُوَاصِلُ احْتِلالَ أَجزَاءٍ مِنَ الأَرَاضِي اللبنانِيَّة ، كَمَا يَحتَلُّ مُقدَّسَاتٍ إسلامِيَّةٍ وَمَسِيحِيَّةٍ فِي القُدس …”

في عائشة بكار ، حيث دار الفتوى، كل المجاملات كانت قيد الاعتبار، لكنها لم تصل الى نتيجة مع “حزب الله.” لكن في نيويورك ، كانت الصورة أوضح على لسان الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية السعودية في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والسبعين ، حيث أكد “دعم المملكة سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتأكيد أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وألا يكون نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وأهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.”
في رأي أوساط سياسية واكبت لقاء دار الفتوى، أن ما إنتهى اليه اللقاء هو أفضل الممكن. كما ان اللقاء ببيانه الختامي وكلمة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان أوصلت رسالة مزدوجة هي:” لا للفراغ على المستوى السنيّ، ولا تهاون في المس بإتفاق الطائف.” وفي هذا الاطار قال المفتي دريان ان في مقدمة المواصفات المطلوبة من الرئيس المقبل للجمهورية: “الحِفَاظُ على ثَوَابِتِ الطَّائفِ وَالدُّستُور ، والعَيشِ المُشتَرَك ، وَشَرعِيَّاتِ لُبنانَ الوَطَنِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالدَّولِيَّة . وَلا يُمكِنُ التَّفرِيطُ بها مَهمَا اخْتَلَفَتِ الآرَاءُ وَالمَواقِفُ السِّيَاسِيَّة ، لأنَّهَا ضَمَانَةُ حِفظِ النِّظَامِ وَالاسْتِقرَارِ وَالكِيانِ الوطني.”

من تأمل المشهد في دار الفتوى السبت الماضي، ادرك ان التنوع في لبنان ، قد ظهر في الدار، وهو يحمل في طياته كل أنواع التناقضات. في هذا المشهد جوهر الديموقراطية القائمة على الاختلاف.

في المقابل، ولو على سبيل الافتراض، دعت المرجعية المكلفة إدارة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي اسسه الامام موسى الصدر في القرن الماضي، الى لقاء مشابه في مقر المجلس على طريق المطار، لوجدنا مشهد الصوت الواحد، وكأنه طابور في جيش نظامي، وليس تجمعا سياسيا في إطار مرجعية روحية. إنها احد المفارقات الكبرى في مسار الطائفة الشيعية في لبنان التي إنتهت اليوم الى قبضة حزب ينتمي الى ولاية الفقيه عقيدة وسلوكا.

ahmad.ayash@annahar.com.lb