الرئيسية / مقالات / حزب الله غاضب جداً من المشنوق!

حزب الله غاضب جداً من المشنوق!

 

      • النهار
        24082018
          أحمد عيّاش

قليلة هي المرات التي تعرّض فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق منذ تسلّمه منصبه في شباط عام 2014، وبقائه فيه عبر حكومتين متتاليتين، لحملة سياسية من “حزب الله” كالتي تعرّض لها في الساعات الماضية. وإذا كان هناك ما يدعو الى التساؤل حول وصول العلاقات بين الوزير والحزب الى هذا المستوى فمردّه الى ان هذه العلاقات تأسست عبر فترة طويلة على قاعدة التعايش لا الصدام، ما جعل المشنوق محط الانظار لكثرة “المفاجآت” التي خرج بها الى العلن على طريق “تطبيع” العلاقات بين الجانبين. فماذا حصل حتى تغيّرت الاحوال بينهما؟ إنها “قشّة” الاجراء الذي اتخذه الامن العام بالسماح للايرانيين بدخول لبنان من دون ختم جوازات سفرهم، والتي “قصمت ظهر” العلاقات بين الضاحية الجنوبية والصنائع. وعلى رغم ان الوزير سعى، وفق توصيفات إعلامية غربية، الى “تهدئة” الخلاف الذي اثاره إجراء الامن العام على قاعدة “تعميق نفوذ إيران وحزب الله”، إلا ان ذلك لم يشفع له عند الوكيل الايراني في لبنان.

في مقال نُشر على موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” حمل عنوان “داخلية عالمكشوف”، جاء في مستهله: “بين أخذٍ وردّ، واستنفار خليجي وهجوم من قبل إعلام البلاط السعودي على قرار الأمن العام الأخير المرتبط بختم جوازات سفر الايرانيين، “بقَّها” أخيراً وزير داخليتنا “عالمكشوف””. وبعدما استعرض المقال المبررات التي ساقها الوزير لرفض الاجراء الذي أصدره المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم يقول: “تراه يتماهى مع العقل الاميركي الى أبعد الدرجات… فهل لدى المشنوق صلاحيات لـ”لبننة” العقوبات الاميركية على ايران؟”، ليخلص الى القول: “كان (المشنوق) كثير الشفافية، في الدفاع عن مصالح الأميركيين، وكثير من الدول الأميركية، وتحديداً بعض الدول العربية”.

ما يورده المقال الذي يعبّر مباشرة عن “حزب الله” يفيد ان رفض المرجع الاول عن مديرية الامن العام للإجراء الاخير قد مسّ مصلحة مهمة عند الذراع الابرز للجمهورية الاسلامية، وإلا لكان في غنى عن هذا التوتر في علاقة مميزة بين “عدوّين لدودَين”، هما الحزب وتيار “المستقبل” باعتبار أن المشنوق من الشخصيات البارزة في هذا التيار. وفي قراءة لمصادر سياسية مواكبة ان هذه “المصلحة المهمّة” التي اعتبر الحزب انها قد مُسّت تتمثل في حاجة طهران الى منفذ مريح على العالم الخارجي بعد التطورات الاخيرة في سوريا والعراق. ففي سوريا باشرت روسيا الامساك بالزمام في مفاصل عدة وصلت أخيرا الى بسط السيطرة المباشرة على منطقة القصير. وفي العراق أبدت الحكومة تشدداً إزاء مطلب طهران إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين.

المعلومات الصحافية التي تحدثت عن اقتراح روسي تلقّاه الرئيس سعد الحريري لـ”ترسيم الحدود المشتركة في البقاع” يعني ان بيروت صارت النافذة الوحيدة المفتوحة أمام طهران. فهل هذا يفسر غضب “حزب الله” الشديد من المشنوق؟

اضف رد