الرئيسية / home slide / “حزب الله” عنوان لفشل أيّ حكومة

“حزب الله” عنوان لفشل أيّ حكومة

عبدالوهاب بدرخان
14-10-2020 | 00:02 المصدر: النهار

“حزب الله” عنوان لفشل أيّ حكومة

  يُحسب لـ “ثورة 17 تشرين” في لبنان أنها كانت صرخة حق في أودية الضلال والنفاق والفساد التي احتلّتها الطبقة السياسية صامّةً آذانها. وإذ تحلّ ذكراها السنوية الأولى فإن أصحابها الحقيقيين لم يعودوا قادرين على تجديدها بالزخم نفسه والشعارات ذاتها، على رغم أن الأوضاع التي ثاروا عليها انزلقت من السيىء الى الأسوأ الى الكارثي، لكن الأهداف لا تزال ماثلة ولا يمكن تجاهلها، حتى أن أهل السياسة يتبرّعون كل يوم بالقول إن هذه الثورة كانت “درساً” أو “جرس إنذار” ينبغي أن يُستجابا.  الأكيد أن الثورة ستتجدّد بأساليب مختلفة، أكثر عمقاً وفاعليةً، حتى لو بدا تأخّرها مُمِضّاً ومحبِطاً، فالحاجة اليها أصبحت أكثر إلحاحاً، وبديهي أن حراكات الشعوب لا تتمّ بـ”كبسة زر” أو بإيحاء من سفارات. بل من الطبيعي أن تعمل الثورة على تنظيف صفوفها من اختراقات حزب السلاح وأتباعه. لماذا ستتجدّد؟ لأنها كانت كاشفة، ولأن المكشوفين من الطبقة السياسية راحوا يلعبون “عالمكشوف”: بالترهيب والقمع والمراوغة لإخلاء الشارع، بالتخويف من حرب أهلية يريدون افتعالها، بالمناورات والتواطؤات لإخفاء معالم الفساد وحقائق الأزمة المالية، بتضليل التحقيق في الانفجار الذي أطاح المرفأ كعماد للاقتصاد ومرفق متوسطي حيوي وضع لبنان على خريطة التجارة الدولية، وأخيراً بترسيمٍ متأخرٍ أعواماً للحدود البحرية مع إسرائيل واستخدامه في مساومة واهمة لتعويم “حزب الله” وهيمنته على لبنان.  منذ صرختها الأولى، كانت الثورة واضحة بأنها ضد منظومة الحكم، ومنذ اللحظة الأولى عرف “حزب الله” أنه مستهدَف مع “منظومته” التي صنّعها وطوّعها بأكثر خبثاً وبُعداً عن مصلحة البلد. لكن أمينه العام تجاهل اللبنانيين وآلامهم، ليتعامل مع ما اعتبره “مؤامرة”. حاول التمايز عن “منظومته” باعتبار أنه “مقاومة”، متناسياً أنه حوّلها “مقاومة” للشعب لا للعدو. كانت هناك ضغوط خارجية على “الحزب”، وهي زادت على رغم تراجع الحراك الشعبي، وليست تلك الضغوط ما صنع الثورة. هذا ما فشل “الحزب” في الاعتراف به، ولم يرد أن يتحمّل أي مسؤولية في تردّي البلد، بل بذل كل الجهد لتبرئة أعضاء “المنظومة” جميعاً من المسؤولية لإبقائهم واجهة سياسية له، ولاستخدام هشاشتهم وسيلة لتغيير النظام والاستحواذ عليه. في البحث الراهن عن حكومة جديدة يبدو ظاهرياً أن ثمة هدفاً واحداً هو “الإنقاذ”، لكن “حزب الله” أول العارفين أن مجرد وجوده في الحكم وكواليسه يعني أن محاولة “الإنقاذ” عبثٌ لأنه صار عنواناً دائماً للفشل. بل يعرف ولا يعترف بأن تحكّمه بالمؤسسات والحدود والمرفأ والمطار كان إيذاناً بالكارثة الآتية. منذ 2016 فرض “الحزب” وحليفه “التيار العوني” الرئاسة والحكومات التي أراداها، ولم ينفعهما الإنكار في التملّص من الحصيلة السوداء. أيّ محاولة لتجريب المجرّب ستُفشل أي حكومة وتؤكّد ضرورة تجدّد الثورة. وأيّ خيار شمشوني يغازله “الحزب” بدفع لبنان الى الانهيار النهائي سيكون ذروة أوهامه وأخطائه.