الرئيسية / home slide / “حزب الله” عاود الدفع بالدولار… لكن لـ”جماعته” فقط!

“حزب الله” عاود الدفع بالدولار… لكن لـ”جماعته” فقط!

من الاعتصام اليوم رفضاً لزيارة الجنرال كينيث ماكنزي (تعبيرية- حسن عسل).

قبل أيام مرّت ظاهرة تراجع سعر صرف الدولار الاميركي مقابل الليرة اللبنانية، فتعددت التفسيرات لهذه الظاهرة التي أطلقت لفترة محدودة موجة تفاؤل بإمكان وقف التراجع الحاد للعملة الوطنية أمام العملة الخضراء وسائر العملات الاجنبية. لكن هذه الموجة ما لبثت أن انحسرت. فما هي القصة؟

في معلومات لـ”النهار” من خبراء في سوق القطع، ان جملة من العوامل تضافرت في بداية الشهر الجاري أدت الى تخفيف الضغوط الناجمة عن شح الدولار في السوق. ومن هذه العوامل، إندفاع عدد كبير من الافراد الى عرض بيع الدولار سعياً وراء جني مكاسب من وصول سعر صرف العملة الاميركية الى مستوى غير مسبوق بلغ 10 آلاف ليرة مقابل كل دولار. وقد تبيّن ان هؤلاء الافراد ينتمون الى “حزب الله” الذي سدد لهم رواتب شهر حزيران الماضي بالعملة الاميركية بعدما كان يسددها في الشهور القليلة الماضية بالعملة الوطنية. ويبدو ان الحزب أدرك ان مواصلة الدفع بالليرة سيثير نقمة لدى كوادره والعاملين في مؤسساته والقوى الحليفة التي تتلقى دعماً شهرياً منه نظرا الى ان القدرة الشرائية لليرة وصلت الى قعر عميق من التدنّي. فآثر عندئذ العودة الى تسديد المستحقات بالدولار، وهذا ما حصل في بداية تموز الجاري.

ليس قليلا ان يُقبل آلاف الاشخاص الذين تلقّوا مستحقاتهم بالدولار على صرفها بالليرة في وقت واحد. وقد ترك هذا الامر أثرا فوريا على سوق القطع، ما أدى الى تراجع الدولار نحو ألفي ليرة عن مستوى سابق بلغ 10 آلاف ليرة فوصل الى قرابة الـ 8 آلاف ليرة.

في رأي الخبراء أيضا، ان ثلاثة عوامل تضافرت في وقت واحد تقريبا في بداية الشهر الجاري، هي:

العامل الاول، تمثَّل بفتح مطار رفيق الحريري الدولي في أول الجاري، أمام حركة الملاحة الجويّة بعد انقطاع استمر شهورا بسبب جائحة كورونا. وأدى وصول مئات المغتربين يوميا الى الوطن الى دخول هؤلاء بنسبة كبيرة الى سوق الصرف لتحويل ما أتوا به من اموال الى العملة الوطنية كي تلبي حاجات إقامتهم.

العامل الثاني، قرار مصرف لبنان تزويد المصارف الدولار لتلبية حاجات الاستيراد بدلا من ترك المستوردين لسلع عدة يجمعون الدولار من الصيارفة ومن السوق السوداء، فأدى هذا القرار الى انسحاب عدد لا يستهان به من الساعين الى شراء العملة الخضراء من السوق، فتراجعت الضغوط السابقة التي دفعت الدولار الى مستويات قياسية من الاسعار مقابل الليرة.

العامل الثالث، بدء مفاوضات بين لبنان والعراق أشاعت تفاؤلا بإمكان حصول لبنان على مكاسب، لاسيما في مجال خفض فاتورة شراء النفط التي تتسبب منذ زمن بعيد بنزف احتياط المصرف المركزي من العملات الصعبة.

هل هذه التقديرات لتخفيف الضغوط على الليرة تحمل طابعا مستمرا من الآن فصاعدا؟

ربما يحتاج الجواب الى معطيات ستظهر لاحقا، علما ان المعلومات عند إعداد هذا المقال أفادت ان متوسط سعر الدولار في السوق السوداء الاربعاء راوح ما بين 8900 للمبيع و9200 للشراء، ما يعني ان صدمة نزول الدولار تراجعت وحلّ مكانها سعر واقعي هو أقل من 10 آلاف ليرة للدولار، لكنه فوق الـ 9 آلاف، وهو بالتأكيد سعر كبير له مفعول واسع في عالم الاستهلاك المحلي.

يستعيد المراقبون مجددا ما قاله الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته ما قبل الاخيرة، وكانت في 16-6-2020، عندما تحدث عما يشاع حول دور الحزب في سوق القطع. ومما جاء على لسانه: “انا دائماً ادّعي، وعندما أعود وأتحدّث بهذا الموضوع، أنا أقوم بإيذاء حزب الله، لأن هذا يفتّح عين الأميركي علينا أكثر، لكنني مضطر الى أن أعود وأكرّره، نحن نجلب دولاراً الى لبنان ولا نجمع دولاراً من لبنان…”. ويلفت المراقبون الى ان الامين العام للحزب أقرن القول بالفعل، فبادر الحزب الى معاودة دفع المستحقات عليه بالدولار، ما أدى الى معالجة ضائقة العاملين في مؤسساته والمتعاملين معه وهؤلاء يقدَّرون بعشرات الآلاف. كما أدى هذا الامر الى تخفيف الضغوط على الليرة في سوق القطع بفضل ارتفاع نسبة المعروض من العملة الخضراء.

في موازاة ذلك، لا يزال “حزب الله” ملتزما تقديم المساعدات التي باشر تقديمها منذ الخريف الماضي وتكرست في الاوقات الحرجة الناجمة عن وباء كورونا. لكن هذه المساعدات، تبين وفق معلومات محددة من مناطق نفوذ الحزب، انها تشمل الدائرة التابعة له فقط. ومن الامثلة الحديثة العهد، ان سيدة في بلدة بقاعية يعود مجلسها البلدي للحزب فقط، جاهرت بالشكوى الى حد التعرّض علانية للامين العام بسبب حرمانها الحصص الغذائية التي يوزعها الحزب على أنصاره وهم من ضمن العائلات والجيران مستثنياً مَن هم خارج المحسوبين عليه.

في إطلالته أول من أمس، مارس نصرالله مثلما فعل مرارا في الشهور الاخيرة، دورا إرشاديا في شأن مواجهة الازمة الاقتصادية. فهو دعا الى “الجهاد الزراعي والصناعي”. لكنه واصل في الوقت عينه الشكوى من “الأميركي وغير الأميركي” الذي “يريد أن يُحاصر لبنان ويخنق لبنان”، لافتا في المقابل الى ان “لدينا صديقاً اسمه إيران”.

لا داعي لتكرار ما يقوله الخبراء باستمرار من ان المبادرات الفردية، وهكذا يمكن تصنيف ما يقدمه “حزب الله” الى كوادره وأنصاره وحلفائه، لا تصل الى مستوى إنقاذ البلاد بأسرها من ضائقة الانهيار. حسناً، لا جدال في “أن إضاءة شمعة خير من لعن الظلام”. لكن ذلك لا يمنع ان لبنان اليوم غارق في عتمة كالحة لم تزحها شمعة نصرالله الصفراء. 

ahmad.ayash@annahar.com.lb